أثارت منصّة "إكس" المملوكة لإيلون ماسك، جدلًا واسعًا بعد إطلاق ميزة جديدة تُتيح للمُستخدمين معرفة البلد أو المنطقة التي يتواجد فيها الحساب، وهو ما كشف عن حسابات يُشتبه في استخدامها للتأثير على الرأي العام، بما في ذلك دعم دونالد ترمب.
ونهاية الأسبوع الماضي، أعلن رئيس قسم المُنتجات في "إكس" نيكيتا بير عن الميزة الجديدة، مؤكدًا أنّها تهدف إلى تعزيز الشفافية على المنصّة، التي وصفها خبراء التكنولوجيا بأنّها مليئة بالمعلومات المُضلّلة.
وكتب بير على المنصّة: "هذه خطوة أولى مهمة لضمان سلامة الساحة العالمية".
كشف المواقع الجغرافية للحسابات المؤيدة لترمب
وسرعان ما أظهرت الميزة أن عشرات الشخصيات اليمينية على الإنترنت، بما في ذلك مؤيدو شعارات ترمب مثل "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا"، و"أميركا أولاً"، كانت مواقعها الجغرافية تشير إلى نيجيريا أو بنغلادش أو أوروبا الشرقية، رغم تقديم نفسها على أنها في الولايات المتحدة.
ميزة جديدة في منصة اكس تفضح “الذباب الإلكتروني” تواصل pic.twitter.com/UHIgQ5AhX5
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 23, 2025
تحليل يؤكد انتشار المعلومات المضللة
وفي تحليل أجرته شركة "نيوزغارد" المتخصصة في تقييم الأخبار على الإنترنت، كشف أن هذه الحسابات نشرت 31 محتوى كاذبًا خلال الأشهر الـ15 الماضية، شملت منشورات كاذبة عن فساد في الحزب الديمقراطي. وتؤكد الميزة الجديدة صحة تحذيرات الباحثين خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية الماضية بشأن شبكة من حسابات "MAGA"، تنتحل صفة "نساء مستقلات داعمات لترمب"، وتستخدم صورًا مسروقة من مؤثرات أوروبيات، بينما تعمل فعليًا من الخارج.
وأوضح مدير التحقيقات في مركز مرونة المعلومات بلندن بنجامين ستريك أن الميزة كشفت أن العديد من هذه الحسابات مرتبطة بجنوب شرق آسيا، بما في ذلك تايلاند وميانمار، مما ساعد على تحديد مصادر هذه الشبكات المزيفة بشكل أدق.
بدورهم، حذر بعض مستخدمي المنصة من أن الميزة قد تكشف مواقع المعارضين أو المتظاهرين في الدول الاستبدادية.
وأوضحت إدارة "إكس" أن البيانات المتعلقة بالموقع "قد لا تكون دقيقة وقد تتغير دوريًا"، كما توفر خيارات خصوصية في البلدان التي تعاقب على حرية التعبير.
وبعد إطلاق الميزة، أُزيلت بعض الحسابات المزيفة ذات المتابعين الكثر، منها حساب ينتحل صفة أحد معجبي إيفانكا ترمب ويقع موقعه المفترض في نيجيريا، وكان ينشر محتوى مؤيدًا لترمب ورسائل معادية للإسلام والهجرة.
التحديات المستقبلية
ويشير خبراء التضليل إلى أن تقليص المنصات لمراقبة المحتوى واعتمادها على الذكاء الاصطناعي بدل المدققين البشر يزيد من مخاطر تأثير جهات خارجية، سواء روسية أو صينية، وكذلك مؤثرين أجانب يسعون لمكاسب مالية.
وأكدت الأستاذة في معهد جورجيا للتكنولوجيا إيمي بروكمان أن الميزة الجديدة "تُبرز مشكلة أساسية في وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أن الجهات المدفوعة الأجر تثير عمدًا قضايا مثيرة للجدل لجذب الانتباه". وأضافت: "نحتاج إلى منصات موثوقة تمنع هذه السلوكيات السيئة".
في سياق متصل، سرّحت شركة "إكس" في أكتوبر الماضي نصف أعضاء فريقها الهندسي المسؤول عن مكافحة التأثيرات الضارة والبريد المزعج، بما يعكس توجهًا نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة المحتوى، وفق ما ذكرت صحيفة "ذا إنفورميشن".