أعلنت وزارة العدل السورية أنّ الأحكام القضائية الصادرة بحق عدد من رموز النظام السابق، استندت إلى وقائع وأدلة وملفات قضائية، مع كفالة حقوق الدفاع وسبل الطعن والاعتراض وفق الأصول النافذة.
وجاءت تصريحات الوزارة ردًا على مطالبة منظمة العفو الدولية السلطات السورية إلغاء المحاكمات الغيابية وعقوبة الإعدام في سوريا، عقب إصدار محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أحكامًا غيابية بالإعدام بحقّ رئيس النظام السابق بشار الأسد، وماهر الأسد وعاطف نجيب بعد إدانتهما بجرائم قتل وتعذيب واعتقال تعسفي وجرائم ضد الإنسانية.
ورأت وزارة العدل السورية أنّ ما ورد في تصريح منظمة العفو الدولية "لا يعكس بدقة طبيعة الإجراءات القضائية التي اتبعت في هذه القضايا، ولا الضمانات التي كفلها القانون السوري للمتقاضين".
العفو الدولية تطالب سوريا بإلغاء عقوبة الإعدام ووزارة العدل السورية ترد ببيان pic.twitter.com/BS7G8UleBw
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 12, 2026
وأكدت في بيان لها، أنّ المُحاكمات جرت أمام محكمة جنائية مدنية مختصّة، وعلى أيدي قضاة مؤهلين، وبمشاركة الضحايا وممثّليهم وفق الأصول القانونية، مع مراعاة الضمانات الدستورية والقانونية والقواعد والمبادئ ذات الصلة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما شدّدت الوزارة على أنّ الأحكام استندت إلى وقائع وأدلة وملفات قضائية، مع كفالة حقوق الدفاع وسبل الطعن والاعتراض وفق الأصول النافذة.
العدالة ومحاسبة المسؤولين
وقالت وزارة العدل إنّ طبيعة المرحلة التي تمرّ بها سوريا، وما خلّفته سنوات طويلة من الجرائم والانتهاكات، تفرض على الدولة مسؤولية قانونية وأخلاقية في تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها، من دون أن يعني ذلك تجاوز الضمانات الدستورية والقانونية أو الانتقاص من حقوق أي من أطراف الدعوى.
وأكدت أنّ تحقيق العدالة في هذه القضايا يجري ضمن مؤسسات الدولة واختصاصاتها، بما يحفظ حق الضحايا في الإنصاف وحق المتهمين في المحاكمة وفق القانون.
كما ذكرت أنّ سيادة القانون السوري واستقلال القضاء هما الأساس في إدارة العدالة في سوريا الجديدة، وأنّ الإصلاح القضائي الذي تعمل عليه هو إصلاح وطني شامل يهدف إلى تعزيز استقلال القضاء، وترسيخ ضمانات المحاكمة العادلة، وتطوير التشريعات والمؤسسات القضائية، بما يعزز ثقة المواطنين بالقضاء ويضمن عدم الإفلات من العقاب، بعيداً عن الانتقام أو التسييس.
عقوبة الإعدام والمحاكمات الغيابية
وفيما يتعلق بعقوبة الإعدام، قالت الوزارة إنها "عقوبة مقررة في القانون السوري"، ولا تُفرض إلا بحكم قضائي يستند إلى القانون والأدلة والوقائع، وتخضع إجراءات تنفيذها للضمانات والضوابط القانونية المقررة، ولا تُنفذ إلا بعد استكمال المراحل والإجراءات التي يحددها القانون والجهات المختصة.
وأضافت أنّ المحاكمات الغيابية، متى أجازها القانون وتوافرت شروطها، "لا تعني بذاتها انتفاء ضمانات العدالة أو مشروعية الإجراءات".
وأشارت الوزارة إلى ترحيب السوريين بهذه الأحكام الصادرة، باعتبارها خطوة في مسار المساءلة وإنصاف الضحايا، وتأكيدًا على أن القضاء السوري يمضي في تطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
وجدّدت وزارة العدل تأكيد انفتاحها على الحوار مع المنظمات الحقوقية الدولية، واستعدادها للاستماع إلى الملاحظات التي تسهم في تطوير منظومة العدالة.