Skip to main content

آلاف النازحين.. ما الترتيبات الأمنية في السويداء بعد الأحداث الأخيرة؟

الأحد 20 يوليو 2025
أعلنت الرئاسة السورية السبت "وقفًا شاملًا وفوريًا" لإطلاق النار بالسويداء - غيتي

ارتفع عدد النازحين جراء "أعمال العنف" في السويداء جنوب سوريا إلى أكثر من 128 ألف شخص خلال أسبوع، بحسب ما أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة في بيان الأحد.

وفي إطار مساعيها لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة السورية 4 اتفاقات لوقف إطلاق النار بالسويداء، كان آخرها السبت.

ولم تصمد اتفاقات وقف إطلاق النار الثلاثة الأولى طويلًا بعدما تجددت الاشتباكات الجمعة.

أكثر من 128 ألف نازح جراء "أعمال العنف" في جنوب سوريا 

والسبت، أعلنت الرئاسة السورية "وقفًا شاملًا وفوريًا" لإطلاق النار بالسويداء، محذرة في بيان من أن أي خرق لهذا القرار يُعد "انتهاكًا صريحًا للسيادة الوطنية، وسيواجه بما يلزم من إجراءات قانونية وفقًا للدستور والقوانين النافذة".

وأفادت المنظمة الأممية بأنه "حتى اللحظة، نزح 128,571 شخصًا منذ بدأت الأعمال العدائية"، مضيفة بأن "وتيرة النزوح ارتفعت بشكل كبير في 19 يوليو/ تموز، إذ نزح أكثر من 43 ألف شخص في يوم واحد".

من جهته، أفاد مراسل التلفزيون العربي بمنع دخول أي وفد حكومي أو مظاهر رسمية تمثّل الدولة إلى مدينة السويداء.

وجاء ذلك،  في ظل موقف واضح يتبناه حكمت الهجري وهو أحد مشايخ الدروز منذ بداية تحرير سوريا، يقوم على رفض أي حضور حكومي لا يتماشى مع رؤيته لشكل الحكم، حسبما قال الباحث في مركز "حرمون" للدراسات المعاصرة عمر إدلبي.

وفي حديث للتلفزيون العربي من دمشق، أشار الإدلبي، إلى أن الهجري يعتبر السويداء منطقة ذات خصوصية تستدعي نمطًا إداريًا خاصًا يتوافق مع توجهاته.

وأضاف أن هناك حاليًا استحقاقًا هامًا يتمثل في وقف سفك الدماء، وإنهاء الاشتباكات والمجازر التي وقعت خلال الأسبوع الأخير، وهو ما يُعد إنجازًا مرحليًا إيجابيًا حتى الآن.

وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، أوضح إدلبي أن هناك نقاشات مستمرة حول من سيضطلع بدور قوات الأمن، وهل سيتم الاعتماد على أبناء السويداء فقط أم سيُدمَج عناصر من خارج المحافظة؟ وأشار إلى أن هذه المسائل تُبحث ضمن مفاوضات ترعاها الولايات المتحدة الأميركية، بمشاركة فاعلة من الأردن خلال الأيام الأخيرة.

تفشي خطاب الكراهية

ونوّه إلى حجم الانتهاكات المروعة التي ظهرت مؤخرًا، والتي صدمت حتى الجهات الدولية الداعمة لمشروع الدولة السورية الجديدة.

وعلى إثر هذه التطورات، لفت إلى تصريحات أميركية شديدة اللهجة صدرت تجاه السلطات السورية، أعقبتها خطوة عاجلة تمثّلت بإجبار قوات العشائر على الانسحاب من السويداء، لأن ما ظهر من مجازر يهدد مستقبل الدولة السورية وتماسك الشعب السوري.

وأضاف إدلبي أن ما جرى من إثارة الفتن بين مكونات المجتمع السوري يُعتبر تهديدًا خطيرًا للنسيج الاجتماعي يصعب احتواؤه على المدى القصير، مشددًا على ضرورة أن تتمتع الدولة والنخب المجتمعية بالوعي الكافي لإطلاق حوار ناضج وصريح يُعبّر فيه كل طرف عن تصوراته لمستقبل سوريا.

وانتقد الإدلبي ما وصفه بالنفاق في الخطاب العام حول الوحدة الوطنية وتماسك المجتمع، مؤكدًا أن هذه المفاهيم لا تنعكس على الواقع الفعلي، في ظل تفشي خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي، وسط غياب واضح لموقف حكومي حازم يضع حدًا لهذه الانتهاكات.

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن حكمت الهجري استطاع، تحت وطأة هذه الانتهاكات الكبيرة التي ارتكبت خلال المعارك في السويداء، أن ينتزع موافقة من الجهات الراعية للاتفاق على إبقاء السويداء خارج سيطرة الدولة الرسمية حتى الآن.

وأعرب عن اعتقاده أن المسألة ربما تحل قريبا من خلال الرعاة الإقليميين والدوليين، لكنه قال إن "الأعمال العسكرية التي تقوم بها ميليشيات الهجري، من تعزيزات وحواجز وتحصينات، قد توحي بأن الصراع لا يزال بعيدًا عن نهايته".

المصادر:
التلفزيون العربي - وكالات
شارك القصة