لم تنته معاناة الغزيّين مع هدوء القصف، إذ أنّ الجوع يُكمل ما بدأته نيران الحرب.
فمن ظل شجرة صيفًا إلى مقصورة أمتعة حافلة متهالكة، وجدت أرملة فلسطينية وأطفالها الثلاثة مأوى مؤقتًا قبل أن يداهمهم البرد والمطر.
هو مشهد يُلخّص الكارثة الإنسانية التي يعيشها آلاف الغزيين بين الركام والبرد، في بحث لا ينتهي عن مأوى وأمان مفقود.
ورغم الهدوء النسبي بعد وقف إطلاق النار، لم تهدأ المعاناة. فالأمم المتحدة تُشير إلى تقدّم محدود في إدخال المساعدات، تصفه بأنّه "غير كاف على الإطلاق".
احتياجات عاجلة
ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، دخل أكثر من 37 ألف طن من المساعدات إلى القطاع منذ وقف إطلاق النار، معظمها مواد غذائية، لكنّها لا تمثل سوى خمس الكمية المطلوبة.
وأكد "أوتشا" أنّ الاحتياجات العاجلة لسكان غزة لا تزال هائلة، في ظل استمرار العوائق الإسرائيلية التي تمنع دخول المساعدات.
كما يُواجه موظفو الإغاثة صعوبات متزايدة في الوصول إلى المناطق المنكوبة، ما يُعرقل التوزيع ويزيد الجوع تفاقمًا.
يأتي ذلك في وقت حذّرت منظمات أممية من أنّ موسم الأمطار يُداهم مئات آلاف العائلات بلا مأوى، إذ لم يدخل سوى 20 ألف خيمة من أصل 300 ألف، وسط نقص حاد في الملابس ولوازم الإيواء والتدفئة.
وأكد مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا في حديث إلى التلفزيون العربي" أنّ حالات سوء التغذية تكتشف يوميًا، مضيفًا أنّ نحو مئتي شاحنة فقط تدخل القطاع يوميًا، وهو أقلّ من ثلث ما اتفق عليه، ما يُفاقم الجوع في القطاع.
وأشار الشوا إلى نقص في الدقيق والأرز ومستلزمات التكيات التي تُقدّم الغذاء للنازحين، مؤكدًا اكتشاف حالات سوء تغذية جديدة يوميًا في القطاع.
وعلى بعد كيلومترات قليلة من الجوع، تنتظر الشاحنات المُحمّلة بأطنان المساعدات المُنقذة للحياة، لكنّ الاحتلال يمنع وصولها إلى الذين يضطرون للنوم تحت خيام مهترئة.
وتبقى غزة رهينة البوابات المغلقة، تنتظر إذنًا للنجاة.