تراجع منسوب عدد من الأنهار الأوروبية خلال صيف 2026 إلى مستويات كشفت عن "أحجار الجوع"، التي ظلت مغمورة لعقود أو قرون.
وظهرت هذه الصخور التاريخية في أجزاء من ألمانيا، بينها نهر الراين قرب فورمس ونهر الإلبه قرب بيرنا، لتعيد إلى الواجهة علامات ارتبطت تاريخيًا بأشد فترات الجفاف التي شهدتها المنطقة.
وتحمل الأحجار نقوشًا وتواريخ تحدد مستويات المياه التي بلغتها الأنهار في سنوات سابقة. ومن بين أبرزها حجر ظهر قرب بيرنا على نهر الإلبه، ويحمل تاريخًا يعود إلى عام 1707، فيما ارتبطت أحجار أخرى بسنوات جفاف مختلفة.
"إذا رأيتني، فابكِ"
وكانت هذه العلامات بمثابة سجل بدائي لمستويات المياه، إذ كان ظهورها يعني أن النهر وصل إلى مستوى منخفض بصورة استثنائية.
كما أن بعض هذه الصخور تحمل رسائل أكثر مباشرة، من بينها العبارة الشهيرة المنقوشة على أحد أحجار الإلبه: "إذا رأيتني، فابكِ".
وتعكس العبارة طبيعة المخاوف التي رافقت تلك العلامات؛ ففي الأزمنة التي نُقشت فيها، كان انخفاض الأنهار يرتبط بتراجع المحاصيل ونقص الغذاء، إلى جانب صعوبة الملاحة والنقل والتجارة.
ويعيد الجفاف الحالي المشهد نفسه بصريًا، وإن اختلفت تداعياته عن الماضي. فانحسار المياه في أنهار مثل الراين والإلبه كشف، إلى جانب أحجار الجوع، عن حطام سفن ومعالم وآثار كانت مغمورة، بينما بدأت المستويات المنخفضة للمياه تؤثر في حركة الملاحة والقطاعات المرتبطة بالأنهار.
ويُعد نهر الراين من أبرز الممرات المائية في قارة أوروبا، وتراجع منسوبه يفرض قيودًا على حركة الشحن وكميات البضائع التي يمكن للسفن نقلها.
وفي مناطق أخرى من أوروبا، أدى انحسار الأنهار إلى كشف آثار تاريخية ظلت تحت المياه لسنوات طويلة، في مشهد يبرز حجم التراجع الحالي في مستوياتها.
ولا تتنبأ "أحجار الجوع" بحدوث جفاف أو مجاعة، وإنما ظهورها نفسه نتيجة مباشرة لانخفاض المياه إلى مستويات محددة سُجلت في الماضي. لكن عودتها في صيف 2026 تمنح موجة الجفاف الأوروبية شاهدًا تاريخيًا واضحًا: صخور لا تظهر إلا عندما تنحسر المياه، وتحمل على سطحها ذاكرة سنوات كان فيها انخفاض النهر إنذارًا بأوقات شديدة القسوة.