أثار اقتراح وزير الصناعة اللبناني جو عيسى الخوري تسييل جزء من احتياطي الذهب العائد إلى مصرف لبنان موجة جدل وغضب واسعَين في لبنان، بعدما طرح استخدام عائداته لسداد أموال المودعين، ولا سيما أصحاب الودائع الكبرى.
واقترح الخوري في منشور على حسابه بمنصة "إكس" تسييل نحو 15 مليار دولار من الذهب لشراء سندات استثمارية بلا فائدة دورية، وإعطائها للمودعين الذين تفوق ودائعهم 100 ألف دولار.
وأوضح أن هذا المقترح يهدف إلى "تحسين قانون الفجوة المالية"، وأنه يُعد بديلاً عن السندات طويلة الأجل التي اعتمدها القانون.
ويحتل لبنان المرتبة 20 عالميًا في احتياطي الذهب، وفق تصنيف مجلس الذهب العالمي، ويتصدر المرتبة الثانية عربيًا بعد السعودية، إذ يملك 286.8 طنًا من المعدن الأصفر.
اقتراح لوزير لبناني يثير اعتراضات
واعتبر الوزير اقتراحه "الحل الأمثل" لضمان حصول المودعين على أموالهم عند استحقاق السندات دون أي تأخير.
عندما انفجرت الازمة المالية في تشرين ٢٠١٩، كانت قيمة احتياطي الذهب المملوك من مصرف لبنان (وليس من الدولة) تساوي حوالي ١٤ مليار $. اليوم تخطّت قيمة الذهب ٤٥ مليار $. من اجل تحسين قانون الفجوة، من المستحسن الاتفاق على تسييل حوالي ١٥ مليار $ من الذهب لشراء سندات استثمارية…
— Joe W. Issa-El-Khoury (@JoeIssaElKhoury) January 25, 2026
واستند الوزير في مقترحه إلى ارتفاع قيمة احتياطات مصرف لبنان من الذهب، التي تجاوزت 45 مليار دولار بعد أن كانت قيمتها نحو 14 مليار دولار عند انفجار الأزمة المالية في 2019.
وقوبل اقتراح الخوري باعتراضات واسعة وغضب من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان.
واعتبر البعض أن المقترح ينقل كلفة الانهيار من المصارف إلى المجتمع عبر المساس باحتياطي الذهب "الضمانة السيادية شبه الوحيدة المتبقية للبنان".
ويرون أنه يأتي بدلًا من البدء بمحاسبة المسؤولين عن الأزمة، ومساءلة إدارة المصارف ومصرف لبنان عن السياسات التي بدّدت الودائع، واتخاذ خطوات حقيقية في ملف استرداد الأموال المنهوبة.
ويحدّد مشروع قانون الفجوة المالية، الذي أقرّته الحكومة نهاية العام الماضي وأحالته إلى مجلس النواب، آلية إعادة أموال المودعين الذين تتجاوز ودائعهم 100 ألف دولار، عبر تسديد 100 ألف دولار نقدًا على مراحل.
كما ينص على أن يُسدد رصيد المودعين المتبقي من خلال شهادات مالية مدعومة بأصول يصدرها مصرف لبنان، وبآجال استحقاق قد تصل إلى 20 عاماً، وفق حجم الوديعة.
وفي عام 2022، قدرت الحكومة الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يتوقع المحللون وخبراء الاقتصاد أن يكون الآن أعلى من ذلك.