لطالما اعتُبرت زيادة حجم البطن وتراكم الدهون في هذه المنطقة علامة تحذيرية على أن نظام الفرد الغذائي ونمط حياته قد يُعرّضانه للخطر وإن كان نحيفًا.
ويشير حجم البطن إلى ارتفاع مستويات الدهون الحشوية وهي طبقات عميقة من الأنسجة الدهنية المحيطة بالأعضاء الحيوية مثل الكبد وحتى القلب.
وتتكون الدهون الحشوية من خلايا تفرز مواد كيميائية وهرمونات سامة للجسم، مما يُسبب التهابًا واسع النطاق. ويزيد ذلك من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني.
وبحسب صحيفة "ديلي ميل"، وجد العلماء مؤخرًا أن تأثير هذا النوع من دهون البطن على الصحة أوسع نطاقًا ويشمل السمع والبصر والصحة العقلية ومدى قدرة الفرد على تذوق الطعام بشكل صحيح.
دهون البطن تسبب الاكتئاب
ففي أحدث النتائج، اكتشف العلماء أن البالغين الذين يعانون من دهون البطن الزائدة هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.
ووجد باحثون في كلية شيانغيا للطب في الصين لدى متابعة 7258 رجلاً وامرأة في منتصف العمر، أن أصحاب أعلى مؤشر استدارة للجسم (وهو مقياس لمحيط الخصر مقارنة بالطول) أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 40% تقريبًا من أصحاب أدنى مؤشر.
ورجح العلماء أن ذلك يعود إلى أن الخلايا الدهنية تُحفّز إنتاج الجذور الحرة، وهي جزيئات ضارة معروفة بخفض مستويات مادة السيروتونين الكيميائية في الدماغ، المسؤولة عن الشعور بالسعادة. وهي تؤكسد السيروتونين، على غرار الطريقة التي يُفسد بها الصدأ الفولاذ.
وقد نُقل مؤخرًا في مجلة "بلوس وان" عن باحثين أن هذا الأمر يشير إلى أن مؤشر استدارة الجسم يمكن أن يكون بمثابة مؤشر بسيط وسهل المنال للتنبؤ بخطر الإصابة بالاكتئاب".
تغيرات دماغية
ووفقًا لدراسة أجريت عام 2023 في مجلة الشيخوخة والأمراض، فإن المزاج ليس هو المتأثر الوحيد بحجم الخصر، بل يمكن أن يؤثر أيضًا على الذاكرة وخطر الإصابة بالخرف.
ورغم أن الباحثين لم يؤكدوا أن دهون البطن تُسبب هذه التغيرات الدماغية، إلا أن دراسات سابقة وجدت أنها ترفع مستويات المواد الكيميائية الالتهابية، المعروفة باسم السيتوكينات، في أنسجة الدماغ، مما قد يُسبب ضررًا دائمًا.
ارتفاع احتمال الإصابة بالتنكس البقعي
وبحسب صحيفة "ديلي ميل"، تُظهر دراسات أخرى أن دهون البطن الكبيرة يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر وهو سبب رئيسي للعمى، ويُقدر عدد المصابين به في المملكة المتحدة بـ 700,000 شخص.
وتتطور هذه الحالة عادةً بعد سن الخمسين. ويعتبر التنكس البقعي الجاف الشكل الأكثر شيوعًا، إذ يُمثل 90% من الحالات، ويتطور عندما تتحلل الخلايا الحساسة للضوء في الجزء المركزي من شبكية العين ولا تتجدد.
ويرتبط الالتهاب في التنكس البقعي الجاف بالشيخوخة والعوامل الوراثية والتدخين والتعرض لأشعة الشمس.
وعندما قارن باحثون في النمسا أشخاصًا مصابين بالضمور البقعي المرتبط بالعمر بمجموعة لا تعاني من مشاكل في الرؤية، وجدوا أن مرضى الضمور البقعي المرتبط بالعمر كانوا أكثر عرضة لتراكم رواسب كبيرة من الدهون الحشوية في منطقة البطن، وفقًا لما ذكرته مجلة "أكتا أوفتامالوجيكا" عام 2015.
وأظهرت فحوصات الدم أن مرضى الضمور البقعي المرتبط بالعمر لديهم أيضًا مستويات أعلى بكثير من المواد الكيميائية الالتهابية التي تفرزها الخلايا الدهنية.
تأثر حاستَي التذوق والشم
وفي الوقت نفسه، وجد علماء من جامعة فالنسيا في إسبانيا أن زيادة الوزن حول الخصر قد تؤثر على حاستي التذوق والشم.
ويرجع ذلك إلى أن الأديبوكينات، وهي مواد كيميائية تفرزها الدهون الحشوية، يمكن أن تغير إدراك بعض الروائح والنكهات.
كذلك وجدت ثلاث دراسات على الأقل أن البالغين الذين لديهم أكبر رواسب دهنية حول الخصر هم أكثر عرضة لضعف السمع.
وتشير إحدى النظريات إلى أن الالتهاب الناتج عن المواد الكيميائية المخزنة في الدهون يُضيّق الأوعية الدموية الدقيقة في الأذن، مما يحرم الأذن الداخلية من الأكسجين الذي تحتاجه للبقاء بصحة جيدة.
لكن الدهون الحشوية قد لا تكون ضارة تمامًا. فقد وجدت دراسة أجرتها جامعة إدنبرة عام 2020 أنها تحتوي أيضًا على خلايا حيوية في الجهاز المناعي يمكنها مكافحة البكتيريا الخطيرة مثل تلك التي تسبب التهاب الصفاق، وهو عدوى تصيب بطانة البطن وتُعد سببًا رئيسيًا لتسمم الدم.
وأكد الباحثون أن هذه الخلايا توجد بشكل طبيعي في الجدار الدهني للأنسجة التي يمتلكها الجميع، بما في ذلك أصحاب البطون المسطحة، والذي يُسمى الثرب، والذي يساعد على حماية أعضائنا الداخلية.