بدأ العصر النووي بوميض فوق صحراء نيو مكسيكو، ثم انتقل بعد أسابيع إلى مدينتين مكتظتين بالبشر. منذ هيروشيما وناغازاكي، لم يُستخدم السلاح النووي في حرب أخرى، لكنه لم يغادر قلب النظام الدولي. تضاعفت القنابل، وانتقلت التجارب إلى الصحارى والجزر وأراضي الشعوب، وبُني توازن عالمي على القدرة على تدمير الخصم حتى بعد تلقي الضربة الأولى.
على امتداد العقود التالية، حاول العالم تقييد الخطر من دون التخلص منه. أوقفت معاهدات بعض أنواع التجارب، ووصل خط مباشر بين واشنطن وموسكو لتقليل زمن الرسائل في الأزمات، ونشأت أنظمة إنذار وقيادة يفترض أن تمنع الخطأ. في المقابل، استمرت الدول في تحديث ترساناتها، وانتقل جانب من التجارب من الغلاف الجوي وباطن الأرض إلى المختبرات والحواسيب.
يجمع ملف "العصر النووي" محطات من هذه الرحلة: كيف اختير أول هدف، ولماذا تحولت أراضي بعيدة إلى مختبرات، وما الذي استطاعت الاتفاقات وقنوات الاتصال وقواعد الردع ضبطه، وكيف واصل السلاح تطوره من دون تفجيرات معلنة. إنها قصة قوة لم تُستخدم منذ عام 1945، لكنها أعادت تشكيل الحروب والسياسة والعلم، وما زالت تضع بقاء العالم داخل حسابات القرار والخطأ.