أدى العدوان الإسرائيلي الأميركي المستمر على إيران والرد الإيراني إلى توقف حركة الطيران الرئيسية في الخليج، وشلّ التجارة الإقليمية، ودفع الدول العربية المجاورة والجهات الاقتصادية الفاعلة إلى حالة تأهب قصوى.
فقد حذّر الحرس الثوري الإيراني ناقلات النفط في مضيق هرمز من أنه لن يُسمح لأي سفينة بالمرور عبر هذا الممر المائي الحيوي لتجارة النفط في العالم.
ولم تؤكد إيران رسميًا إغلاق الممر المائي الضيق، إلا أن السفن تتجنب المضيق بعد هجوم على سفينة قبالة سواحل عُمان.
وذكرت وكالة "رويترز" أن ما لا يقل عن 150 ناقلة نفط محملة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال ومشتقات نفطية رست في المياه المفتوحة عبر الخليج العربي بعد المضيق اليوم الأحد.
ارتفاع أسعار النفط
وقال متعاملون إن سعر خام برنت قفز 10% إلى حوالي 80 دولارًا للبرميل في تداولات خارج السوق اليوم الأحد، وتوقع محللون ارتفاع الأسعار إلى 100 دولار.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر تجارية أن معظم ملاك الناقلات وشركات النفط والتجارة الكبرى أوقفوا شحنات الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز بعد أن حذّرت طهران السفن من الإبحار عبر المضيق، الذي يمر منه أكثر من 20% من النفط العالمي.
ورغم التصعيد في الشرق الأوسط، اتفق تحالف أوبك+ اليوم الأحد على زيادة متواضعة في إنتاج النفط تبلغ 206 آلاف برميل يوميًا وذلك بعيد التصعيد الذي تسبب في اضطراب تدفقات النفط من أعضاء رئيسيين بالتحالف في الشرق الأوسط.
إلى ذلك، توقعت مصادر بحرية ارتفاعًا كبيرًا في أسعار التأمين من مخاطر الحرب عندما تراجع شركات التأمين التغطية غدًا الإثنين، وفق "رويترز".
وتعد التغطية من مخاطر الحرب أمر ضروري عند الإبحار في مناطق خطرة، وقد أدرجت سوق "لويدز" في لندن بالفعل إيران والخليج وأجزاء من خليج عمان على أنها مناطق عالية المخاطر.
ونقلت الوكالة عن ديلان مورتيمر من شركة وساطة التأمين مارش أن "الزيادات في أسعار التأمين على هياكل السفن في الخليج على المدى القريب قد تتراوح بين 25 و30%".
تراجع أسواق الأسهم
كذلك ألقى العدوان على إيران بظلاله على الأسواق العالمية، وقد تراجعت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج اليوم الأحد، وعلقت بورصة الكويت التداول وعزت ذلك إلى "الظروف الاستثنائية" التي تواجهها البلاد.
وفي بورصة السعودية، أكبر سوق للأوراق المالية بالمنطقة، قلص المؤشر خسائره ليغلق منخفضًا 2.2% مقارنة مع خسائر بلغت 4.6"% في بداية الجلسة.
كذلك قلّص المؤشر الرئيسي في مسقط خسائره ليتراجع 1.4% بعد أن هبط بأكثر من 3% اليوم الأحد بضغط من موجة بيع واسعة النطاق.
وانخفض المؤشر في البحرين 1% إلى 2040 نقطة، فيما كانت بورصة قطر مغلقة اليوم في عطلة.
وخارج منطقة الخليج، هبط مؤشر الأسهم القيادية في مصر 2.5% عند الإغلاق بعد أن هوى 5.5% في بداية التداول.
كما انخفض مؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 1.3%، ومؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.4%، ومؤشر "ناسداك" بنسبة 1% الأسبوع الماضي، مدفوعًا بالمخاطر الجيوسياسية ومسألة التضخم.
وتميل العقود الآجلة لمؤشر "داو جونز"، وكذلك مؤشري "ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك"، إلى الاستجابة بشكل حاد لأي أخبار جيوسياسية. وتشير المؤشرات الأولية إلى أن الافتتاح سيكون ضعيفًا.
الذهب والفضة
وتزداد جاذبية المعادن النفيسة خلال الأزمات. ويتداول الذهب في بورصة كومكس عند مستوى 5300 دولار للأونصة، ويعتقد المحللون أن عمليات الشراء كملاذ آمن ستدفع الأسعار للارتفاع في حال استمرار الصراع.
كما يتداول الفضة عند مستوى مرتفع يتجاوز 93 دولارًا للأونصة، وقد تصل إلى 95 دولارًا. ويمكن أن يؤدي اختراق هذا المستوى إلى دفعها نحو 100 دولار للأونصة، وهو مستوى دعم نفسي سيجذب المضاربين.
تأثر أسواق العملات
وبعيد العدوان الإسرائيلي الأميركي، انخفض الريال الإيراني إلى مستوى غير مسبوق حيث بلغ سعر صرفه 1,749,500 ريال للدولار الأميركي في السوق المفتوحة عقب الهجمات.
ويمثل هذا انخفاضًا كبيرًا عن 1,350,000 ريال للدولار في بداية يناير/ كانون الثاني 2026، أي بانخفاض يقارب 30%.
وفي المقابل، حافظت العملات الرئيسية الأخرى على قوتها مقابل الريال. وشملت هذه العملات الجنيه الإسترليني بسعر 2,353,500 ريال إيراني، واليورو بسعر 2,067,500 ريال إيراني، والروبل الروسي بسعر 22,650 ريال إيراني.
وفي المقابل، لم يشهد الشيكل الإسرائيلي أداءً يُذكر عقب العدوان، إذ اقتصر تحركه على نطاق ضيق ضمن نطاقه الأخير بين 3.09 و3.14 مقابل الدولار.
خسائر في قطاع السفر
أما قطاع السفر، فكان الأكثر تأثرًا بالأحداث في الشرق الأوسط حيث تواصل شركات الطيران إلغاء وتحويل مسار رحلاتها المتجهة إلى الشرق الأوسط.
وتُعدّ الخطوط الجوية البريطانية و"فيرجن أتلانتيك" من بين شركات الطيران التي أوقفت رحلاتها، حيث تم تعليق الرحلات من وإلى مطار دبي الدولي ومطار آل مكتوم الدولي في دبي، وفق هيئة الإذاعة البريطانية.
فقد حذّرت وزارة الخارجية البريطانية البريطانيين من السفر إلى البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة إلا للضرورة القصوى.
كما أن المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل والعراق وقطر والبحرين والكويت وسوريا والإمارات العربية المتحدة لا يزال مغلقًا، بينما يشهد المجال الجوي فوق السعودية إغلاقًا جزئيًا. أما المجالان الجويان في الأردن ولبنان فبقيا مفتوحين، لكن حركة الطيران فيهما ظلت محدودة.
وأدى ذلك إلى إغلاق مطارات رئيسية في دبي وأبوظبي والدوحة، وإلغاء أكثر من 1800 رحلة جوية لشركات طيران كبرى في الشرق الأوسط.
وتشير بيانات شركة "سيريوم" لتحليلات الطيران إلى أن شركات الطيران الثلاث الكبرى العاملة في هذه المطارات - طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران - تستقبل عادةً نحو 90 ألف مسافر يوميًا عبر هذه المطارات، فضلاً عن أعداد أكبر من المسافرين المتجهين إلى وجهات في الشرق الأوسط.
وبذلك تكبدت عشرات شركات الطيران خسائر هائلة. وواجهت القطاعات الاقتصادية الأخرى ضغوطًا بسبب توقف خدمات الشحن المرتبطة بحركة الشحن الجوي.
وقد تتفاقم التداعيات الاقتصادية في حال طال أمد التصعيد العسكري في المنطقة مما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في الأسواق.