الثلاثاء 10 مارس / مارس 2026
Close

أزمة غرينلاند.. الاستحواذ الأميركي يهدد مستقبل أبحاث المناخ

أزمة غرينلاند.. الاستحواذ الأميركي يهدد مستقبل أبحاث المناخ

شارك القصة

لا تملك غرينلاند معاهدة تحمي حق العلماء الدوليين في الوصول إليها- غيتي
لا تملك غرينلاند معاهدة تحمي حق العلماء الدوليين في الوصول إليها- غيتي
الخط
إن السيطرة الأحادية على جزيرة غرينلاند يعرّض العلماء في بقية أنحاء العالم لخطر فقدان الوصول إلى أحد أهم مواقع أبحاث المناخ.

تهدّد دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسيطرة على جزيرة غرينلاند، بتقويض التعاون العلمي المفتوح الذي يساعد على فهم خطر ارتفاع مستوى سطح البحر عالميًا.

غرينلاند تتمتع بالسيادة في كل شيء عدا الدفاع والسياسة الخارجية، ولكن لكونها جزءًا من مملكة الدنمارك، فهي عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وكما هو الحال مع أي دولة، يخضع الوصول إلى أراضيها ومياهها الساحلية لرقابة مشددة؛ من خلال تصاريح تحدد أماكن العمل والأنشطة المسموح بها.

وعلى مدى عقود طويلة، أتاحت غرينلاند لعلماء دوليين الوصول إلى أراضيها للمساعدة في كشف الأسرار البيئية المحفوظة في جليدها وصخورها وقاع بحرها.

وكان الباحثون الأميركيون من بين أبرز المستفيدين، حيث قاموا بحفر أعماق الجليد لتفسير العلاقة التاريخية بين ثاني أكسيد الكربون ودرجات الحرارة، وقاموا برحلات متكررة لوكالة ناسا لرسم خرائط الأرض الواقعة تحت الغطاء الجليدي.

غرينلاند: ثروة علمية وطبيعية

ووفق موقع "لايف سينس"، تشير الأبحاث إلى أن نحو 80% من غرينلاند مغطاة بغطاء جليدي هائل؛ إذا ذاب بالكامل، سيرتفع مستوى سطح البحر عالميًا بنحو 7 أمتار (أي ما يعادل ارتفاع منزل من طابقين).

ويتسارع ذوبان هذا الجليد مع ارتفاع درجة حرارة الأرض، مما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من المياه العذبة في شمال المحيط الأطلسي، الأمر الذي قد يُخلّ بدوران المحيط الذي يُلطّف المناخ في نصف الكرة الشمالي.

ولا تزال نسبة الـ20% المتبقية من غرينلاند تُعادل تقريبًا مساحة ألمانيا. وقد كشفت الدراسات الجيولوجية عن ثروة من المعادن، إلا أن الاعتبارات الاقتصادية تُشير إلى أنه من المرجح استخدام هذه المعادن لدعم التحول الأخضر بدلًا من إطالة أمد الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وفيما لم يتم اكتشاف أي حقول نفطية كبيرة في غرينلاند، إلا أنها تضم رواسب فحم، يعد استخراجها وبيعها مكلفًا للغاية حاليًا.

وبدلًا من ذلك، ينصب التركيز التجاري على المعادن الحيوية التي تُستخدم في تقنيات الطاقة المتجددة، بدءًا من توربينات الرياح وصولًا إلى بطاريات السيارات الكهربائية. ولذلك، تمتلك غرينلاند المعرفة العلمية والمواد التي يُمكن أن تُساعد على تجنب كارثة مناخية.

التحكم الأحادي يهدّد علم المناخ

ومع ذلك، لم يُبدِ ترمب اهتمامًا يُذكر بالعمل المناخي. فبعد أن بدأ بالفعل في سحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ للمرة الثانية، أعلن في يناير/ كانون الثاني 2026 أن بلاده ستنسحب أيضًا من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهي الهيئة العلمية العالمية التي تُقيّم آثار استمرار حرق الوقود الأحفوري.

وقد تمحورت تصريحاته حتى الآن حول الاستحواذ على غرينلاند لأغراض "أمنية"، مع بعض الإشارات إلى الاستفادة من ثرواتها المعدنية، ولكن دون أي ذكر لأبحاث المناخ الحيوية.

تعد غرينلاند مركزًا للأبحاث القطبية- غيتي
تعد غرينلاند مركزًا للأبحاث القطبية- غيتي

وبموجب اتفاقية الدفاع عن غرينلاند مع الدنمارك لعام 1951، تمتلك الولايات المتحدة قاعدة عسكرية نائية في بيتوفيك شمال غرينلاند، تُركز حاليًا على الأنشطة الفضائية.

ورغم بقاء البلدين عضوين في حلف الناتو، فإن الاتفاقية تسمح للولايات المتحدة بتوسيع وجودها العسكري عند الضرورة.

وسعي واشنطن لضمان أمنها في غرينلاند خارج نطاق الناتو من شأنه تقويض الاتفاقية القائمة، بينما قد يُعرّض الاستيلاء الأحادي العلماء في بقية أنحاء العالم لخطر فقدان الوصول إلى أحد أهم مواقع أبحاث المناخ.

المواقع البحثية في أنتاركتيكا وسفالبارد

وبحسب موقع "لايف سينس"، يختلف الوضع السيادي لغرينلاند ونظام إدارتها عن بعض المواقع البحثية القطبية البارزة الأخرى.

فعلى سبيل المثال، تُدار أنتاركتيكا منذ أكثر من 60 عامًا بموجب معاهدة دولية تضمن بقاء القارة مكانًا للسلام والعلم، وحمايتها من التعدين وغيره من الأضرار البيئية.

أما سفالبارد، فتتمتع بالسيادة النرويجية بموجب معاهدة سفالبارد لعام 1920، لكنها تُطبق نظامًا يسمح بدخول مواطني نحو 50 دولة دون تأشيرة، ما يتيح لهم العيش والعمل في الأرخبيل، شريطة التزامهم بالقانون النرويجي.

ومن المثير للاهتمام أن النرويج تدّعي أن الأنشطة العلمية غير مشمولة بالمعاهدة، وهو ما يُقابل برفض شبه تام من الأطراف الأخرى.

ولدى روسيا محطة دائمة في بارنتسبورغ، ثاني أكبر مستوطنة في سفالبارد، حيث تُستخرج كميات صغيرة من الفحم.

وعلى عكس القارة القطبية الجنوبية أو سفالبارد، لا تملك غرينلاند معاهدة تحمي صراحةً حق العلماء الدوليين في الوصول إليها.

لذا، فإن انفتاحها على البحث العلمي لا يعتمد على القانون الدولي، بل على استقرارها السياسي وانفتاحها المستمر، وهو ما قد يتعرض للخطر في ظل النفوذ الأميركي.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات