تتواصل المخاوف في لبنان من اضطراب سوق المحروقات، وسط تضارب في توصيف الأزمة بين من يعتبرها نقصًا مؤقتًا في الإمدادات، ومن يحمّل ممارسات الاحتكار والتلاعب بالأسعار مسؤولية تفاقمها.
وأقر رئيس اتحاد نقابات عمال المستخدمين في لبنان الشمالي شادي السيد بوجود ممارسات احتكار وتلاعب في سوق المحروقات، ولا سيما مادة المازوت.
وحذر رئيس اتحادات النقل البري بسام طليس من المساس بهذه السلعة الأساسية، خصوصًا في منطقتي البقاع وبعلبك شرق البلاد، معتبرًا أن ما يجري هو نتيجة احتكار وتلاعب بالأسعار، ومتهمًا بعض الشركات بتوزيع المحروقات وفق اعتبارات شخصية لا وفق حاجة السوق.
تأخر البواخر وارتفاع الطلب
وفي الميدان، أعلن مكتب الأمن القومي في الأمن العام اللبناني رصد إغلاق عدد من محطات الوقود لأسباب وصفها بغير المبررة، في محاولة لحجب البنزين عن المواطنين، ما دفعه إلى إلزام تلك المحطات بإعادة فتح أبوابها واستئناف تزويد السيارات بالمحروقات، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.
في المقابل، نفى وزير الاقتصاد عامر البساط وجود أزمة وقود، لكنه أقر بأن المخزون الحالي يكفي لأقل من أسبوعين، موضحًا أن السبب يعود إلى تأخر وصول بواخر الشحن، مع توقع رسو أربع سفن خلال الأسبوع الجاري.
من جهته، أوضح نقيب موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا للتلفزيون العربي أن الأزمة الحالية ناجمة أساسًا عن تأخر وصول بواخر المحروقات، ما دفع بعض الشركات المستوردة إلى تقنين الكميات التي تضخها في السوق.
وأشار إلى أن انقطاع الكهرباء وتراجع ساعات التغذية الرسمية رفعا الطلب على المازوت لتشغيل المولدات الخاصة، بالتزامن مع ارتفاع استهلاك البنزين خلال موسم الصيف وعودة المغتربين، ما أدى إلى شح في الكميات المتوافرة.
وأكد أبو شقرا أن البواخر بدأت بالوصول، وأن السوق سيبدأ بالتعافي تدريجيًا اعتبارًا من منتصف الأسبوع.
انفراج متوقع اعتبارًا من الأربعاء
وعن الارتفاع الأخير في أسعار البنزين والمازوت والغاز، شدد أبو شقرا على أن لبنان يستورد كامل احتياجاته من المحروقات، وبالتالي فإن الأسعار المحلية تتأثر مباشرة بأسعار النفط العالمية وتقلباتها، إضافة إلى أسعار الطن والبرميل في الأسواق الدولية.
ورغم تأكيده أن سبب الأزمة الرئيسي هو نقص الكميات، أقر أبو شقرا بوجود مخالفات في بعض المناطق، موضحًا أن تقنين تسليم المازوت من قبل بعض الشركات دفع بعض التجار إلى رفع الأسعار وبيع المادة بأسعار تفوق التسعيرة الرسمية.
وأكد أن نقابة موزعي المحروقات ترفض هذه الممارسات، وتلتزم بالأسعار التي تصدرها وزارة الطاقة، مشيرًا إلى أن وزارة الاقتصاد نفذت جولات رقابية، وأعادت فتح بعض المحطات التي أغلقت أبوابها، كما سطرت محاضر ضبط بحق المخالفين.
ورأى أبو شقرا أن الحل يكمن في زيادة الكميات المعروضة في السوق، لأن وفرة المحروقات تدفع التجار إلى البيع بدل التخزين، ما يحد من الاحتكار والمضاربة.
وختم بالإشارة إلى أن الكميات التي ضُخت في الأسواق تكفي ليومي الإثنين والثلاثاء، متوقعًا أن يعود السوق إلى وضعه الطبيعي اعتبارًا من يوم الأربعاء، مع وصول الشحنات الجديدة واستئناف الشركات عمليات التسليم بصورة منتظمة.