آلاف اللبنانيين يفقدون وظائفهم.. الحرب تفاقم أزمة الاقتصاد اللبناني
من متجرٍ صغير في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى بسطةٍ على قارعة الطريق، تتلخّص حكاية فاضل مع الحرب والانهيار الاقتصادي في لبنان.
فقد عصفت الظروف القاسية بعمله أكثر من مرة، إذ تمكن بعد الحرب السابقة من ترميم متجره وإعادة فتحه، قبل أن يُدمّره الاحتلال الإسرائيلي مجددًا، ليجد نفسه اليوم بلا أي رأس مال، أو قدرة على إعادة المحاولة.
وبينما تتوالى الأزمات، يعيش فاضل صراعًا يوميًا من أجل تأمين لقمة العيش لعائلته، في ظل واقع اقتصادي خانق لا يرحم.
اللبنانيون يواجهون واقعًا معيشياً قاسيًا
يقول فاضل، وهو بائع عصائر يتنقل بين أعمال مختلفة لتأمين دخل محدود في حديث للتلفزيون العربي: "أنا مسؤول عن عائلة، ولا نستطيع الجلوس دون عمل، نضطر للعمل في أي شيء متاح، أحيانًا أعمل في خدمات التوصيل وأحيانًا في بيع العصائر، أينما وُجد عمل أذهب إليه".
هذه الكلمات تعكس واقع آلاف اللبنانيين الذين اضطروا إلى تغيير طبيعة أعمالهم أو خسارتها بالكامل، نتيجة الانهيار الذي يضرب البلاد منذ سنوات.
الاقتصاد اللبناني تحت الضغط
لم يكن فاضل حالة فردية، بل نموذجًا لواقع اقتصادي واسع يتعرّض لضربات متلاحقة، بدأت من الانهيار المالي، مرورًا بجائحة كورونا، وصولًا إلى حربين متعاقبتين، ما أدى إلى تعميق الأزمة بشكل غير مسبوق.
ولم يكد الاقتصاد اللبناني يلتقط أنفاسه بعد حرب عام 2024، حتى وجد نفسه أمام تداعيات جديدة، حيث تشير المؤشرات الأولية إلى خسائر تُقدّر ما بين 5 إلى 7 مليارات دولار أميركي.
تراجع حاد في السياحة والصناعة
تُظهر البيانات الاقتصادية أنّ قطاع السياحة كان الأكثر تضررًا، مع تراجع يُقدّر بنحو 90 بالمئة، في حين سجّلت قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة انخفاضًا حادًا تراوح بين 40 و60 بالمئة.
كما أنّ الركود الاقتصادي الحالي يتسبّب بخسائر يومية تصل إلى نحو 30 مليون دولار أميركي، في مؤشر يعكس حجم الضغط الذي يعيشه الاقتصاد اللبناني.
تضخم مرتفع وبطالة متصاعدة
لا تتوقّف تداعيات الأزمة عند حدود الخسائر المُباشرة، إذ يستمر التضخّم في الارتفاع ليصل إلى نحو 35 بالمئة، مع توقعات بأن ترتفع نسبة البطالة إلى 45 بالمئة خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، انكمش الناتج المحلي بنسبة تُقدّر بـ10 بالمئة، ما ينذر بعجز فوري محتمل في الموازنة العامة خلال الأشهر القادمة، ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والاجتماعي.
ويقول الباحث في الاقتصاد منير يونس في حديث إلى التلفزيون العربي، إن التقديرات الحالية تشير إلى تسجيل تحسن طفيف في الإيرادات، إلا أن حجم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالاقتصاد، تجعل أثر الأزمة لا يزال طاغيًا على مختلف المؤشرات الاقتصادية.
ويتطلب تجاوز الأزمة دعمًا دوليًا واسعًا، في وقت تعوّل فيه الحكومة اللبنانية على المساعدات الخارجية لتحقيق التعافي الاقتصادي، رغم أن هذا المسار يبقى مرتبطًا بشكل مباشر بإنهاء حالة الحرب واستقرار الوضع الداخلي.