السبت 7 مارس / مارس 2026
Close

أسرار "مثلث ألاسكا" ونظريات المؤامرة حوله.. من يدخل لا يخرج؟

أسرار "مثلث ألاسكا" ونظريات المؤامرة حوله.. من يدخل لا يخرج؟ محدث 09 أغسطس 2025

شارك القصة

يشهد "مثلث ألاسكا" العديد من حالات الاختفاء الغامضة
يشهد "مثلث ألاسكا" العديد من حالات الاختفاء الغامضة- allthatsinteresting
الخط
اختفاء آلاف الأشخاص وسط غابات ألاسكا، طائرات تتبخّر في الجو، ونظريات تتراوح بين الكائنات الفضائية والمخلوقات الأسطورية.. فماذا يحدث في "مثلث ألاسكا"؟

على غرار "مثلث برمودا" وفي مكان أبعد شمالًا، يقع مثلث غريب وغامض بالقدر نفسه، يُعرف باسم "مثلث ألاسكا"، وهو منطقة تمتد بين أوتكياغفيك وأنكوريج وجونو في شمال غرب ألاسكا، وتغطيها غابات كثيفة وأراضٍ وعرة.

وقد لفتت هذه الظاهرة انتباه الرأي العام لأول مرة في أكتوبر/ تشرين الأول 1972، عندما اختفت طائرة ركاب صغيرة فجأة أثناء توجّهها من أنكوريج إلى جونو، من دون العثور على ركابها أو على حطامها، رغم جهود البحث المكثفة التي شملت مساحة تبلغ 325 ألف ميل مربع.

ومنذ ذلك الحين، تفاقم الغموض في "مثلث ألاسكا"، إذ تحطّمت طائرات أخرى، واختفى متنزّهون وسكان محليون وسياح، كما لو أنهم تبخّروا دون أثر.

ويشير موقع "هيستوري" إلى فقدان أكثر من 20 ألف شخص في "مثلث ألاسكا" منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، وهو رقم مرتفع جدًا بالنظر إلى انخفاض الكثافة السكانية في المنطقة، ما دفع كثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت هذه الحالات ناتجة عن أسباب طبيعية أم عن قوى خارقة للطبيعة.

حالات اختفاء بارزة

من أبرز الشخصيات التي اختفت في "مثلث ألاسكا" توماس هيل بوغز، زعيم الأغلبية السابق في مجلس النواب الأميركي، ونيك بيغيتش، عضو الكونغرس عن ألاسكا.

ففي 16 أكتوبر 1972، اختفت طائرة من طراز "سيسنا 310" كانت تُقلّ الرجلين، إضافة إلى راسل براون، أحد مساعدي بيغيتش، والطيار دون جونز، أثناء تحليقها من أنكوريج إلى جونو.

وذكر موقع "بوليتيكو" أنه عندما وصل خبر اختفاء الطائرة المفاجئ إلى العاصمة واشنطن، أُطلقت أكبر عملية بحث وإنقاذ شهدتها الولايات المتحدة حتى ذلك الحين، بمشاركة 40 طائرة عسكرية و50 طائرة مدنية. وقد غطت العملية مساحة 325 ألف ميل مربع، واستمرّت لأكثر من 3600 ساعة، من دون العثور على أي بقايا أو حطام للطائرة.

وأدّى الحادث إلى إقرار الكونغرس قانونًا يُلزم بتزويد جميع الطائرات المدنية الأميركية بأجهزة إرسال لتحديد المواقع في حالات الطوارئ.

نظريات مؤامرة

ما إن انتشر خبر اختفاء بوغز، حتى بدأت نظريات المؤامرة تتداول، من بينها تلك التي ربطت الحادث بالتحقيقات في اغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي، إذ كان بوغز عضوًا في "لجنة وارن" التي شكّلها الرئيس ليندون جونسون للتحقيق في الاغتيال، وقد أبدى معارضة ضمنية لتقرير اللجنة الذي أشار إلى وجود قاتل منفرد.

وبحسب الروايات، كان بوغز يعتقد أن اغتيال كينيدي ربما تورطت فيه جهات متعددة، وذهب منظّرو المؤامرة إلى الاعتقاد بأن بوغز قُتل لأنه كان يُحقق في أمور "لا يُفترض به التحقيق فيها".

لكن طائرة بوغز لم تكن الأولى ولا الأخيرة التي اختفت في "مثلث ألاسكا". ففي عام 1950، اختفت طائرة عسكرية على متنها 44 شخصًا دون أن يُعثر لها على أثر. كما حدث الأمر نفسه مع طائرة "سيسنا 340" كانت تقلّ أربعة ركاب عام 1990، وفقًا لتقرير نشره موقع "ديسكفري".

ولم تتوقف حالات الاختفاء الغامضة عند هذا الحد، بل ازداد الأمر غرابة بالنظر إلى أن عدد المفقودين في "مثلث ألاسكا" تجاوز 20 ألف شخص، أي أكثر من ضعف المعدّل الوطني.

تمتد منطقة "مثلث ألاسكا" بين أوتكياغفيك وأنكوريج وجونو في شمال غرب ألاسكا
تمتد منطقة "مثلث ألاسكا" بين أوتكياغفيك وأنكوريج وجونو في شمال غرب ألاسكا

ما أسباب حالات الاختفاء هذه؟

وفقًا لقناة "ترافل"، فإن إحدى النظريات البارزة المرتبطة بـ"مثلث ألاسكا" مستمدّة من تقرير غريب تم تقديمه إلى إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) عام 1986.

وزعم التقرير أن رحلة الخطوط الجوية اليابانية رقم 1628 واجهت ثلاث ظواهر جوية مجهولة الهوية (UAP)، تُعرف عادةً بالأجسام الطائرة المجهولة (UFOs). وأفاد الطيار بأنه ظنّ في البداية أنّ هذه الأجسام تعود إلى طائرات عسكرية، قبل أن يُدرك أنها تواكب الطائرة وتتحرّك من حولها بطريقة غير منتظمة وتُصدر ومضات ضوئية.

ووفقًا لصحيفة "واشنطن بوست"، فقد تمّ التحقق من هذه الادعاءات عبر رادارات مدنية وعسكرية، ما دفع البعض إلى التكهّن بأن الكائنات الفضائية قد تكون السبب وراء الآلاف من حالات الاختفاء الغريبة التي شهدها "مثلث ألاسكا".

دوامات الطاقة والظواهر المغناطيسية

أشارت نظرية أخرى إلى وجود دوامات طاقة ضخمة داخل "مثلث ألاسكا"، وأن اتجاه دوران هذه الدوامات قد يؤثر على سلوك الإنسان. فمثلًا، يُقال إن الدوامة التي تدور مع عقارب الساعة تُولّد مشاعر إيجابية، في حين أن الدوامة التي تدور بعكس اتجاه عقارب الساعة تُسبب مشاعر سلبية وارتباكًا.

وقد أفادت تقارير برصد حالات شذوذ مغناطيسي في "مثلث ألاسكا"، حيث أبلغت فرق بحث عن انحراف بوصلاتها بأكثر من 30 درجة، كما أفاد البعض بشعورهم بالارتباك أو بالهلوسة السمعية، ما يُحتمل أن يُفسر سبب ضياع المتنزهين أو تحطم وسائل النقل في تلك المنطقة.

تُرجّح بعض النظريات العلمية أن ما يحدث في "مثلث ألاسكا" يعود ببساطة إلى طبيعة المنطقة الجغرافية القاسية - غيتي
تُرجّح بعض النظريات العلمية أن ما يحدث في "مثلث ألاسكا" يعود ببساطة إلى طبيعة المنطقة الجغرافية القاسية - غيتي

روايات من التراث الشعبي

كما انتشرت نظريات تستند إلى موروث الشعوب الأصلية في ألاسكا، مثل قبيلتي تلينغيت وتسيمشيان، اللتين تتناقلان قصصًا عن مخلوق يُدعى "كوشتاكا"، يُشبه ثعلب الماء، لكن يُعتقد أنه يتصيّد ضحاياه من بين من تاهوا في الغابة.

ويظهر "كوشتاكا" في هيئة صديق موثوق، ثم يقود ضحيته إلى أعماق البرية، حيث يمزّقه أو يحوّله إلى نسخة منه.

وهناك نظريات أخرى أكثر غرابة، تتحدّث عن "هواء ثقيل"، أو طقس فائق الغرابة، أو حتى أشعة ليزر تُطلق من مدينة أتلانتس الأسطورية المفقودة.

تفسيرات أكثر منطقية

رغم سحر التفسيرات الخارقة، فإن بعض النظريات العلمية الأكثر واقعية تُرجّح أن ما يحدث في "مثلث ألاسكا" يعود ببساطة إلى طبيعة المنطقة الجغرافية القاسية، وهو ما يشير إليه موقع "The Manual".

فمع تساقط الثلوج طوال العام، والغابات الكثيفة، والأنهار الجليدية الضخمة التي تخفي كهوفًا وشقوقًا عميقة، تقلّ احتمالات العثور على طائرة محطّمة أو على جثّة مفقودة. وقد يسقط المتنزهون في حفر عميقة، تُغطيها الثلوج بسرعة كبيرة، حتى الطائرات الكبيرة قد تُدفن تحت الثلوج الكثيفة.

كما أن ولاية ألاسكا تُعد من أكبر الولايات الأميركية مساحةً، ولا يزال معظمها غير مأهول.

وبالتالي، ورغم أن النظريات الخارقة حول "مثلث ألاسكا" تثير فضول الكثيرين، فإن الحقيقة المؤلمة هي أن اختفاء شخص في برية ألاسكا ليس بالأمر المستغرب، بل إن العثور عليه قد يكون مستحيلًا تقريبًا.

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي / ترجمات
المزيد من
The website encountered an unexpected error. Please try again later.