Skip to main content

الكرة في ملعب إسرائيل.. ماذا بعد موافقة حماس على مقترح وقف النار؟

الثلاثاء 7 مايو 2024
يشن الاحتلال الإسرائيلي عدوانًا على غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي أسفر عن عشرات آلاف الشهداء والجرحى - غيتي

على وقع التفاوض تحت النار، أعلنت حركة حماس موافقتها على مقترح اتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما أبلغ رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في اتصال هاتفي لكل من رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ومدير المخابرات المصرية عباس كامل.

وقالت مصادر لـ"العربي": إن "مقترح وقف إطلاق النار يقوم على 3 مراحل مدة كل منها 42 يومًا، وعودة الهدوء المستدام في القطاع، بما يحقق وقف إطلاق النار الدائم، علاوة على انسحاب القوات الإسرائيلية، ورفع الحصار وإعادة الإعمار.

في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله: إن "تل أبيب تسلمت بالفعل رد حركة حماس، وتقوم على دراسته"، وهي نفسها التي قالت عن الورقة المصرية إنها أحادية الجانب.

وكانت "القناة 12" الإسرائيلية، قد نقلت عن مصدر في مجلس حرب الاحتلال أن بيان حماس هي محاولة تضليلية لتصوير إسرائيل أنها متعنتة، بينما نقلت "رويترز" عن مسؤول إسرائيلي أن المقترح يتضمن استنتاجات بعيدة المدى وتنازلات لا يمكن أن توافق عليها إسرائيل.

وعلى الرغم من أن مسؤولين إسرائيليين قالوا إنها لا دخل لها، إلا أن إعلان حركة حماس موافقتها على المقترح جاء مباشرة بعد أقل من ساعة على مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأمر الذي أظهر بوضوح وفق محللين حجم ضغط الإدارة الأميركية في اللحظات الأخيرة على مجريات التفاوض والقرار العسكري الإسرائيلي.

وعلى وقع فرحة الغزيين بإعلان موافقة حماس، فإن القصف لا يزال متواصلًا على رفح ومناطق مختلفة من القطاع، وتهديدات نتنياهو باجتياح المدينة قائمة.

وفور إعلان حماس على الموافقة، خرج وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير مطالبًا نتنياهو "بتدمير رفح فورًا ردًا على ألاعيب حماس" وفق تعبيره.

هل قطعت حماس الطريق أمام اجتياح رفح؟

وفي هذا الإطار، قال الباحث في مركز مدى الكرمل مهند مصطفى إنه من غير المؤكد ما إذا كانت موافقة حماس على مقترح الوسطاء قد قطعت الطريق على نتنياهو وحكومته نحو اجتياح رفح، لأن حكومة الاحتلال ومسؤولين إسرائيليين في أول تعقيب لهم قالوا إن موافقة حماس جاءت على اتفاق أحادي الجانب، وإن تل أبيب لا تعلم ببنوده، وإن استنتاجات الحركة منه هي بعيدة المدى، ولا تتفق مع السياسية الإسرائيلية.

وفي حديث إلى "العربي" من الناصرة، أضاف مصطفى أن نتنياهو لا يريد من حركة حماس أن توافق على مقترح الوسطاء، مشيرًا إلى أن موافقة الحركة الفلسطينية تحرج رئيس الحكومة الإسرائيلية أكثر، لأن إحدى التعويلات التي اعتمد عليها في اجتياح مدينة رفح هي رفض حماس للمقترح المصري الأميركي.

مصطفى لفت إلى أن نتنياهو كان يريد أن يلقي باللائمة والمسؤولية على فشل المباحثات على حركة حماس، بالادعاء أن إسرائيل قدمت تنازلات خلال المفاوضات الأخيرة، وأن حماس هي التي رفضت المقترح، موضحًا أن موافقة حماس على مقترح الوسطاء ستقلب الموازين رأسًا على عقب داخل إسرائيل، لأنه أصبح هناك أمل حقيقي بالتوصل إلى صفقة تبادل أسرى.

وتابع أن العامل الأساسي للضغط على نتنياهو هو العامل الداخلي، بمعنى أن رد حماس الإيجابي على المقترح المصري سوف يدفع بمزيد من الاحتجاج والتظاهر والغضب الشعبي ضد نتنياهو إذا استمر في عمليته العسكرية في رفح.

ولفت إلى أن أعضاء حكومة نتنياهو لا يريدون هذه الصفقة بغض النظر عن موقف حماس والتنازلات، بل يريدون الاستمرار في الحرب وكانوا يبحثون فقط عن ادعاءات وعن أسباب من أجل الذهاب إلى عملية عسكرية.

ما دلالات موافقة حماس على المقترح المصري؟

من جهته، أوضح الكاتب والباحث السياسي إياد القرا، أن حماس أتقنت إلقاء الكرة في الملعب الإسرائيلي بشكل واضح، ووضعت نتنياهو في الزاوية، بموافقتها على الورقة المصرية.

وأضاف في حديث لـ"العربي" من رفح، أن حماس تعاملت بمسؤولية عالية، ووجهت رسالة للعالم أجمع أنها تفعل كل شيء في سبيل منع إسرائيل من اجتياح مدينة رفح، كما تحاول أن تمنع إسرائيل من تدمير المدينة كما حدث في المناطق الأخرى من قطاع غزة.

القرا أشار إلى أن حركة حماس فضحت بشكل واضح نتنياهو الذي لا يريد أي شكل من أشكال الاتفاق، وهي بهذا الإعلان تريد أن تصب الزيت على النار فيما يتعلق بالجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وفيما لفت إلى أن عشرات الآلاف من الإسرائيليين خرجوا في الشوارع ضد حكومة نتنياهو، أوضح أن حماس اختارت هذا التوقيت وأرادت بشكل واضح أن تكسب الموقف الدولي، بحيث يبدو وكأن إسرائيل هي التي تريد أن تذهب إلى رفح مدفوعة بدوافع شخصية من نتنياهو دون أي اعتبارات ترتبط سواء كانت بالأسرى أو فيما يتعلق بمواصلة ارتكاب الإبادة الجماعية في مدينة رفح.

هل تمارس واشنطن أي ضغوط على إسرائيل؟

وحول موقف الإدارة الأميركية، تحدث الدبلوماسي الأميركي السابق السفير ريتشارد شمايرر، عن أن كل التطورات التي حصلت في الساعات القليلة الماضية تضع ضغطًا كبيرًا على حكومة نتنياهو للموافقة على وقف إطلاق النار، موضحًا أن الأمر لن يكون مرتبطًا فقط بواشنطن أو الرئيس جو بايدن، بل سيكون هناك ضغط من الإسرائيليين والعرب والولايات المتحدة تجاه إسرائيل للقبول بوقف إطلاق النار.

وفي حديث إلى "العربي" من واشنطن، أضاف شمايرر أن إعلان حماس الموافقة على مقترح الوسطاء يعد خطوة إيجابية، مشيرًا إلى أن هناك ضغطًا كبيرًا على الحكومة الإسرائيلية حاليًا من قبل الشعب الإسرائيلي للموافقة على الصفقة.

وأعرب عن اعتقاده بأنه في حال لم توافق إسرائيل على المقترح، فستكون هناك تظاهرات كبيرة في داخل إسرائيل تطالب الحكومة بالاستقالة، مستبعدًا أن يتحمل نتنياهو هذا الضغط.

ورجح شمايرر أن توافق الحكومة الإسرائيلية، على الرغم من موقف المتطرفين الذين سيرفضون مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

المصادر:
العربي
شارك القصة