Skip to main content

أزمة مضيق هرمز.. ما هي خيارات الساعات الأخيرة بين أميركا وإيران؟

الأحد 16 أغسطس 2026
تدور النقاشات حول التفاهمات السياسية لإنهاء الحرب وأخرى تتعلق بالمسار الفني - غيتي

تنتهي غدًا المهلة المُحدّدة بـ60 يومًا وفق تفاهم إسلام آباد، من دون إعلان رسمي عن تمديدها، ومن دون عودة مباشرة إلى طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وتتّجه الأنظار إلى مسارين متوازيين: مسار التفاهمات السياسية المُرتبطة بإنهاء الحرب، ومسار فني يجري بعيدًا عن الأميركيين، بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز.

مفاوضات فنية

وبشأن مضيق هرمز، يبدو أنّ المسار الإيراني العُماني اقترب من الحسم. فقد توصّلت طهران ومسقط، بحسب التصريحات الإيرانية، إلى اتفاق مبدئي بشأن خريطة مسارات عبور السفن، فيما تجري حاليًا مُحادثات لإصدار بيان مشترك.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن مفاوضات فنية وصلت مراحلها النهائية، وعن عمل الخبراء على إعداد الخرائط والترتيبات الجديدة.

وتؤكد طهران أنّ الحديث هنا ليس عن مفاوضات سياسية، بل عن ترتيبات فنية تتعلّق بحركة السفن، وتُشارك فيها المؤسسات المعنية، بما فيها القوات المسلحة الإيرانية، التي تقول طهران إن لها الكلمة العليا في الملف، نظرًا لارتباطه بالأمن والملاحة.

والتصوّر المطروح لا يكتفي بتعديل خطوط الملاحة، بل يتحدّث عن نظام جديد لإدارة حركة السفن.

ففي المرحلة المؤقتة، قد تدخل السفن التجارية عبر ممر شمالي قريب من الساحل الإيراني، وتخرج عبر ممر جنوبي قريب من الساحل العماني. وبعد ذلك، قد ينتقل المرور إلى ممر أوسط تدير إيران حركة الدخول فيه.

وبذلك، يبدو أنّ اتفاقًا يلوح في الأفق، لكنّ طهران تُصرّ على أن ذلك لا يعني فتح هرمز.

هل يؤدي الاتفاق مع عُمان لفتح مضيق هرمز؟

وهنا تكمن إحدى أكثر النقاط حساسية، إذ تفصل إيران بوضوح بين الاتفاق الفني مع عمان وبين قرار إعادة فتح المضيق بالكامل.

فوفق الموقف الإيراني، فإنّ تحديد مسارات الملاحة لا يعني عودة الحركة إلى طبيعتها، لأن إعادة الفتح مرتبطة بشروط أخرى تتصل بالحرب والحصار والعلاقة مع الولايات المتحدة.

وهناك مسألة أخرى لم تحسم بعد، تتعلّق بالرسوم والخدمات إذ تطرح طهران إمكانية تحصيل مبالغ من السفن مقابل خدمات مرتبطة بالتأمين والوقود والبيئة، وتبرر ذلك بالأضرار البيئية التي تقول إنها تراكمت خلال عقود من حركة ناقلات النفط، إضافة إلى آثار الحرب والوجود العسكري.

لكن هذا الطرح يصطدم بالموقف الأميركي الرافض لأي ترتيب يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق أو يفرض رسومًا إلزامية على حركة الملاحة.

"اللاحسم والضبابية"

وضمن هذا السياق، قال أحمد سيد أحمد، أستاذ العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات السياسية في حديث للتلفزيون العربي من القاهرة، إنّ المهلة المُحدّدة بـ60 يومًا وفق مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية انتهت بالفعل منذ أكثر من شهر، معتبرًا أنّ المُذكرة "وُلدت ميتة"، خصوصًا أنّ مضيق هرمز كان العنصر الأهم فيها.

وأوضح أحمد أنّ الرئيس الأميركي ترمب أعلن، بعد إغلاق المضيق وعودة التصعيد لمدة 12 يومًا، أنّ مذكرة التفاهم انتهت تقريبًا، مشيرًا إلى أنّ السيناريو المُقبل لن يختلف كثيرًا عن الوضع الحالي، الذي وصفه بأنّه "حالة من اللاحسم والضبابية"، سواء على المسار السياسي والمفاوضات بين أميركا وإيران أو على المسار العسكري.

وأضاف أنّ هناك مسارين متوازيين، الأول بين أميركا وإيران، وهو مسار متعثر على مستوى المفاوضات، مع وجود حسابات مرتبطة باحتمال عودة التصعيد، والثاني فني بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز، وهو مسار متعثر أيضًا، بعدما كان من المفترض الإعلان عن اتفاق بين الجانبين قبل أكثر من 10 أيام، لكن الإعلان تأخر بسبب وجود نقاط عالقة.

وأوضح أحمد أن السبب الرئيسي لتعثر المسار الإيراني العماني يعود، في تقديره، إلى موقف عمان من الرؤية الإيرانية بشأن السيطرة على المضيق ورسم مسارات محددة للملاحة أو فرض رسوم تحت أي مسمى.

وأضاف أن هناك عاملًا آخر يتمثّل في الموقف الأميركي الرافض بشكل كامل لأي سيطرة إيرانية على المضيق أو فرض رسوم على حركة الملاحة، ليس لأسباب تجارية فقط، وإنما لأسباب عسكرية تتعلق بحرية حركة حاملات الطائرات والمدمرات والسفن الحربية الأميركية التي تدخل مضيق هرمز وتخرج منه، في ظل الوجود العسكري الأميركي في الخليج العربي.

وقال إنّ اعتراف أميركا بسيطرة إيران أو تحكمها في مسارات السفن، سواء التجارية أو العسكرية، أو فرض أي نوع من الرسوم، سيعد "هزيمة إستراتيجية" للرئيس ترمب، مشيرًا إلى أن ترمب وصل إلى حد القول، في تصريح ساخر، إن أميركا ستجعل المضيق "مضيقًا أميركيًا".

خيارات ترمب

واعتبر أحمد أنّ الخيارات الأميركية محدودة، وإنّ الرئيس ترمب يُواجه تحديات كبيرة، مضيفًا أنّ الخيار العسكري والتصعيد الشامل تفرض عليهما قيود وتكلفة كبيرة، مرتبطة بنقص الذخائر واقتراب انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب تراجع تأييد الرأي العام الأميركي لترمب والضغوط الإقليمية والدولية الرامية إلى منع التصعيد.

ومضى يقول إن استمرار حالة اللاحسم ليس في مصلحة ترمب، لأنّ عامل الوقت لا يعمل لصالحه، ولذلك من المرجح أن يتجه إلى "الخيار الوسط"، المتمثّل أساسًا في استخدام الأدوات الاقتصادية.

وأشار  أحمد إلى أنّ هناك ضغوطًا أميركية خانقة على إيران، مع توجّه نحو مزيد من العقوبات النوعية التي تستهدف المؤسسات الإيرانية، إلى جانب الدول والشركات التي تتعامل مع إيران.

وقال أحمد إنّ ترمب يراهن على استمرار الخنق الاقتصادي لإيران، بما قد يدفع النظام الإيراني والحرس الثوري تحديدًا إلى التراجع أو القبول بتقديم تنازلات وفق الشروط الأميركية، سواء بشأن مضيق هرمز أو بشأن القضية الأساسية المتمثلة في البرنامج النووي الإيراني.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة