السبت 18 أبريل / أبريل 2026
Close

آمال وخيبات وحقيقة مغيبة.. قضية رانيا العباسي وعائلتها جرح سوري نازف

آمال وخيبات وحقيقة مغيبة.. قضية رانيا العباسي وعائلتها جرح سوري نازف محدث 11 مارس 2026

شارك القصة

قضية رانيا العباسي وعائلتها تبقى من أكثر ملفات الإخفاء القسري إيلامًا في سوريا، وسط خيوط متفرقة وأسئلة بلا أجوبة.
قضية رانيا العباسي وعائلتها تبقى من أكثر ملفات الإخفاء القسري إيلامًا في سوريا، وسط خيوط متفرقة وأسئلة بلا أجوبة.
قضية رانيا العباسي وعائلتها تبقى من أكثر ملفات الإخفاء القسري إيلامًا في سوريا، وسط خيوط متفرقة وأسئلة بلا أجوبة.
الخط
من "فتاة المطار" إلى وثائق وشهادات متداولة، تتجدد الأسئلة حول مصير رانيا العباسي وأطفالها في واحد من أكثر الملفات السورية وجعًا وغموضًا.

من بين آلاف قضايا الإخفاء القسري في سوريا، تبرز قضية رانيا العباسي بوصفها واحدة من أكثر القضايا إيلامًا وغموضًا.

فطبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السورية لم تُختطف هي وزوجها وحدهما في مارس/ آذار 2013، بل طال الاعتقال أيضًا أطفالهما الستة: ديما، وانتصار، ونجاح، وآلاء، وأحمد، والرضيعة ليان، إلى جانب مساعدتها في العيادة مجدولين القاضي.

بدأت القصة بعدما اعتقلت قوات النظام السوري السابق في مارس/ آذار 2013 عبد الرحمن الياسين، زوج رانيا، قبل أن تداهم قوة منزل العائلة وتعتقل رانيا وأطفالها الستة ومساعدتها، لينقطع الاتصال بهم منذ ذلك الحين.

ومنذ ذلك الوقت، لم تصدر أجهزة الأمن التابعة للنظام السوري السابق أي رواية رسمية عمّا حدث، كما لم يُكشف عن مكان احتجازهم أو مصيرهم، ولم يصدر أي اعتراف صريح بإخفائهم.

في مواجهة هذا الغموض، ورغم مرور سنوات طويلة، لم تملّ عائلة العباسي من البحث عن إجابات، سعيًا لمعرفة مصير أحبّائها، ولا سيما الأطفال الذين ربما كبروا في كنف عائلات أو مؤسسات أخرى

قضية رانيا العباسي.. خيط أمل خافت بعد ظهور "فتاة المطار"


تعزّز الأمل بالحصول على إجابات عن مصير العائلة، خصوصًا بعد سقوط نظام الأسد في سوريا وإطلاق معتقلين من السجون، إلا أنّ هذا الأمل سرعان ما تلاشى مع غياب أي إجابات شافية عن هذه القضية الإنسانية المأساوية، التي باتت "لغزًا".

لكن خيطًا جديدًا برز في الآونة الأخيرة، تمثّل في ظهور فتاة تشبه الطفلة ديما في أحد المطارات الأوروبية.

وأظهر الفيديو الفتاة في حالة خوف داخل مطار روما الإيطالي، أثناء محاولتها العبور إلى إحدى الدول الأوروبية

وتظهر الفتاة، بعد أن استوقفها الأمن، في فيديو نشرته قناة تلفزيونية إيطالية في سبتمبر/ أيلول 2024، بسبب حملها جواز سفر إسبانيًا مزوّرًا، وبدا عليها خوف شديد عندما طُلب منها مسح بصمات أصابعها.

الفتاة التي ظهرت في فيديو مطار روما تقول إنها ليست ديما ابنة رانيا العباسي
الفتاة التي ظهرت في فيديو مطار روما تقول إنها ليست ديما ابنة رانيا العباسي

وحول هذا الفيديو، يقول حسان العباسي، شقيق رانيا، في حديث خاص لموقع التلفزيون العربي، إن العائلة حصلت على المقطع منذ أبريل/ نيسان 2025، وشاركته مع جهات عدة، وخصوصًا المؤسسة المستقلة المفوّضة من الأمم المتحدة بالبحث عن الأطفال، بهدف الوصول إلى الفتاة، من دون جدوى.

وفي تطور دراماتيكي، ظهرت الفتاة نفسها في فيديو وقالت إنها ليست ديما، ابنة رانيا العباسي، وكشفت عن اسمها.

ورغم إصراره على وجود شبه كبير بين الفتاة وديما، ابنة رانيا العباسي، يقول حسان العباسي إن العائلة قررت في هذه المرحلة التوقف عن متابعة هذا الخيط، بعد المستجدات الأخيرة.


أبناء رانيا العباسي.. شهادات ووثائق تفتح أسئلة جديدة


أما بالنسبة إلى بقية أبناء رانيا العباسي، فيقول حسان العباسي لموقعنا إنه لا جديد يُذكر في المعلومات عنهم، سوى بعض الشهادات لأطفال كانوا في جمعية "قرى الأطفال" (SOS) في سوريا، وأكدوا أنهم التقوا بعضهم بعضًا لبضعة أيام قبل أن يُنقلوا إلى مكان آخر.

لا يزال لغز رانيا العباسي وعائلتها جرحًا نازفًا حتى اليوم
لا يزال لغز رانيا العباسي وعائلتها جرحًا نازفًا حتى اليوم 

إلا أنّ العباسي يؤكد وجود مؤشرين مهمين بشأن أبناء رانيا العباسي، أولهما وثيقة أبرزتها فداء الدقوري، تؤكد فيها بالاسم وجود الأطفال الستة سابقًا في جمعية "قرى الأطفال". ويقول إن الدقوري عادت وحذفت الوثيقة من موقع الجمعية التي ترأسها "دفى" في باب مصلى.

ويضيف حسان العباسي أنّ تقديرات العائلة تشير إلى سيناريوهين:

  • السيناريو الأول: أن تكون الوثيقة صحيحة، وأن الدقوري حذفتها بعد تعرضها لتهديد، ما يثبت وجود الأطفال سابقًا في جمعية (SOS).

  • السيناريو الثاني: أن تكون قد زوّرت الوثيقة لصالح جهة كانت تحتفظ بأطفال رانيا العباسي، في محاولة لإبعاد الأنظار عنها. ويقول العباسي إنه إذا صحت هذه الفرضية، فإنها تشير إلى دار الرحمة في دمشق، حيث نشأت الدقوري.

أما المعطى الثاني المهمّ، وفق العباسي، فهو شهادة أنس عبد الحي، زوج ابنة مديرة دار الرحمة براءة الأيوبي، عبر تسجيل صوتي معه في عام 2022، يؤكد فيه التعرّف إلى أربع من بنات رانيا، وهن: انتصار، ونجاح، وآلاء، وليان.

ويقول عبد الحي في التسجيل إن هؤلاء الأطفال الذين انتُزعوا من عائلاتهم في سوريا، أُطلقت عليهم أسماء وكنى أخرى مغايرة لأسمائهم الحقيقية.

ويضيف أن هؤلاء الأطفال كانوا ممنوعين من دخول المدارس، وكانوا يبقون في دور الأيتام التي وُضعوا فيها.

تسجيل صوتي لأنس عبد الحي، زوج ابنة مديرة دار الرحمة براءة الأيوبي - عن صفحة رانيا العباسي على يوتيوب

بعد سقوط الأسد.. هل ظهرت خيوط تقود إلى الحقيقة؟


يؤكد حسان العباسي لموقع التلفزيون العربي ظهور وثائق عدّة في مرحلة ما بعد سقوط الأسد في سوريا، إحداها صادرة عن فرع المخابرات الجوية، ورد فيها اسم رانيا، وأخرى تتعلق باستعلام ابنة ضابط سابق في جيش النظام عن رانيا العباسي. إلا أنه يؤكد أنّ العائلة لم تحصل حتى اللحظة على أي دليل يشير إلى وفاة رانيا أو زوجها أو أطفالهما، أو يكشف مصيرهم.

ولا يخفي حسان العباسي عتبه على الحكومة السورية، مشيرًا إلى أنّ العائلة لم تلقَ تجاوبًا في ما يخص قضية رانيا العباسي وأطفالها.

ويوجه العباسي انتقاده إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية السورية هند قبوات، معتبرًا أنها لم تقم بأي بحث جدي في قضية رانيا، رغم تزويدها بمعطيات عنها.

في المقابل، أوضحت لجنة الكشف عن مصير أبناء المعتقلين والمعتقلات والمغيبين والمغيبات قسرًا في سوريا أنها لم تعثر حتى الآن، في الملفات والوثائق التي جُمعت، على أي دليل يثبت إيداع أطفال رانيا العباسي في دور الرعاية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. وأشارت إلى أن البحث لا يزال مستمرًا عبر مصادر متعددة، وأنها ستعلن أي معلومات جديدة فور التوصل إليها. 

وأكدت في هذا السياق تعاون الفريق الجديد لجمعية قرى الأطفال SOS في سوريا مع اللجنة، وتزويدها بالملفات والوثائق المتعلقة بالحالات الأمنية ضمن الأطر القانونية ومعايير حماية الطفل والسرية وفق ما نقلت وكالة "سانا" الرسمية.


الإخفاء القسري في سوريا.. جرح مفتوح وأرقام صادمة


وكانت اللجنة قد أكدت في فبراير/ شباط الماضي،"التزامها الكامل بالعمل بشفافية ومسؤولية لتحقيق الغاية التي أُنشئت من أجلها، والمتمثلة في التقصي حول مصير الأطفال المعتقلين والمغيبين قسرًا الذين تم إيداعهم في دور الرعاية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أيام النظام السابق، وإعداد تقرير نهائي حول جميع الحالات ورفعه إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات المعنية، إضافة إلى تقديم الدعم القانوني والنفسي لذوي الأطفال المفقودين".

جدول في عدد المخفيين قسرا في سوريا منذ عام 2011 إلى 2025
ما لا يقلّ عن 177057 شخصًا لا يزالون قيد الاختفاء القسري في سوريا - الشبكة السورية لحقوق الإنسان 

لكنّ مهمّة هذه اللجنة تبدو معقّدة بالنظر إلى الحجم الهائل لملف المختفين قسرًا في سوريا، وهو ملف لا يزال يشكّل جرحًا لا يزال نازفًا رغم سقوط نظام بشار الأسد. فبحسب معطيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان (في أغسطس/ آب 2025)، لا يزال ما لا يقل عن 177 ألفًا و57 شخصًا، بينهم 8984 سيدة و4536 طفلًا، قيد الاختفاء القسري في سوريا منذ مارس/ آذار 2011.

ويظل الإخفاء القسري واحدًا من أكثر الجروح السورية نزفًا، فيما تواصل آلاف العائلات البحث عن مصير أحبائها وأماكن وجودهم من دون أجوبة، بعد حرب دامت سنوات ودمّرت البشر قبل الحجر.

تابع القراءة

المصادر

خاص موقع التلفزيون العربي
المزيد من