رفضت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اليوم الإثنين، آلية إسرائيلية مقترحة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر، مؤكدة أنّها "أداة ابتزاز سياسي" وتُمثّل "امتدادًا لسياسة التجويع والتشتيت".
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 18 عامًا، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 ملايين بالقطاع، بلا مأوى بعد أن دمّرت حرب الإبادة مساكنهم، بينما تُعاني غزة من المجاعة جراء إغلاق تل أبيب المعابر بوجه المساعدات الإنسانية.
وقالت "حماس" في بيان: إنّ "الآلية الإسرائيلية المطروحة تمثل خرقًا للقانون الدولي وتنصّلًا من التزامات الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف"، مشيرة إلى أنّها "امتداد لسياسة التجويع والتشتيت، التي تمنح الاحتلال وقتًا إضافيًا لارتكاب جرائم الإبادة، ما يتطلّب موقفًا دوليًا وعربيًا ومصريًا حازمًا".
وأشادت الحركة بـ"موقف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الرافض لأي ترتيبات لا تحترم المبادئ الإنسانية الأساسية، وعلى رأسها الحياد والاستقلال والإنسانية وعدم الانحياز".
وشدّدت على أنّ "الجهة الوحيدة المخوّلة بإدارة وتوزيع المساعدات هي المؤسسات الدولية والحكومية المختصة، وليس الاحتلال أو وكلاؤه".
ودعت المجتمع الدولي إلى "عدم الانخداع بروايات الاحتلال الكاذبة، والعمل فورًا على كسر الحصار بشكل كامل، وفتح المعابر أمام تدفّق المساعدات الغذائية والطبية، تحت إشراف الأمم المتحدة وبعيدًا عن أي تدخلات عسكرية أو سياسية".
وأشارت "حماس" إلى "استمرار الاحتلال في منع إدخال المساعدات منذ 2 مارس/ آذار الماضي، وتعطيل نظام التوزيع الإنساني"، مشدّدة على أنّ هذا الوضع "يكشف بوضوح تعمّد الاحتلال صناعة المجاعة، ويحمّله المسؤولية الكاملة عن الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة".
تعارض مع المبادئ الإنسانية
من جهتها، دعت الأمم المتحدة زعماء العالم إلى توفير الغذاء للمدنيين في قطاع غزة، في ظل دخول "الحصار الشامل" الذي تفرضه إسرائيل على القطاع أسبوعه التاسع.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" في بيان الإثنين، أنّ الخطة الإسرائيلية "تتناقض مع المبادئ الإنسانية الأساسية، وتعرّض حياة المدنيين وجهود المساعدات الإنسانية للخطر، وتُعزّز التهجير القسري".
وحذّر البيان من أنّ محاولة توجيه المدنيين إلى مناطق الصراع لتلقّي المساعدات الغذائية، تعني أن "أجزاء كبيرة من غزة ستظل بلا غذاء".
وأشار إلى أنّ فرق الأمم المتحدة مستعدة لتوزيع الإمدادات والخدمات الأساسية، مثل الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتغذية في غزة.
وقالت المنظمة الأممية: "لدينا كمية كبيرة من المخزون جاهزة للتوزيع فور رفع الحصار، لذلك ندعو قادة العالم إلى استخدام نفوذهم لتحقيق ذلك. الآن هو الوقت المناسب لرفع الحصار".
وأمس الأحد، أعرب فريق العمل الإنساني الدولي بالأرض الفلسطينية المحتلة عن رفضه خطة إسرائيل لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدًا أنّها "تتعارض مع المبادئ الإنسانية".
وأوضح الفريق في بيان، أن "المسؤولين الإسرائيليين سعوا إلى إغلاق نظام توزيع المساعدات الحالي الذي تديره الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني، وتُريد أن يوافق الفريق على إيصال الإمدادات عبر مراكز إسرائيلية بشروط يضعها الجيش الإسرائيلي، بمجرد موافقة الحكومة على إعادة فتح المعابر".
وحذّر من أنّ "الخطة الإسرائيلية المقدّمة إلينا تعني أن أجزاء كبيرة من غزة بما يشمل الأشخاص الأقل قدرة على الحركة والأكثر ضعفًا ستظل بدون إمدادات".
وأكد أنّ "الخطة تبدو مصممة لتعزيز السيطرة على المواد الأساسية اللازمة للحياة كأسلوب ضغط وكجزء من إستراتيجية عسكرية".
ومنذ 2 مارس الماضي/ آذار الماضي، أغلقت إسرائيل معابر القطاع أمام دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية والبضائع، ما تسبب بتدهور كبير في الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين.