لم تعد المعاناة في قطاع غزة تقتصر على غياب السلع أو ارتفاع أسعارها في الأسواق المدمرة، بل امتدت إلى المال نفسه، فحتى من يملك أوراقًا نقدية قد يعجز عن استخدامها لأن كثيرًا من الأوراق المتداولة أصبحت مهترئة أو تالفة ويرفض بعض الباعة قبولها.
ومنذ بداية الحرب، توقف إدخال أوراق نقدية جديدة إلى داخل القطاع، وتضررت البنوك وأجهزة الصراف الآلي. كما اختفت فئات صغيرة من العملة، أو ما يُعرف بالفكة.
اعتماد التحويلات والتطبيقات الإلكترونية
وأمام هذا الواقع، توسع الاعتماد على التحويلات والتطبيقات الإلكترونية في عمليات البيع والشراء اليومية.
حصار نقدي إسرائيلي على غزة #اقتصاد_كم @waad_hachem pic.twitter.com/OQ5IlZoSmn
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 5, 2026
بالنسبة إلى التجار، سهّل الدفع الإلكتروني إتمام المعاملات من دون الحاجة إلى أوراق نقدية سليمة أو فئات صغيرة لإعادة الباقي، لكن هذا الحل خلق مشكلة جديدة.
فمن يتقاضى أجره نقدًا أو لا يملك هاتفًا ذكيًا أو حسابًا مصرفيًا، يجد نفسه عاجزًا عن شراء احتياجاته بسهولة.
كما أن انقطاع الكهرباء والإنترنت قد يحوّلان الدفع الإلكتروني نفسه إلى مهمة صعبة. وهكذا، لم تعد الأزمة تتعلق بامتلاك المال فقط، بل بالقدرة على استخدامه.
ويرى اقتصاديون أن ما يحدث في قطاع غزة يعكس اختناقًا حادًا في الدورة النقدية. فالنقود القديمة تتلف فيما لا تدخل أموال جديدة ولا تستطيع البنوك توفير السيولة.
وتجعل هذه الأزمة الأوراق النقدية التي احتفظ بها الناس لسنوات تفقد قيمتها، في إحدى صور الخنق الاقتصادي الذي فرضتة الحرب والحصار على قطاع غزة.