الإثنين 7 سبتمبر / سبتمبر 2026
Close

أرقام قومية وصور بطاقات على قراطيس الطعمية والفلافل في مصر.. ما القصة؟

أرقام قومية وصور بطاقات على قراطيس الطعمية والفلافل في مصر.. ما القصة؟

شارك القصة

تأتي هذه الواقعة في حالات أخرى أثارت مخاوف بشأن استخدام بيانات مواطنين من دون علمهم
تأتي هذه الواقعة في حالات أخرى أثارت مخاوف بشأن استخدام بيانات مواطنين من دون علمهم - غيتي
تأتي هذه الواقعة في حالات أخرى أثارت مخاوف بشأن استخدام بيانات مواطنين من دون علمهم - غيتي
الخط
واقعة أثارت الجدل في مصر بعد العثور على صور بطاقات وبيانات شخصية داخل أوراق استُخدمت لتغليف الطعمية.. فما مصدرها؟

تخيّل أن تشتري سندوتش طعمية أو فلافل، لتكتشف أن الورقة التي لُفّ بها تحتوي على صورة بطاقتك الشخصية، ورقمك القومي، وعنوانك وتاريخ ميلادك. قد يبدو الأمر للوهلة الأولى واقعة غريبة، لكنه تحول في مصر إلى مصدر قلق بشأن مصير البيانات الشخصية وكيفية تداولها ووصولها إلى جهات غير معنية.

القصة بدأت عندما اشترى صاحب مطعم فول وفلافل في منطقة المرج بالقاهرة مجموعة من الأوراق لاستخدامها في تعبئة الطعام، قبل أن يكتشف أن هذه الأوراق لم تكن فارغة، وإنما تضمنت مستندات وبيانات شخصية لمواطنين مصريين.

صور بطاقات الرقم القومي في قراطيس الفلافل

وبحسب رواية عماد حمدي، صاحب المطعم، فوجئ أثناء فحص الأوراق بوجود عقود ومستندات تتضمن صور بطاقات الرقم القومي وبيانات تفصيلية لأشخاص، بينها الأسماء والعناوين وتواريخ الميلاد والأرقام القومية، إلى جانب صور البطاقات الشخصية.

المفاجأة لم تتوقف عند العثور على المستندات، إذ أثارت الواقعة سؤالًا أكبر: كيف خرجت هذه البيانات من الجهة التي كانت تحتفظ بها، وكيف انتهت بها الحال في أوراق تُستخدم لتغليف الطعام؟

وتزداد خطورة الأمر إذا كانت البيانات تتضمن أرقام الهواتف أو صور الوثائق الرسمية، خصوصًا أن بيانات العملاء تُجمع عند الحصول على العديد من الخدمات، ومنها خدمات الاتصالات.

ووفقًا لرواية صاحب المطعم، فإن الأوراق التي عثر عليها خرجت من شركة اتصالات معروفة. ويقول إنه حاول التواصل مع الشركة لإبلاغها بما عثر عليه، إلا أنه تلقى، بحسب روايته، طلبًا بتسليم البيانات إلى موظف خدمة العملاء.

لكن صاحب المطعم لم يسلّم المستندات، واتجه بدلًا من ذلك إلى الجهات المختصة، طالبًا التعامل معها باعتبارها بيانات شخصية لمواطنين والتحفظ عليها.

وحتى الآن، لا تتضح بصورة نهائية الجهة التي تسربت منها هذه البيانات أو الكيفية التي وصلت بها المستندات إلى المكان الذي بيعت فيه كأوراق لإعادة الاستخدام، وهي نقاط يفترض أن تحسمها التحقيقات والجهات المختصة.

تسريب البيانات.. ماذا يقول القانون؟

وتسلط الواقعة الضوء على مسألة حماية البيانات الشخصية في مصر، خصوصًا أن تداول بيانات المواطنين أو إفشاءها من دون سند قانوني يمكن أن يعرّض المسؤولين عنها للمساءلة.

وقال اللواء علي أباظة، مدير مباحث الإنترنت الأسبق، لوسائل إعلام محلية، إن البيانات الشخصية للمواطنين لا يجوز للجهات الحكومية أو الخاصة إفشاؤها، سواء تعلقت بالرقم القومي أو البيانات الصحية أو المعلومات المرتبطة بالتعاقد على خدمات، ومنها خدمات الإنترنت والاتصالات.

وبالتالي، فإن القضية لا تتعلق فقط بالطريقة الغريبة التي ظهرت بها المستندات، وإنما تفتح بابًا أوسع حول آليات حفظ بيانات العملاء، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، وكيفية التخلص من المستندات التي تحتوي على معلومات شخصية.

صورة متداولة على وسائل التواصل حول تسريب البيانات
صورة متداولة على وسائل التواصل حول تسريب البيانات
صورة متداولة على وسائل التواصل حول تسريب البيانات

وتأتي هذه الواقعة في ظل شكاوى وحالات أخرى أثارت مخاوف بشأن استخدام بيانات مواطنين من دون علمهم.

وفي واقعة أخرى، اكتشفت صيدلانية مصرية، عبر منصة "مصر الرقمية" التابعة للحكومة، إدراج اسمها كشريكة ومديرة فنية في شركة تعمل في مجال توزيع الأدوية، رغم تأكيدها أنها لا تعرف الشركة ولم توافق على تسجيل بياناتها بهذه الصفة.

وأثارت الواقعة تساؤلات مماثلة حول كيفية استخدام بيانات المواطنين في إجراءات رسمية، وكيف يمكن لشخص أن يجد اسمه مرتبطًا بشركة أو نشاط تجاري من دون علمه أو موافقته.

من بطاقات الهوية إلى شرائح الهاتف.. لماذا تتزايد المخاوف؟

القلق من تسريب البيانات لا يرتبط فقط بصور بطاقات الرقم القومي. فمع توسع الخدمات الرقمية، أصبحت أرقام الهواتف والبيانات الشخصية مرتبطة بمجموعة واسعة من الخدمات، بينها المحافظ الإلكترونية والحسابات البنكية والخدمات الحكومية.

وزادت المخاوف بعد تداول قضية شاب صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في مصر على خلفية شريحة هاتف قال إنه لم يستخدمها، بينما ارتبط الرقم بقضية جنائية. وأعادت القضية طرح سؤال مهم حول المسؤولية عن تسجيل خطوط الهاتف، وآليات التحقق من هوية المستخدم، وكيفية منع تسجيل شرائح بأسماء أشخاص من دون علمهم.

ومع التحول الرقمي المتسارع، لم تعد بيانات الهاتف مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت مفتاحًا للوصول إلى خدمات وحسابات ومعاملات مالية ورقمية، ما يجعل أي خلل في تسجيلها أو حمايتها أكثر خطورة.

ومع تزايد الشكاوى المتعلقة بتسجيل خطوط هاتف بأسماء مواطنين من دون علمهم أو من دون حيازتهم الفعلية للخطوط، أحال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة في أغسطس/ آب 2026 للتحقيق في مخالفات مرتبطة بتسجيل خطوط هاتف.

وتسلط هذه الخطوة الضوء مجددًا على أهمية التحقق من هوية صاحب الخط، وتشديد إجراءات تسجيل الشرائح، وحماية بيانات العملاء من الاستخدام غير المصرح به.

مواقع التواصل تسخر من "طعمية فون"

وكالعادة، لم تغب السخرية عن مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تفاعل مستخدمون مع قصة ظهور البيانات الشخصية في أوراق تُستخدم لتغليف الطعام، واقترح بعضهم أسماء ساخرة مثل "طعمية فون" و"فودافول" و"شكشوكة فون".

وكتب أحد المستخدمين ساخرًا: "بعد كده نروح نسجل الخط على عربية فول".

وفي تعليق آخر على واقعة تسجيل صيدلانية كشريكة ومديرة فنية في شركة لا تعرف عنها شيئًا، طالب أحد المستخدمين بمقاضاة الشركة والحصول على تعويض عن الأضرار المحتملة.

بينما ذهب تعليق ساخر آخر إلى سؤال مختلف: إذا كانت السيدة مسجلة رسميًا كمالكة أو مسؤولة عن شركة لا تعرفها، فهل يمكنها ببساطة أن تبيعها؟

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي