Skip to main content

أخرجه القصف الحوثي عن العمل.. ما أهمية ميناء المخا اليمني؟

الأحد 16 أغسطس 2026
تُقدّر الخسائر الأولية الناجمة عن استهداف ميناء المخا بنحو 16 مليون دولار- رويترز

عاد ميناء المخا إلى دائرة التصعيد بعد هجمات حوثية أوقفت نشاطه، وألحقت أضرارًا بمنشآته وسُفنه، في وقت يعتمد فيه آلاف اليمنيين على الحركة التجارية فيه.

فمنذ التاسع من أغسطس/ آب الحالي، تعرّض الميناء لسلسلة هجمات حوثية بالصواريخ والمسيّرات استهدفت الأرصفة والمنشآت والسفن، وفق السلطات اليمنية.

تعطيل الميناء

وتقول إدارة الميناء إنّ الهجمات عطّلت الملاحة وأوقفت عمليات التفريغ، في حين تعرّضت معدّات لوجستية ومنشآت حيوية لأضرار، ما يُهدّد جهود إعادة تأهيل الميناء وتطوير قدراته.

وبحسب مدير الميناء، تُقدّر الخسائر الأولية الناجمة عن استهداف الميناء المخا بنحو ستة عشر مليون دولار، وتشمل أضرارًا لحقت بالبنية التحتية والمعدّات والسفن إلى جانب خسائر البضائع وتعطُّل العمليات التجارية والملاحية.

وتتجاوز تداعيات الاستهداف حدود الميناء، فتعطُّله يعني إحالة أكثر من ألف وثلاثمئة عامل إلى البطالة، وتأخير وصول البضائع وارتفاع تكاليف النقل والتأمين بما قد ينعكسُ على أسعار السلع في الأسواق اليمنية.

ما هي أهمية ميناء المخا؟

وتنبع أهمية ميناء المخا من موقعه على الساحل الغربي لليمن على مسافة نحو ستة كيلومترات من خط الملاحة الدولي، وقُرب مضيق باب المندب، أحد أهم الممرّات البحرية في العالم.

ويملك الميناء طاقة تصميمية تصل إلى مليون وخمسمئة ألف طنّ سنويًا، تشمل خمسمئة ألفِ طنّ من البضائع السائبة الجافة، ومليون طنّ من السوائل، وفق بيانات وزارة النقل اليمنية.

وتبلغ قيمة مشروع تطوير الميناء نحو مئة وتسعة وثلاثين مليون دولار، ويتضمّن إنشاء رصيف بطول مئتين وثمانين مترًا، وبغاطس عمقه اثنا عشر مترًا، إلى جانب ساحات للحاويات ومستودعات وصوامع للحبوب والأسمنت.

وبينما تعمل السلطات على تقييم الأضرار ووضع خطة لإعادة التشغيل، يظلّ مستقبل ميناء المخا مرتبطًا بوقف الهجمات واستقرار الملاحة في البحر الأحمر، في ظل أهمية اقتصادية واستراتيجية تتجاوز حدود اليمن.

أهداف استراتيجية وميدانية

وفي هذا الإطار، يرى الباحث السياسي اليمني مصطفى ناجي أنّ التركيز الحوثي على قصف الميناء يعود لأهداف استراتيجية وميدانية؛ أولها توجيه ضربة استباقية وتدمير خطوط إمداد القوات الحكومية المرابطة على الساحل الغربي والتي تُقدّر بنحو 70 ألف جندي وضابط للتصدي لأي معركة مرتقبة لاستعادة الحديدة.

وأضاف ناجي في حديث للتلفزيون العربي من مدينة لاروشيل الفرنسية، أنّ جماعة الحوثي تهدف إلى محاولة الاستفراد بالقوى العسكرية في الساحل الغربي قبل الانتقال لجبهات مأرب وتعز، فضلًا عن اختبار التنسيق بين أطراف الحكومة اليمنية ومدى الغطاء والدعم السعودي المُقدّم لها بعد خروج الجانب الإماراتي من اليمن، وفق قوله.

إلى جانب ذلك، بحسب الباحث اليمني، يسعى القصف إلى تدمير النموذج التنموي والعمراني المدني الذي بدأت تشكله مدينة المخا عبر مشاريع المطار والمستشفيات وتوسعة الميناء، لكونها أصبحت نقطة جاذبة ومنافسة لمناطق سيطرة الجماعة.

وشرح ناجي أنّه على الصعيد الميداني، كشف التصعيد الأخير عن تغيّرات في معادلة الردع وقواعد الاشتباك، حيث أظهرت القوات الحكومية قدرة عالية على التنسيق والرد الموحد عبر مختلف الجبهات.

كما أدخلت، وفق الباحث مصطفى ناجي، معطى عسكريًا جديدًا يُمثّل نقلة نوعية عبر استخدام الطائرات المُسيّرة المُتطوّرة والانتحارية بدقة عالية، مما أنهى الاحتكار الحوثي لهذا السلاح وبدأ في إعادة تشكيل ميزان القوى في الحرب اليمنية.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة