انسحب حزب "أغودات إسرائيل" الديني من حكومة بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بعد ساعات من خطوة مماثلة اتخذها شريكه حزب "ديغيل هتوراه"، وذلك على خلفية أزمة تجنيد اليهود المتدينين "الحريديم".
ويشكل الحزبان معًا تحالف "يهدوت هتوراه" ولديه 7 مقاعد بالكنيست (البرلمان)، ما يترك للحكومة 61 مقعدًا من أصل 120، وهو الحد الأدنى من المقاعد المطلوبة للحفاظ على بقائها.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أنه "عقب إعلان ديغيل هتوراه مساء الإثنين، أعلن فصيل (حزب) أغودات يسرائيل انسحابه من الحكومة والائتلاف".
استثناءات من الخدمة العسكرية
ويمثل تحالف "يهدوت هتوراه" المتدينين الإسرائيليين "الحريديم" من ذوي الأصول الغربية.
وأتت الاستقالة على خلفية عدم تقديم الحكومة مشروع قانون يسمح لليهود المتدينين بالحصول على استثناءات من الخدمة العسكرية، وفق الصحيفة.
إلى ذلك، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين في حزب "شاس" الديني، لم تسمهم، قولهم إن الحزب يعتزم أيضًا الاستقالة من الحكومة الخميس، على ذات الخلفية.
وفي حال انسحاب حزب "شاس" الذي يملك 11 مقعدًا من الحكومة ويمثل الحريديم ذوي الأصول الشرقية، يسقط الائتلاف الحكومي الذي يحكم منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2022.
وفي وقت سابق الثلاثاء، قالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن الحكومة في "مأزق عسير" بسبب أزمة تجنيد الحريديم.
وأوضحت أن "الأحزاب الدينية كشفت سلسلة مطالب، أبرزها إلغاء عشرات آلاف أوامر التجنيد الصادرة لطلاب المعاهد الدينية الخاصة بها، وتجديد تمويل تلك المعاهد، إضافة إلى فرض عقوبات على الأفراد الرافضين للخدمة بدل معاقبة المؤسسات الدينية".
ويواصل الحريديم احتجاجاتهم ضد الخدمة في الجيش عقب قرار المحكمة العليا الصادر في 25 يونيو/ حزيران 2024، إلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
"تهديد الاندماج في المجتمع"
ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدًا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
وعلى مدى عقود، تمكن أفراد الطائفة من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عامًا، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء من الخدمة، والتي تبلغ حاليًا 26 عامًا.
وتتهم المعارضة نتنياهو بالسعي لإقرار قانون يعفي الحريديم من التجنيد، استجابة لمطالب حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراه"، بهدف الحفاظ على استقرار حكومته ومنع انهيارها.
والخدمة العسكرية إلزامية لمعظم اليهود الإسرائيليين من سن 18 عامًا، وتستمر من 24 إلى 32 شهرًا، مع خدمة احتياط إضافية في السنوات اللاحقة. ويُعفى معظم العرب في إسرائيل، الذين يُشكلون 21% من السكان، من الخدمة العسكرية لكن بعضهم يشارك فيها طوعًا.
وأصبحت مسألة الإعفاء من الخدمة العسكرية أكثر إثارة للجدل في السنوات القليلة الماضية مع تعرض الجيش الإسرائيلي لضغوط نتيجة القتال على جبهات متعددة.