الأربعاء 30 نوفمبر / November 2022

أرقام صادمة.. ما الأسباب وراء ارتفاع حالات الطلاق في الجزائر؟

أرقام صادمة.. ما الأسباب وراء ارتفاع حالات الطلاق في الجزائر؟

Changed

نافذة ضمن برنامج "صباح جديد" تبحث في أسباب أرقام الطلاق القياسية في الجزائر (الصورة: غيتي)
تتوجه أعداد كبيرة من الشباب في الجزائر إلى المحاكم للطلاق بعد فترة قصيرة من الزواج في ظاهرة تتعدد أسبابها وتتنوع نتائجها على مستويات عدة.

ارتفعت معدلات الطلاق في الآونة الأخيرة في الجزائر وحالات الخلع، بحسب أحدث إحصائيات وزارة العدل الجزائرية، ما طرح تساؤلات واستدعى دراسة قانونية بحتة للنظر في هذه الظاهرة.

فقد سجلت الجزائر 44 ألف حالة طلاق وخلع في النصف الأول من السنة الجارية، ما يعادل 240 حالة طلاق يوميًا و10 حالات كل ساعة، معظمها في الفئة العمرية بين 28 و35 عند المتزوجين الجدد.

وحول هذا الأمر، تكشف المحامية الجزائرية فاطمة الزهراء بن براهم أن أعدادًا كبيرة من الشباب في البلاد يتوجهون إلى المحاكم بعد شهرين فقط من الزواج لطلب الطلاق، وفك الرابطة الزوجية.

وتضيف: "لاحظنا خلال السنوات الأخيرة تزايدًا أيضًا في أعداد الشرائح الأكبر في السن التي ترفع قضايا طلاق".

أسباب ارتفاع حالات الطلاق في الجزائر

تتعدّد الأسباب والنتيجة واحدة، وهي فك رباط الزوجية تحت مسميات مختلفة، في حين يؤكد وزير العدل أن الخلل ليس قانونيًا، بل في المنظومة الأخلاقية بالدرجة الأولى، التي تؤثر مباشرة على ارتفاع حالات التفكك الأسري.

في المقابل، يرى آخرون أن القضاء يتحمل جزءًا من المسؤولية في ما يتعلق بجلسات الصلح بين الزوجين، التي تتم غالبًا بشكل استعجالي في المحاكم الجزائرية.

أضف إلى ذلك، الأزمات الاقتصادية والاجتماعية دون إهمال الصحية كتبعات تأثير جائحة كورونا نفسيًا على العائلات، وغياب النظرة  للزواج بوصفه مشروعًا عائليًا لبناء أسرة بل كواجهة اجتماعية لتسوية وضعية معينة.

تأهيل المقبلين على الزواج

في هذا الصدد تشرح سامية جبار المختصة في الشأن الاجتماعي، أن الأسرة هي رباط مقدس ومسؤولية، ومن يدخل الزواج دون فهم هذه الروابط فسيجد أنها ستنحل بسرعة.

ويرى البعض أن تقلص مساحة الحوار بين الطرفين، وتدخل العائلة في القرارات الثنائية وغياب النظرة المقدسة للعائلة، إلى جانب تأثير الحياة الافتراضية على الواقعية للأسرة، كلها عوامل قد تكون سببًا مباشرًا في كثير من حالات الطلاق والخلع في الجزائر.

ومع تزايد تفكك الأسر في الفترة الأخيرة، دعا استشاريون ومختصون في الطب النفسي إلى ضرورة إطلاق دورات لتأهيل المقبلين على الزواج لضمان حياة زوجية مستقرة والتقليل من حالات الطلاق.

"الجزائر ليست استثناء"

 ومن الجزائر، يرى أستاذ علم الاجتماع عبد العزيز رأس مال أن حالة المجتمع الجزائري ليست استثناءً للدول العربية، بحيث أن الركود الاقتصادي وكورونا وتبدل المجتمع ككل وحراكه من وضع إلى آخر أفرز مشكلات أسرية جديدة، على حد قوله.

ويتابع في حديث مع "العربي": "نستطيع أن نقول إن السبب الأخلاقي قد يكون من بين الأسباب، إلا أن رياح التغيير التي شملت العالم العربي بأسره أثرت على هذا الجانب، لا سيما مع تراجع قدسية الأسرة من الناحية الدينية عند الشباب، ومواجهة الأسر مشكلات جديدة لم تعتد عليها في السابق".

كذلك، تطرق رأس مال إلى التغيرات في الشق القانوني، لافتًا إلى أن مسألة الخلع لم تظهر إلا بعد تعديل قانون الأسرة في الجزائر عام 2005، "مما جعل الخلع يتفاقم كثيرًا خلال بضع سنوات".

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close