الإثنين 18 مايو / مايو 2026
Close

أزمة المعادن النادرة تهدد الصناعات الدفاعية الأميركية.. ما علاقة الصين؟

أزمة المعادن النادرة تهدد الصناعات الدفاعية الأميركية.. ما علاقة الصين؟ محدث 25 مارس 2026

شارك القصة

تخشى واشنطن من فقدان بعض مخزونات العناصر الأرضية النادرة - غيتي
تخشى واشنطن من فقدان بعض مخزونات العناصر الأرضية النادرة - غيتي
تخشى واشنطن من فقدان بعض مخزونات العناصر الأرضية النادرة
الخط
تشير التقديرات إلى أن واشنطن قد لا تملك سوى أسابيع من بعض مخزونات العناصر الأرضية النادرة، في حال تفاقمت اضطرابات الإمداد.

كشفت تقارير صينية وغربية، أن الولايات المتحدة لم يتبقَّ لديها سوى شهرين من مخزون بعض عناصر الأرض النادرة.

وخلال الحرب المستمرة على إيران، أطلقت وزارة الحرب الأميركية آلاف الصواريخ والأسلحة الموجهة بدقة، في حملة جوية استهلكت مليارات الدولارات من المعدات العسكرية المتقدمة خلال أسابيع قليلة.

العناصر الأرضية النادرة

لكن خلف هذا الزخم العسكري، يلوح خطر أقل ظهورًا وأكثر حساسية، إذ حذّرت تقارير نشرتها صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" ووكالة "رويترز" من أن المواد اللازمة لمواصلة إنتاج هذه الأسلحة قد تكون على وشك النفاد بشكل خطير.

وتشير التقديرات إلى أن واشنطن قد لا تملك سوى أسابيع من بعض مخزونات العناصر الأرضية النادرة، في حال تفاقمت اضطرابات الإمداد.

وتُعد هذه العناصر جزءًا أساسيًا في الأنظمة العسكرية الحديثة، إذ تدخل في توجيه الصواريخ، ودفع الطائرات المسيرة، وأنظمة الرادار، والإلكترونيات الخاصة بالطائرات المقاتلة.

ويرى خبراء أن الأسلحة الحديثة تعتمد على مواد يصعب الحصول عليها ومعالجتها، كما يصعب استبدالها، خاصة مع تراجع المخزونات.

وتُعد مرحلة التصنيع المعدني من أقل المراحل تطورًا خارج الصين، نظرًا لحاجتها إلى خبرة تشغيلية متقدمة وأنظمة تحكم دقيقة لإدارة عمليات إنتاج معقدة.

ورغم أن الأزمة ظهرت إلى العلن مؤخرًا، فإن جذورها تعود إلى عقود، حين سمحت الولايات المتحدة بانتقال جزء كبير من قدراتها في معالجة هذه العناصر إلى الخارج، ما أتاح للصين الهيمنة على مراحل تحويل المواد الخام إلى معادن ومغناطيسات تُستخدم في التكنولوجيا المتقدمة.

ويعمل البنتاغون حاليًا على تسريع الجهود لتقليل هذا الاعتماد، إذ من المقرر بحلول 2027 حظر استخدام مغناطيسات مصنوعة من عناصر أرضية نادرة ذات منشأ صيني في أنظمة الأسلحة الأميركية.

وتعتمد الأنظمة الدفاعية، من وحدات توجيه الصواريخ إلى الرادارات والإلكترونيات الجوية، بشكل كبير على هذه المغناطيسات عالية الأداء، وهو اعتماد يشمل معظم شركات المقاولات الدفاعية.

أهم سمات حروب

وضمن هذا السياق، قال محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي، اللواء محمد الصمادي، إن "المعادن النادرة والرقائق الإلكترونية أصبحت من أهم سمات حروب الجيل الخامس والسادس، بعد أن كانت مجرد عامل مساعد في الحروب التقليدية".

وأوضح الصمادي أن "هذه المعادن توجد في الطبيعة على شكل مواد خام، وتخضع لعمليات معالجة كيميائية معقدة في درجات حرارة عالية، وهي عمليات تتفوق فيها الصين منذ عقود".

وأضاف أن "القوة العسكرية الحديثة باتت ترتبط بالذكاء الاصطناعي، الذي يعتمد بدوره على الرقائق الإلكترونية المصنوعة من هذه المعادن".

وأشار الصمادي إلى أن "صاروخ توماهوك، على سبيل المثال، يدخل في تصنيعه 18 عنصرًا نادرًا، ما يبرز حجم الاعتماد على هذه المواد".

وأكد أن "المسألة لا تتعلق بالتصنيع فقط، بل بسلاسل الإمداد أيضًا، أي القدرة على تأمين تدفق مستمر لهذه المواد".

كما لفت الصمادي إلى أن هذه المعادن تدخل في تصنيع طائرات الجيل الخامس مثل "إف-35"، والغواصات، والرادارات، وأنظمة توجيه الصواريخ، خاصة الباليستية والفرط صوتية.

وأوضح الصمادي أن أنظمة التوجيه تعتمد إما على الأقمار الصناعية أو على نظام القصور الذاتي، الذي يحتاج إلى مغناطيسات قوية تُصنع من هذه المعادن.

ومضى يقول إن "60% من الرقائق الإلكترونية في العالم تُصنع في تايوان، فيما تُنتج 90% من الرقائق المتقدمة جدًا هناك، وهو ما يفسر الاهتمام الأميركي بالجزيرة".

وأشار إلى أن "المشكلة تكمن في أن المواد الخام اللازمة لهذه الصناعات تُستورد في جزء كبير منها من الصين، ما يخلق اختلالًا في سلاسل الإمداد".

وحول تأثير ذلك على العمليات العسكرية، قال الصمادي إن "الحرب الروسية الأوكرانية استنزفت جزءًا كبيرًا من المخزونات، كما أن الحرب الحالية استهلكت كميات ضخمة من الصواريخ، سواء الهجومية مثل توماهوك، أو الدفاعية مثل باتريوت وثاد وإس إم-3 وإس إم-6".

وأردف أن "هذه الأنظمة تعتمد بشكل كبير على المعادن النادرة، إضافة إلى الرادارات، التي تصل تكلفة الواحد منها في منظومة ثاد إلى نحو 500 مليون دولار".

وأشار إلى أن "معدل الاستهلاك الحالي يفوق القدرة على التعويض والإنتاج، ما يفاقم الأزمة".

وختم بالقول: إن "المعادن النادرة أصبحت اليوم أحد أهم عناصر القوة العالمية، وربما تفوقت في أهميتها على النفط، خاصة في الصناعات العسكرية المتقدمة".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي