يدرس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اتخاذ إجراءات تأديبية بحق المنتخب الأرجنتيني، بعدما رفع عدد من لاعبيه لافتة كتب عليها "جزر المالوين" أو "الفوكلاند أرجنتينية" عقب الفوز على إنكلترا 2-1 في نصف نهائي كأس العالم 2026، في خطوة أثارت احتجاجًا رسميًا من المملكة المتحدة.
وأكد "فيفا" أن لجنة الانضباط المستقلة بدأت مراجعة تقارير المباراة والظروف المحيطة بالواقعة، تمهيدًا لاتخاذ ما تراه مناسبًا وفقًا للوائح الانضباط، التي تحظر استخدام الملاعب لإيصال رسائل سياسية أو أيديولوجية.
وجاءت الواقعة خلال احتفالات المنتخب الأرجنتيني على أرض ملعب أتلانتا، بعدما التقط اللاعبون لافتة كان مشجعون أرجنتينيون قد رفعوها في المدرجات قبل أن تصل إلى أرض الملعب، حيث حملها عدد من اللاعبين أمام الجماهير.
"تحقيق شامل ودقيق"
وأثارت الخطوة ردًا حادًا من الحكومة البريطانية، إذ قال متحدث باسم رئاسة الوزراء في "داونينغ ستريت": "قد لا تكون كأس العالم لنا، لكن جزر فوكلاند هي لنا بالتأكيد"، بينما طالب وزير الأعمال والتجارة بيتر كايل الاتحاد الدولي بإجراء "تحقيق شامل ودقيق"، مؤكدًا أن السياسة لا مكان لها في كرة القدم.
في المقابل، حرص الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي على الفصل بين الموقف الوطني والمسار الدبلوماسي، إذ كان قد دعا في البداية إلى عدم الخلط بين الرياضة والسياسة، معتبرًا أن استعادة جزر المالوين يجب أن تتم "عبر دبلوماسية ذكية لا من خلال مظاهر وطنية".
ميسي يشعل حرب "جزر الفوكلاند" مع الحكومة البريطانية.. مطالبات بالتحقيق مع المنتخب الأرجنتيني بعد رفع لافتة سياسية@zomareen pic.twitter.com/oTVOCmyi0P
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 16, 2026
إلا أن ميلي أوضح لاحقًا أنه يتفهم ما قام به لاعبو منتخب بلاده، مؤكدًا أن المشاعر المرتبطة بالمالوين "تسكن جميع الأرجنتينيين"، وأن من الطبيعي أن يعبر اللاعبون عنها، مع تشديده في الوقت نفسه على أن استعادة الجزر ستبقى هدفًا يُسعى إليه عبر الوسائل الدبلوماسية. وأضاف: "المالوين أرجنتينية، وسنستعيدها".
حرب الفوكلاند
ورفع ليساندرو مارتينيز وجيوفاني لو سيلسو اللافتة وهما يبتسمان، ولوّحا للجماهير في المدرجات، رغم أنّ قانون الفيفا الخاص بقواعد السلوك في الملاعب يحظر "اللافتات والأعلام والمنشورات والملابس وغيرها من الأدوات ذات الطابع السياسي أو المسيء أو التمييزي" داخل الملاعب.
وتعد جزر المالوين، المعروفة في بريطانيا باسم فوكلاند، من أكثر الملفات حساسية بين البلدين، إذ تخضع للإدارة البريطانية منذ القرن التاسع عشر، بينما تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها. وخاض الطرفان حربًا عام 1982 استمرت 74 يومًا وانتهت باستعادة القوات البريطانية السيطرة على الأرخبيل.
وقُتل خلال تلك الحرب 649 جنديًا أرجنتينيًا و255 مقاتلًا بريطانيًا. وانتصرت بريطانيا في النهاية، وعبّرت الغالبية العظمى من سكان الجزر عن رغبتهم في البقاء جزءًا من بريطانيا.
وليست هذه المرة الأولى التي تحضر فيها قضية المالوين في مواجهة كروية بين المنتخبين، إذ جاءت مباراة ربع نهائي مونديال 1986 بعد أربع سنوات فقط من الحرب، وشهدت هدف دييغو مارادونا الشهير بـ"يد الله"، والذي وصفه لاحقًا بأنه "انتقام رمزي" من الإنكليز.