الثلاثاء 13 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

أجهزة مراقبة الغلوكوز في الدم تلقى رواجًا.. هل يحتاجها الجميع فعلًا؟

أجهزة مراقبة الغلوكوز في الدم تلقى رواجًا.. هل يحتاجها الجميع فعلًا؟

شارك القصة

جهاز مراقبة مستوى السكر في الدم هو أحدث تقنيات الصحة القابلة للارتداء
جهاز مراقبة مستوى السكر في الدم هو أحدث تقنيات الصحة القابلة للارتداء- اسوشييتد برس
جهاز مراقبة مستوى السكر في الدم هو أحدث تقنيات الصحة القابلة للارتداء- اسوشييتد برس
الخط
أحدثت أجهزة مراقبة الغلوكوز في الدم ثورة في الرعاية الصحية، إذ أتاحت ضبط جرعة الإنسولين المستخدمة لعلاج السكري بدقة أكبر

يكتسي جهاز مراقبة مستوى السكر في الدم رواجًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة، باعتباره أحدث تقنيات الصحة القابلة للارتداء.

وأجهزة مراقبة الغلوكوز هو عبارة عن رقعة صغيرة تراقب تركيزات السكر في الدم على مدار اليوم، ووصفها وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور بأنّها "أداة للسيطرة على الصحة، تمكّن الإنسان من اتخاذ أحكام سليمة حول نظامه الغذائي، ونشاطه البدني، وأسلوب حياته".

وتُقدم هذه الأجهزة فوائد مُنقذة للحياة لمرضى السكري الذين يبلغ عددهم أكثر من 38 مليون شخص في الولايات المتحدة. لكنّ شعبية هذه الأجهزة ازدادت بشكل كبير بين غير المصابين بالسكري.

وقالت الدكتورة جودي دوشاي أخصائية الغدد الصمّاء في بوسطن، إنّ هناك أدلة قليلة على أنّ أجهزة مراقبة نسبة السكر في الدم مفيدة للأشخاص الذين لديهم مستويات طبيعية من السكر في الدم.

وأضافت أنّه يُمكن للأجسام السليمة تنظيم مستوى الغلوكوز بفعالية بعد الوجبات، وتوفير الطاقة اللازمة لها لأداء وظائفها. وقد تؤدي أجهزة مراقبة الغلوكوز إلى سوء فهم التقلّبات الطبيعية في مستوى السكر في الدم التي تحدث بعد تناول الطعام أو ممارسة النشاط البدني.

وأشارت إلى أنّ هذه الأجهزة قد تكون "غير دقيقة بشكل ملحوظ"، إذ تُقدّم قراءات مُضلّلة.

وقالت: "المشكلة في ارتداء هذه الأجهزة هي أنك تقوم فقط بالتركيز على الأمراض وخلقها عندما لا تكون موجودة في الأصل".

ما هو جهاز المراقبة المستمرة للغلوكوز؟

الجهاز عبارة عن رقعة صغيرة بحجم ربع دولار تقريبًا، تُوضع عادةً على أعلى الذراع أو المعدة. يستخدم إبرةً لثقب الجلد من دون ألم، لتوصيل مستشعر صغير يقيس مستوى الغلوكوز في السائل تحت الجلد، ويرسل إشارة كل بضع دقائق إلى تطبيق هاتف أو شاشة محمولة.

وعادةً ما تُسجّل التطبيقات مستويات السكر في الدم، وتُساعد الأشخاص على تتبّع الأطعمة التي يتناولونها وتأثيرها على تلك المستويات.

فعندما يتناول الأشخاص الأصحاء وجبة تحتوي على الكربوهيدرات، يرتفع مستوى السكر في الدم لديهم، ويصل إلى ذروته ثم ينخفض استجابة للطعام.

ويتراوح مستوى سكر الدم الصحي أثناء الصيام لشخص غير مصاب بالسكري بين 70 و99 ملليغرامًا لكل ديسيلتر.

ووفقًا للجمعية الأميركية للسكري، تُشير المستويات التي تتراوح بين 100 و126 ملليغرامًا لكل ديسيلتر إلى مرحلة ما قبل السكري، بينما تُشير المستويات التي تزيد عن 126 ملليغرامًا لكل ديسيلتر إلى الإصابة بالسكري.

وقد ترتفع مستويات السكر في الدم لدى البالغين غير المُصابين بالسكري، إلى 140 ملليغرامًا لكل ديسيلتر أو أكثر خلال ساعة من تناول الوجبة، قبل أن تعود إلى مستوياتها الطبيعية خلال ساعتين أو ثلاث ساعات، وفقًا للجمعية.  وهذا مؤشر على أنّ الجسم يُعالج السكر بشكل طبيعي.

أجهزة متاحة منذ أواخر التسعينيات

ولعقود، كانت هذه الأجهزة متاحة فقط لمرضى السكري. وأحدثت هذه الأجهزة ثورة في الرعاية الصحية، إذ أتاحت ضبط جرعة الإنسولين المستخدمة لعلاج السكري بدقة أكبر، ومنح المرضى القدرة على تعديل وجباتهم وأنشطتهم بدقة أكبر.

ووافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية خلال العام الماضي، على أول أجهزة مراقبة تُباع من دون وصفة طبية. ومنذ ذلك الحين، ظهرت العديد من الشركات لتسويقها، مدّعيةً توفيرها مراقبة صحية مكثّفة وشخصية.

وتبلغ تكلفتها عادةً نحو 100 دولار أميركي شهريًا.

لقد لاقت هذه الأجهزة رواجًا كبيرًا بين المستهلكين الذين يتساءلون عن تأثير الطعام والنشاط البدني على مستويات السكر في الدم.

من يمكنه استخدام هذه الأجهزة؟

أنقذت هذه الأجهزة حياة مرضى السكري. ويمكن أن تكون مفيدةً أيضًا للأشخاص المُعرّضين لعوامل خطر الإصابة بالمرض، بما في ذلك السمنة، ومراحل ما قبل السكري، وسكري الحمل، أو تاريخ عائلي للإصابة بالسكري.

وقالت الدكتورة ألينا فيدمار أخصائية السمنة لدى الأطفال في مستشفى الأطفال في لوس أنجلوس، إنّ هذه الأجهزة تسمح للمستخدمين برؤية كيفية تأثير اختيارات الطعام والنشاط المحددة على نسبة السكر في الدم في الوقت الفعلي تقريبًا.

ما هي المحاذير؟

في هذا الإطار، قال الدكتور ديفيد كيسلر إنّ الأشخاص الذين لا يُعانون من عوامل خطر الإصابة بالسكري قد يلجأون إلى أجهزة مراقبة مستوى السكر في الدم لمجرد الفضول.

ورغم أنّ كيسلر ليس مصابًا بالسكري، إلا أنّه ارتدى جهاز مراقبة لمدة شهرين أثناء بحثه لكتابه الأخير "النظام الغذائي، الأدوية، والدوبامين".

وأضاف: "أعتقد أنّها أداة مثيرة للاهتمام للغاية للتجربة إذا كنت تميل إلى ذلك"، لكنّه في الوقت نفسه أشار إلى أنّه لا يُمكن استخدام هذه الأجهزة لتشخيص الأمراض أو علاجها.

وقال: "حتّى الخبراء يختلفون حول كيفية تفسير بيانات سكر الدم أو تقديم نصائح صحية للأشخاص غير المصابين بالسكري، فلا أحد يعرف ما هو الوضع الأمثل في حال عدم الإصابة بالسكري".

يطلب دوشاي من المرضى أن يأخذوا في الاعتبار دوافعهم قبل استخدام جهاز المراقبة، من خلال السؤال: "ماذا تعتقد أنك ستحصل عليه من البيانات، وما الفائدة من ارتداء هذه الأجهزة؟".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي - اسوشييتد برس