الجمعة 16 كانون الثاني / يناير 2026

أحلامهم تبدّدت.. ملايين الأطفال ضحايا تقليص المساعدات الأميركية

أحلامهم تبدّدت.. ملايين الأطفال ضحايا تقليص المساعدات الأميركية

شارك القصة

أعلنت الولايات المتحدة إلغاء 83% من مساعداتها الإنسانية حول العالم
أعلنت الولايات المتحدة إلغاء 83% من مساعداتها الإنسانية حول العالم- swiss info
الخط
يُعاني ملايين الأطفال عبر جميع القارات من تراجع التمويل الأميركي، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ما ترك انعكاسات كبيرة.

يُعاني ملايين الأطفال عبر جميع القارات من تراجع التمويل الأميركي، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

والقاسم المشترك بين جميع هؤلاء الأطفال، هو وضعهم الهشّ نتيجة الحرب أو الاحترار المناخي أو الفقر أو المرض أو ظروف قاهرة أخرى.

ومن بين هؤلاء، الطفل الأردني أحمد عبد الرحمن ابن السنوات الخمس الذي يحلم بأن يُصبح "مثل سبايدرمان" حين يكبر.

لكنّ حلم هذا الطفل الذي يُعاني من تشوّه في العمود الفقري يمنعه من تقويم جذعه، وشلل في ساقيه وتشوّه في قدميه، ومن استسقاء في الدماغ، يصطدم بواقع مرير مع حرمانه من رعاية طبية هو بحاجة ماسة إليها، نتيجة الاقتطاع الحاد في المساعدات الإنسانية الأميركية.

وأوضح والده محمود إبراهيم عبد الرحمن أنّ ابنه كان يخضع بفضل منظمة "هانديكاب إنترناشونال" لجلسات علاج فيزيائي، مشيرًا إلى أنّ "المنظمة غير الحكومية كانت ستؤمن له أطرافًا وأجهزة في المستقبل، فيُصبح يعتمد على نفسه وينهض لوحده من سريره".

لكنّ هذا لن يحصل بعدما أوقفت إدارة ترمب في نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي كل المساعدات الإنسانية "غير المُنقذة للحياة"، ثمّ أعلنت وقف برامج مختلفة، ما أرغم المنظمة على إغلاق مركز إعادة التأهيل الذي كان يقصده الطفل في العاصمة الأردنية.

"قرار كارثي"

وحُرم أكثر من 600 طفل بين ليلة وضحاها من الرعاية الطبية، ومنع أمر صادر عن واشنطن من تسليم أطراف اصطناعية مصمّمة خصيصًا لحوالي 30 منهم فضلًا عن كراسٍ نقّالة.

وقال الطبيب عبد الله حمود اختصاصي العلاج الطبيعي سابقًا في المركز، إنّ هذا القرار كان "كارثيًا" إذ أنّ الأطفال "سينسون كل الحركات التي تعلموها مثل السير أو التوازن".

وروى عبد الرحمن أنّه حين أدرك ابنه أنّه سيُوقف العلاج الطبيعي "تعبت نفسيته، وفكّر أنّه لن يمشي مجددًا، وكان ينظر إلى الأطفال يلعبون ويركضون ويقول إنّه يُريد أن يمشي مثلهم وينهض مثلهم".

وحالة أحمد ليست فريدة من نوعها، بل تنقل المنظمات الإنسانية أعدادًا هائلة من القصص المروّعة منذ أعلنت الولايات المتحدة إلغاء 83% من مساعداتها.

ففي جنوب السودان، أفادت منظمة "سايف ذا تشيلدرن" غير الحكومية عن وفاة أطفال مصابين بالكوليرا أثناء نقلهم إلى عيادات بعيدة جدًا، بعدما أدى قطع المساعدات الأميركية إلى إغلاق العديد من المراكز الصحية.

وكانت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية "يو إس إيد" التي فكّكتها إدارة ترمب، تؤمن وحدها 42% من المساعدات عبر العالم بميزانية تصل إلى 42.8 مليار دولار.

وحذّر رئيس مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، من أنّ هذه الاقتطاعات "كاسحة"، مشيرًا إلى "مخاطر" متزايدة بوقوع الأطفال ضحايا "العمل القسري والإتجار والزواج المبكر".

وقد تشهد حالات سوء التغذية التي تطال حاليًا 150 مليون طفل عبر العالم، زيادة حادة.

وأوضح كيفن غولبرغ مدير منظمة "تضامن دولي"، أنّ "ملايين الأطفال (الإضافيين) سيُعانون للأسف من تأخر في النمو"، من شأنه أن يؤثر على قدراتهم العقلية وأهليتهم لعيش حياة طبيعية.

وأشار على سبيل المثال، إلى وقف برنامج تُشرف عليه منظمته غير الحكومية في موزمبيق، والذي يؤمن المياه والطعام لعشرات آلاف الأطفال، بينهم نحو 240 ألف نازح.

وفي ملاوي، أشارت منظمة غير حكومية طلبت عدم كشف اسمها خشية التعرّض لتدابير انتقامية أميركية، إلى أنّ عشرات آلاف الأطفال حُرموا من وجبات الطعام في المدارس التي كانت تؤمن بتمويل أميركي، موضحة أنّ "العديد منهم سيضطرون إلى وقف دراستهم".

الفتيات "يسقطن"

والضحايا الأوائل لوقف المساعدات هنّ الفتيات اللواتي يُحرمن تقليدًا من الدراسة لصالح الفتيان.

وقالت موظفة في المنظمة: "كأنّ البساط سُحب من تحت أقدامهنّ، لا يسعهنّ سوى السقوط".

ويأسف المجلس النرويجي للاجئين لاضطراره إلى "الحد بشكل كبير من مساعدته" للنساء والفتيات في أفغانستان، مشيرًا إلى أنّ قطع التمويل الأميركي أرغمه على التخلّي عن قسم من موظفاته اللواتي كنّ يتولين التواصل مع النساء والفتيات.

وأوضحت المسؤولة في المنظمة كاميلا فاجينك، أنّه في بلد يسوده "الفصل العنصري على أساس الجنس الاجتماعي" بحسب الأمم المتحدة، "سحبت أطواق النجاة الأخيرة من العديد من النساء والفتيات".

كما تعتزم واشنطن الحدّ بشكل كبير من دعمها المالي لحملات التلقيح في الدول الفقيرة.

وقالت المديرة العامة للتحالف العالمي للقاحات "غافي"، إنّه في حال تأكدت هذه الاقتطاعات الأخيرة، فإن "حوالي 1.3 مليون طفل سيموتون جراء أمراض يُمكن تفاديها بفضل التلقيح".

تابع القراءة

المصادر

وكالات