يتزايد الحديث في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية عن ما يعرف بالمناطق الأمنية العازلة في دول الطوق المحيطة بإسرائيل بما يعكس تحوّلًا في العقيدة الأمنية للبلاد منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، باتجاه تبنّي مقاربة أكثر اتساعًا تقوم على فرض “مناطق أمنية عازلة” في محيطها الإقليمي، بما يشمل لبنان وسوريا وقطاع غزة.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن هذه المقاربة لم تعد تقتصر على الساحة اللبنانية، بل تندرج ضمن تصور أوسع يهدف إلى إبعاد التهديدات عن الحدود الإسرائيلية عبر إنشاء أحزمة أمنية بعمق جغرافي متفاوت في الدول المجاورة.
وبحسب ما أفاد به مراسل التلفزيون العربي في جنوب لبنان عبد القادر عبد الحليم، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع ملامح هذه الرؤية الأمنية في إطار استباقي، قبيل أي مفاوضات محتملة مع لبنان، من خلال الدفع نحو فرض منطقة عازلة في الجنوب اللبناني.
وأوضح عبد الحليم أن الطرح الإسرائيلي يتحدث عن منطقة بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، تُبرَّر إسرائيليًا بأنها توفر “كشفًا وغطاءً أمنيًا” يمنح الجيش قدرة على السيطرة الميدانية، تمتد –وفق المزاعم الإسرائيلية– حتى نهر الليطاني.
مزايا عسكرية توفرها "المنطقة العازلة"
كما تستند هذه المقاربة، بحسب المراسل وفق الرواية الإسرائيلية، إلى أهداف متعددة، من بينها منع استهداف البلدات الحدودية بشكل مباشر، وعرقلة أي محاولات تسلل عبر الحدود، في ظل تصاعد التوترات على الجبهة الشمالية.
ويعكس هذا التوجه، وفق مراقبين، تحوّلًا في التفكير الأمني الإسرائيلي من سياسة “الردع والاحتواء” إلى نهج يقوم على استباق التهديدات وتعميق التوغلات داخل أراضي الجوار، دون انتظار وقوع هجمات حدودية.
ولا يقتصر هذا الطرح على لبنان، إذ تظهر مؤشرات مشابهة في كل من سوريا وقطاع غزة، حيث تسعى إسرائيل، بحسب هذه المقاربة، إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك عبر فرض وقائع ميدانية جديدة تضمن إبعاد مصادر التهديد عن عمقها الداخلي.
ويأتي ذلك في وقت لم تصدر فيه مواقف رسمية لبنانية بشأن هذه الطروحات، فيما يُرجح أن تشكل هذه الرؤية أحد أبرز محاور أي مفاوضات مقبلة، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المسارات الأمنية والسياسية.