الخميس 10 سبتمبر / سبتمبر 2026
Close

أحد أكثر الكائنات إثارة للفضول.. هل يفك قرش غرينلاند شيفرة طول العمر؟

أحد أكثر الكائنات إثارة للفضول.. هل يفك قرش غرينلاند شيفرة طول العمر؟

شارك القصة

قرش غرينلاند
كشفت الدراسات أن أنسجة عين قرش غرينلاند تحتفظ بوظائفها لقرون- إكس
كشفت الدراسات أن أنسجة عين قرش غرينلاند تحتفظ بوظائفها لقرون- إكس
الخط
في واقعة هي الأولى بالمنطقة.. جنوح نادر لقرش "غرينلاند" المعمّر (400 عام) على شواطئ إيرلندا يمنح الباحثين فرصة استثنائية لدراسته.

يعيش قرش غرينلاند ذو الجسم الرمادي الضخم والرأس الصغير في أعماق المحيط، بعيدًا عن أنظار البشر، وقد يصل عمره إلى نحو 400 عام، ما يجعله من أطول الكائنات عمرًا على الكوكب.

وخلال الأيام الماضية، حصل الباحثون على فرصة نادرة لدراسة أحد هذه القروش، بعدما جنح فرد منها إلى الساحل الغربي لإيرلندا.

وعلى الرغم من أن جنوح الكائنات البحرية بفعل العواصف أمر متكرر في تلك المنطقة، فإنها المرة الأولى التي يُسجّل فيها جنوح قرش غرينلاند هناك.

لم يصل لمرحلة النضج الجنسي

والقرش الذي عُثر عليه بلغ طوله نحو ثلاثة أمتار، وقدّر العلماء عمره بما بين 150 و200 عام، ما يعني أنه ربما لم يكن قد وصل بعد إلى مرحلة النضج الجنسي.

كما أن هذا النوع من القروش يمكن أن يصل طوله إلى نحو خمسة أمتار ويتجاوز وزنه 200 كيلوغرام، أي أن القرش الذي عاش قرنين قد لا يكون وصل إلى حجمه الكامل.

لكن العمر الطويل ليس السر الوحيد الذي يثير اهتمام العلماء. فقد كشفت الدراسات أن أنسجة عين قرش غرينلاند تحتفظ بوظائفها لقرون، وحتى لدى الأفراد الذين تجاوزت أعمارهم مئة عام، تبقى الخلايا المسؤولة عن الإبصار سليمة.

ويأمل الباحثون أن يساعد فهم آلية حفاظ هذه القروش على صحة عيونها في تطوير طرق جديدة للوقاية من فقدان البصر المرتبط بالتقدم في العمر.

سبّاح بطيء الحركة

ويُرجّح العلماء أن يمتلك قرش غرينلاند آليات مرتبطة بإصلاح الحمض النووي، وقد تكون هذه الآليات من بين العوامل التي تساعده على الحفاظ على صحة أنسجته وعينيه لفترات زمنية استثنائية.

ورغم حجمه الكبير، فإن قرش غرينلاند سبّاح بطيء الحركة ويعيش غالبًا بصورة منفردة. ومن المنطقي أن يعتمد بدرجة كبيرة على الجيف في غذائه، لكنه يستطيع أيضًا افتراس حيوانات حية. وهنا يبرز سؤال: كيف يتمكن قرش بطيء من اصطياد ثدييات بحرية أكثر رشاقة منه؟

وتكمن الإجابة في طريقة تغذيته؛ فقد رُصد وهو يلتهم فريسته بطريقة تشبه عمل المكنسة الكهربائية، إذ يولّد فمه قوة شفط كبيرة تسحب الفريسة كاملة ليبتلعها دفعة واحدة.

وبسبب عمر القرش الطويل واحتمال حمله بكتيريا أو فيروسات غير معروفة، اتخذ الباحثون إجراءات صارمة للسلامة البيولوجية أثناء فحصه والتعامل معه.

وقرر المتحف الوطني الإيرلندي، الذي أشرف على عملية انتشال هذا الكائن البحري النادر، حفظ العينة وعرضها مستقبلاً ضمن معروضاته التعليمية.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت قصة القرش تفاعلًا واسعًا. فكتب أحد المغردين أن ثلاثة أجيال فقط من هذا القرش كانت كافية ليرى إمبراطوريات تنتهي وأخرى تبدأ، واعتبره "ذاكرة تاريخية للعالم"، فيما مازح آخر قائلًا إنه يحسد السمكة على عمرها الطويل، بينما علّق ثالث: "عمره 150 سنة ولم يتزوج.. قصة حزينة".

لكن يبقى قرش غرينلاند واحدًا من أكثر الكائنات إثارة لفضول العلماء، وربما يحمل في جسده الذي عاش قرونًا أسرارًا تساعد البشر مستقبلًا على فهم الشيخوخة ومقاومة آثارها.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي