يُعاني الأوروبيون من مستويات درجات حرارة مرتفعة لم يعهدوها من قبل. فالحرائق التي قضت على مساحات واسعة من أراضي إسبانيا والبرتغال واليونان وفرنسا، تترافق مع انخفاض غير مسبوق في منسوب مصادرها المائية.
ولا تقتصر تأثيرات الانخفاض التاريخي لنهري الدانوب والراين على عمليات الشحن فيهما فحسب، إنما تصل إلى مصادر مياه الشرب.
وأدى الجفاف الذي أصاب نهر الراين إلى تجميد معظم أنشطة الملاحة في هذا المجرى المائي المهم لصاحبة أكبر اقتصاد أوروبي.
خسائر واسعة
ومن المرجّح أن تُكبّد موجة الحر الشديدة اقتصادات الاتحاد الأوروبي نحو مئتين وثمانية مليارات دولار، أي ما يُعادل 1% تقريبًا من ناتجها الإجمالي، وهو ما يُقارب النمو الذي كان الاتحاد القاري يتوقّعه للعام الحالي.
هذا الجو غير المثالي لقارة معروفة ببرودتها؛ تسبّب في تراجع إنتاجية مواطني القارة، مع تسجيل أكبر الخسائر في الوظائف الخارجية وتلك التي تتطلّب جهدًا بدنيًا كبيرًا، حتى أن العدوى وصلت إلى الوظائف المكتبية أيضًا، ذلك لأن الحرارة تُؤثر سلبًا على النوم والإدراك.
ويتسبّب المناخ المتطرف في القارة العجوز بعواقب وخيمة تتجاوز الوفيات المُسجّلة منذ بداية الصيف، إذ تؤدي الحرارة المرتفعة إلى تقليل الإنتاجية الزراعية، وتتسبّب كذلك في إجهاد شبكات المياه والطاقة والبنية التحتية، بحسب عملاق إعادة التأمين السويسري "سويس ري".
ارتفاعات غير مسبوقة
وأثّر ارتفاع درجات الحرارة فوق عتبة ستٍ وثلاثين درجة مئوية على القطاع السياحي في القارة، فبينما اضطرت فرنسا إلى إغلاق برج إيفل ومتحف اللوفر في وقت مبكر في بعض الأيام، هرب الزوّار من مناطق حرائق الغابات في كرواتيا.
في المقابل، زاد الطلب على المسابح وأماكن الترفيه المائية في جنوب غرب إنكلترا وجزر القنال، حيث يبحث السياح عن وسائل التبريد في قارة يبدو أنّها لا تعيش أفضل أحوالها.
وفي هذا الإطار، يقول أستاذ الاقتصاد الدولي في جامعة السوربون كميل الساري إن القارة الأوروبية لم تكن مستعدة لهذه الارتفاعات في الحرارة، إذ وصلت درجات الحرارة في فرنسا إلى 40 درجة للمرة الأولى في تاريخها.
كيف تضغط موجات الحر المتصاعدة على اقتصاد أوروبا ونموها؟ pic.twitter.com/HC4bAopd3u
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 15, 2026
ويضيف الساري في حديث للتلفزيون العربي من باريس، أنّ السياسات التي كانت مُتّبعة لم تكن تعير أي اهتمام لارتفاعات درجات الحرارة لأنّها كانت استثنائية، لدرجة أنّ المستشفيات لا تحتوي على مُكيّفات هواء، ما اضطر الحكومة إلى شراء الآلاف منها خلال موجة الحر هذه.
وأشار إلى أنّ القطاع الزراعي تكبّد خسائر فادحة، ما دفع العديد من الحكومات إلى الإعلان عن منح مساعدات مالية للمزارعين وللفلّاحين.