الجمعة 9 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

أزمة إنفانتينو تهز الفيفا.. تصعيد أوروبي ودعم إفريقي أرجنتيني لاتيني

أزمة إنفانتينو تهز الفيفا.. تصعيد أوروبي ودعم إفريقي أرجنتيني لاتيني

شارك القصة

مواجهة كبيرة مع الاتحاد الأوروبي تعترض إدارة إنفانتينو لرئاسة الفيفا - غيتي
مواجهة كبيرة مع الاتحاد الأوروبي تعترض إدارة إنفانتينو لرئاسة الفيفا - غيتي
مواجهة كبيرة مع الاتحاد الأوروبي تعترض إدارة إنفانتينو لرئاسة الفيفا - غيتي
الخط
دخلت أزمة الفيفا مرحلة جديدة بعدما رفض يويفا التراجع عن مقاطعة مسابقات المنظمة، في وقت حصل فيه جياني إنفانتينو على دعم قوي من اتحادات قارية ووطنية أخرى.

اتسعت رقعة الخلاف داخل كرة القدم العالمية حول قيادة جياني إنفانتينو للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بعدما تمسّك الاتحاد الأوروبي "يويفا" بموقفه الرافض للمشاركة في مسابقات الاتحاد الدولي، بما فيها كأس العالم، رغم تراجع إنفانتينو عن المشروع الاستثماري الذي فجّر الأزمة واعتذار قيادة الفيفا عن الأخطاء التي رافقت طرحه.

وأكد "يويفا"، أمس الخميس، أن سحب المشروع لم يكن كافيًا لإنهاء الخلاف، موضحًا أن الاتحادات الأوروبية اشترطت أيضًا الحصول على ضمانات تحول دون تكرار محاولات مشابهة مستقبلًا، مردفًا أن هذه الشروط لم تتحقق حتى الآن.

وقال الاتحاد الأوروبي إن موقفه السابق بشأن فقدان الثقة في رئاسة إنفانتينو لا يزال قائمًا، في أقوى إشارة حتى الآن إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بمشروع تجاري محدد، بل امتدت إلى العلاقة بين القيادة الحالية للفيفا وعدد من أكبر الاتحادات الأعضاء فيه.

وجاء التصعيد الأوروبي بعد يوم واحد من اجتماع طارئ عقده إنفانتينو مع كبار مسؤولي الفيفا في العاصمة المغربية الرباط، سعى خلاله إلى احتواء تداعيات المشروع الذي كان يهدف إلى فتح جزء من الحقوق والعائدات التجارية لمسابقات الفيفا أمام مستثمرين من القطاع الخاص.

وبعد الاجتماع، أقرت قيادة الفيفا بوجود أخطاء في طريقة إدارة المشروع والتواصل بشأنه، وقدمت اعتذارًا للاتحادات الأعضاء، متعهدة بمراجعة الإجراءات التي أدت إلى الأزمة والعمل على عدم تكرارها.

تأييد إفريقي

وفي المقابل، أعلنت القيادة التنفيذية للفيفا دعمها الكامل لإنفانتينو، في محاولة لإظهار تماسك المؤسسة أمام موجة الانتقادات التي طالت الرئيس السويسري-الإيطالي.

لكن موقف الرباط لم ينجح في إنهاء الانقسام، إذ جاء الرد الأوروبي سريعًا، بينما اتخذت اتحادات قارية أخرى موقفًا مختلفًا تمامًا.

ففي القاهرة، جددت اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" بالإجماع دعمها لإنفانتينو، مشيدة بما وصفته بدعمه المستمر لتطوير كرة القدم الإفريقية خلال السنوات الماضية.

كما حصل رئيس الفيفا على دعم اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم "كونميبول"، الذي شدد على رفض أي محاولة لإقصائه من منصبه خارج الإطار المؤسسي للاتحاد الذي يضم 211 اتحادًا وطنيًا.

وانضمت الأرجنتين، بطلة العالم 2022، إلى قائمة الداعمين، إذ أكد اتحادها ثقته بعمل الفيفا خلال السنوات الماضية، مع إقراره في الوقت نفسه بأن المشروع المثير للجدل أثار شكوكًا وأن أخطاء ارتكبت في طريقة طرحه وإدارته.

وفي أميركا الشمالية، أعلن الاتحاد المكسيكي لكرة القدم دعمه لإنفانتينو، في موقف يتعارض مع موقف اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف"، الذي كان من أبرز الجهات الرافضة للمشروع ودعا إلى مراجعة شاملة لطريقة إدارة الفيفا.

وفي المقابل، لم يكن الموقف الأوروبي معزولًا بالكامل، إذ أبدى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تضامنه مع "يويفا" و"كونكاكاف"، بينما سحبت اتحادات وطنية أوروبية عدة دعمها لإنفانتينو، بينها الاتحاد الكرواتي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل أروقة الفيفا نفسها.

مشروع الفيفا

وتعود جذور الأزمة إلى المشروع الذي طرحه إنفانتينو بصورة مفاجئة، والذي أثار مخاوف بشأن مستقبل إدارة الحقوق التجارية للمسابقات الكبرى التابعة للفيفا، وسط اعتراضات على طريقة اتخاذ القرار وغياب التشاور الكافي مع الاتحادات الأعضاء.

ولم تقتصر الاعتراضات على الاتحادات الوطنية والقارية، إذ شهدت المؤسسة الدولية نفسها انتقادات من مسؤولين بارزين، بينهم الأمين العام ماتياس غرافستروم، فيما استقال مستشار إنفانتينو للإستراتيجية العالمية والحوكمة كارلوس كورديرو على خلفية الخلاف حول المشروع.

كما دخل رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا أرسين فينغر على خط الأزمة، مؤكدًا أن إلغاء المشروع كان ضروريًا، ومشددًا على ضرورة الحفاظ على استقلال الفيفا وشفافيته ونزاهته.

وتلقى إنفانتينو كذلك انتقادات من اتحاد اللاعبين المحترفين "فيفبرو"، الذي اعتبر أن القضية تتجاوز مجرد خطأ إداري إلى مشكلة مرتبطة بطريقة ممارسة السلطة داخل المؤسسة.

وتضع التطورات الأخيرة انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في مارس/ آذار 2027 تحت أنظار عالم كرة القدم، خصوصًا أن إنفانتينو هو المرشح الوحيد المعلن حتى الآن لإعادة انتخابه لولاية رابعة.

مستقبل مجهول

وبينما لا يزال يحظى بدعم كتلة واسعة من الاتحادات، فإن الخلاف مع أوروبا، إلى جانب موقف عدد من الاتحادات القارية والوطنية، يفتح الباب أمام معركة سياسية داخل الفيفا قد تتجاوز مصير المشروع الذي تسبب في الأزمة.

وتبدو كرة القدم العالمية أمام انقسام واضح بين جبهة أوروبية تطالب بضمانات وإعادة بناء الثقة قبل العودة إلى مسابقات الفيفا، وجبهة أخرى ترى أن الخلاف يمكن احتواؤه داخل المؤسسات القائمة وأن مستقبل القيادة يجب أن يُحسم عبر آليات الانتخابات الرسمية.

وفي ظل تمسك "يويفا" بموقف المقاطعة، ودعم "كاف" و"كونميبول" وعدد من الاتحادات الوطنية لإنفانتينو، لم تعد أزمة الفيفا مجرد خلاف حول مشروع استثماري تم سحبه، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمستقبل قيادة الاتحاد الدولي وشكل العلاقة بينه وبين الاتحادات القارية التي تشكل عماد كرة القدم العالمية.

تابع القراءة

المصادر

وكالات