أقرّ البرلمان اللبناني إلغاء عقوبة الإعدام، التي يرجع آخر تنفيذ لها في البلاد إلى أكثر من عقدين، ليصبح لبنان بذلك أول دولة في الشرق الأوسط تنهي العمل بهذه العقوبة رسميًا في تشريعاتها الوطنية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، بأن مجلس النواب أقرّ اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان واستبدالها بعقوبة السجن المؤبد.
وافتتح البرلمان جلسة تشريعية الثلاثاء تستمر ليومين، وضع على جدول أعمالها بنودًا عدة بينها قانون للعفو العام، الذي يثير إقراره جدلًا وانقسامًا منذ سنوات.
"لا تساهل مع الجريمة"
وأقرّ البرلمان بعد افتتاح الجلسة "اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان"، وفق ما أوردت رئاسة المجلس.
ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار إلالغاء بـ"التاريخي"، مؤكدًا أن إلغاء عقوبة الإعدام "لا يعني التساهل مع الجريمة"، وفق المصدر ذاته.
مجلس النواب اللبناني يلغي عقوبة الإعدام pic.twitter.com/6kaPSaeprZ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 11, 2026
وأوضح أنه بعد نشر القانون، لن يصبح بإمكان "الدول التي ألغت عقوبة الإعدام أن ترفض تسليم الفارين من العدالة من لبنان إلى الخارج"، بعد زوال العائق المتمثل بتضمن القانون اللبناني هذه العقوبة.
وكان لبنان يطبق تجميدًا غير رسمي لعقوبة الإعدام، التي نفّذها للمرة الأخيرة عام 2004.
"خطوة تاريخية ومفصلية"
وصوّت لبنان عام 2024 لصالح قرار في "الجمعية العامة للأمم المتحدة"؛ يدعو جميع الدول إلى فرض وقف اختياري على تنفيذ عمليات الإعدام، تمهيدًا لإلغاء العقوبة.
وقال الباحث في شؤون لبنان لدى منظمة "هيومن رايتس ووتش" رمزي قيس، لوكالة "فرانس برس"، عقب تصويت البرلمان، إن "إلغاء لبنان لعقوبة الإعدام يُعد خطوة تاريخية ومفصلية في مجال حقوق الإنسان في البلاد، ويمثل قطيعة واضحة مع عقوبة قاسية وتعسفية لا ينبغي أن تُفرض على الإطلاق".
ويعود آخر تنفيذ لحكم بالإعدام في لبنان إلى عام 2004، خلال ولاية الرئيس الأسبق إميل لحود، حين أُعدم موظف في وزارة التربية بعد إدانته بقتل 11 من زملائه باستخدام رشاش حربي، على خلفية خلاف شخصي مع مديرته إثر رفضها منحه إجازة.
وكانت وزارة العدل اللبنانية قد طرحت عام 2008 مشروع قانون لإلغاء عقوبة الإعدام، تقدم به عشرة نواب، ونص على استبدالها بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة من دون عفو أو تخفيض للعقوبة، إلا أن المشروع لم يُقر آنذاك بسبب غياب التوافق السياسي، وبقي في أدراج اللجان النيابية.