الجمعة 11 سبتمبر / سبتمبر 2026
Close

 مياه الشاطئ تبدو نظيفة.. كيف تعرف إن كانت آمنة للسباحة؟ 

 مياه الشاطئ تبدو نظيفة.. كيف تعرف إن كانت آمنة للسباحة؟ 

شارك القصة

لا تعني السباحة في مياه ملوثة أن المرض سيحدث حتمًا - غيتي
لا تعني السباحة في مياه ملوثة أن المرض سيحدث حتمًا - غيتي
لا تعني السباحة في مياه ملوثة أن المرض سيحدث حتمًا - غيتي
الخط
يمكن أن تحتوي مياه البحر على بكتيريا وفيروسات وطفيليات مجهرية من دون أن تبدو عكرة، بينما التلوث البرازي لمياه السباحة قد يعرض مرتاديها لمسببات الأمراض.
قد يبدو البحر صافيًا، وتظهر حبات الرمل تحت الماء، ولا تطفو فوقه نفايات أو تصدر منه رائحة منفرة. لكن هذا المشهد المطمئن لا يجيب وحده عن السؤال الأهم: هل المياه آمنة فعلًا للسباحة؟

فالملوثات الأخطر صحيًا لا تغير دائمًا لون الماء أو رائحته. وقد تصل مياه الصرف أو الملوثات التي تحملها الأمطار إلى الشاطئ، بينما يبقى البحر أزرق وهادئًا.

لذلك لا يبدأ التحقق من سلامة المياه بالنظر إليها فقط، وإنما بمراجعة التنبيهات ونتائج الفحوص، ثم البحث عن علامات يمكن ملاحظتها قبل النزول إلى الماء.

لماذا لا يكفي أن يبدو الماء صافيًا؟

يمكن أن تحتوي مياه البحر على بكتيريا وفيروسات وطفيليات مجهرية من دون أن تبدو عكرة أو ملوثة. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن التلوث البرازي لمياه السباحة قد يعرض مرتاديها لمسببات الأمراض، ولا سيما عند ابتلاع الماء أو دخوله إلى العينين والأذنين أو ملامسته للجروح.

ولا تعني السباحة في مياه ملوثة أن المرض سيحدث حتمًا؛ إذ يتفاوت الخطر بحسب درجة التلوث ومدة التعرض وكمية الماء التي تدخل الجسم والحالة الصحية للسباح. لكن التعرض قد يؤدي إلى الإسهال والقيء وآلام البطن، إضافة إلى التهابات الجلد والعين والأذن والجهاز التنفسي.

وتكمن المشكلة في أن معظم هذه الملوثات لا تُرى بالعين، ولا تصنع بالضرورة طبقة ظاهرة على السطح. وقد يبدو الشاطئ نظيفًا تمامًا رغم ارتفاع الخطر الميكروبي فيه.

ما الذي تبحث عنه فحوص الشواطئ؟

لا تختبر برامج المراقبة عادة مياه الشاطئ بحثًا عن كل بكتيريا أو فيروس على حدة؛ فذلك يتطلب عددًا كبيرًا من الفحوص ويستغرق وقتًا طويلًا. وبدلًا من ذلك، تقيس الجهات المختصة مستويات بكتيريا تستخدم مؤشرات على احتمال وصول تلوث برازي إلى الماء.

ومن أبرزها بكتيريا الإشريكية القولونية والمكورات المعوية. وتوضح الوكالة الأوروبية للبيئة أن تقييم جودة مياه السباحة في أوروبا يستند إلى مراقبة هذين المؤشرين، إلى جانب تحديد مصادر التلوث المحتملة وإصدار التحذيرات عند الضرورة.

الملوثات الأخطر صحيًا لا تغير دائمًا لون الماء أو رائحته - غيتي
الملوثات الأخطر صحيًا لا تغير دائمًا لون الماء أو رائحته - غيتي

ولا يعني ارتفاع هذه المؤشرات بالضرورة أن كل الكائنات الموجودة ممرضة، لكنه يدل على احتمال وجود تلوث ومسببات مرضية أخرى. كما أن انخفاضها لا يعني أن التحليل بحث عن جميع المواد الكيميائية أو الملوثات الممكنة؛ إذ تركز اختبارات مياه السباحة المعتادة أساسًا على الخطر الميكروبي.

لذلك يُفضل البحث قبل الذهاب إلى الشاطئ عن أحدث إعلان صادر عن وزارة الصحة أو البلدية أو الجهة البيئية المسؤولة. ومن المهم الانتباه إلى تاريخ أخذ العينة، وعدم الاكتفاء بنتيجة قديمة أو بتصنيف عام يعود إلى موسم سابق.

لماذا تصبح السباحة أخطر بعد الأمطار؟

تحمل الأمطار الغزيرة ما تراكم في الشوارع والأراضي من فضلات حيوانية ونفايات وزيوت وملوثات، ثم تدفع بها نحو الأنهار أو البحر. وفي المدن التي تستقبل شبكاتها مياه الصرف والأمطار معًا، قد يؤدي الضغط الشديد إلى فيضان المياه الملوثة أو تصريفها نحو الساحل.

لهذا تنصح وكالة حماية البيئة الأميركية بتجنب السباحة قرب أنابيب التصريف وفي الشواطئ الحضرية بعد الأمطار الغزيرة. كما يشير مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن السباحة عقب الأمطار قد تزيد احتمال التعرض لمسببات الأمراض المعوية.

تغير لون الماء سبب كافي للبقاء خارج الماء - غيتي
تغير لون الماء سبب كافي للبقاء خارج الماء - غيتي

ولا توجد مهلة زمنية واحدة تصلح لجميع الشواطئ؛ إذ تعتمد سرعة تحسن المياه على كمية المطر وحركة التيارات وشكل الساحل وموقع أنابيب التصريف وحالة شبكات الصرف. لذلك يكون الالتزام بالتحذير المحلي، متى توفر، أدق من الاعتماد على قاعدة ثابتة لعدد الساعات أو الأيام.

ماذا تفحص قبل النزول إلى الماء؟

تبقى التنبيهات الرسمية ونتائج التحاليل الوسيلة الأهم لتقييم سلامة الشاطئ، لكن بعض العلامات الظاهرة تستدعي التراجع فورًا.

أولى هذه العلامات وجود لوحة تحذير أو إعلان بإغلاق الشاطئ. وينبغي احترام التحذير حتى لو بدا البحر طبيعيًا؛ لأنه يستند غالبًا إلى نتيجة مخبرية أو حادث تلوث لا تستطيع العين اكتشافه.

كذلك يجب الابتعاد عن أنابيب التصريف والقنوات التي تنقل المياه من الشوارع إلى البحر، وعن أي تدفق غير مألوف قرب منطقة السباحة، خصوصًا بعد الأمطار أو عند الإعلان عن عطل في شبكة الصرف.

أما تغير لون الماء بصورة غير معتادة، أو انبعاث رائحة كريهة، أو ظهور طبقة زيتية أو رغوة كثيفة أو كتل تشبه الطحالب، فكلها أسباب كافية للبقاء خارج الماء. ويوصي مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها بتجنب المياه المتغيرة اللون أو ذات الرائحة أو الرغوة والطبقات الطافية، حتى إذا لم يكن نوع الملوث معروفًا.

ولا تشير الرغوة القليلة دائمًا إلى التلوث؛ فقد تتكون طبيعيًا بفعل الأمواج وتحلل المواد العضوية. لكن إذا كانت كثيفة أو ممتدة أو مصحوبة برائحة أو لون غير طبيعي، فالأكثر أمانًا عدم السباحة.

هل كثرة السباحين دليل على الأمان؟

قد يمنح وجود أعداد كبيرة من الناس شعورًا بالاطمئنان، لكنه ليس شهادة على جودة المياه. فمعظم الموجودين يرون المشهد نفسه، ولا يملكون معلومات إضافية عن نتائج التحاليل أو مصادر التلوث.

وقد يرتفع الخطر في الخلجان الصغيرة والمناطق الضحلة ضعيفة حركة الماء، لأن الملوثات تتبدد فيها ببطء أكبر. كما يمكن للازدحام الشديد، خصوصًا مع ضعف المرافق الصحية، أن يزيد احتمال انتقال بعض مسببات المرض.

ولا يكفي وجود منتجع منظم أو مطعم معروف على الشاطئ لإثبات أن المياه تُفحص دوريًا. والأسئلة الأدق هي: هل يخضع الشاطئ للمراقبة؟ ومتى أُخذت العينة الأخيرة؟ ومن الجهة التي أجرت التحليل؟ وهل صدرت أي تحذيرات حديثة؟

من يحتاج إلى حذر أكبر؟

يحتاج الأطفال إلى عناية خاصة؛ لأنهم أكثر ميلًا إلى ابتلاع الماء أو وضع أيديهم الملوثة بالرمل في أفواههم. ويستحسن أن يتخذ كبار السن والحوامل وأصحاب المناعة الضعيفة احتياطات إضافية، وكذلك من لديهم جروح مفتوحة أو التهابات جلدية.

ولا ينبغي لمن يعاني الإسهال أن يدخل الماء؛ إذ يمكنه نقل مسببات المرض إلى سباحين آخرين. وبعد الخروج من البحر، يساعد الاستحمام بالماء النظيف وغسل اليدين قبل الأكل وتجفيف الأذنين على تقليل احتمالات التعرض، مع الحرص على عدم ابتلاع ماء البحر أثناء السباحة.

وإذا ظهرت بعد السباحة أعراض شديدة أو مستمرة، مثل الإسهال والقيء والحمى أو التهاب واضح في الجلد أو العين أو الأذن، ينبغي طلب المشورة الطبية وذكر مكان السباحة وتوقيتها.

4 أسئلة قبل أن تسبح

قبل النزول إلى البحر، يمكن اتخاذ القرار عبر 4 أسئلة سريعة:

  • هل صدر تحذير رسمي أو قرار بإغلاق الشاطئ؟
  • هل هطلت أمطار غزيرة أو أُعلن عن تسرب لمياه الصرف؟
  • هل توجد أنابيب تصريف أو روائح أو ألوان أو طبقات غير طبيعية؟
  • هل تتوفر نتيجة حديثة لمراقبة جودة المياه؟
إذا ظهر تحذير رسمي أو مصدر تصريف واضح أو تغير غير مألوف في الماء، فلا ينبغي أن يصبح صفاء البحر سببًا لتجاهل الخطر. تستطيع العين التقاط بعض الإشارات، لكنها لا تستطيع رؤية البكتيريا والفيروسات. فالشاطئ الآمن ليس الذي يبدو نظيفًا فحسب، وإنما الذي تؤكد سلامته مراقبة حديثة ولا تظهر حوله علامات التلوث.
تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من