كشف نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم الأحد، عن تفاصيل مروّعة تتعلق بالأوضاع الإنسانية التي يعيشها الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تصاعد الانتهاكات الممنهجة بحقهم منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة.
ويأتي بيان نادي الأسير تزامنًا مع اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية الذي يصادف السادس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
جرائم بحق أسيرات فلسطينيات
وأوضح نادي الأسير في بيانه أنّ سلطات الاحتلال تواصل اعتقال 49 امرأة فلسطينية، بينهنّ طفلتان وأسيرة من غزة، يتعرضن لجرائم موثّقة ومنظمة داخل سجون الاحتلال ومراكز التحقيق.
وأكد البيان أنّ المرحلة التي أعقبت الحرب شكّلت نقطة تحوّل مأساوية في أوضاع النساء الأسيرات، مع تصاعد جرائم الاحتلال بحقهنّ بصورة غير مسبوقة، شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والإهمال الطبي المتعمّد، فضلًا عن الاعتداءات الجنسية والتحرش، ولا سيما عبر عمليات التفتيش العاري التي وثّقت المؤسسة وقوعها في أكثر من حالة على يد السجّانات الإسرائيليات.
كيف يبدو وضع الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال؟ pic.twitter.com/btn2yAWJ8O
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) June 2, 2025
وأشار النادي إلى أن منظومة القمع الإسرائيلية تمارس كذلك إرهابًا نفسيًا ممنهجًا ضد الأسيرات عبر التهديد بالاغتصاب، والإذلال المتكرر خلال الاقتحامات التي تتخللها عمليات ضرب وإجبار الأسيرات على الركوع وهنّ مقيّدات الأيدي، وسط توجيه شتائم تمسّ الكرامة الإنسانية.
وأضاف أن هذه الممارسات ترافقها أساليب تعذيب نفسي منذ اللحظات الأولى للاعتقال، وفق ما أفادت به الأسيرات في شهاداتهنّ، ما يجعل معاناتهنّ اليومية مضاعفة في ظل الصمت الدولي عن الانتهاكات المتكررة بحقهنّ.
سجناء بين تجويع وإهمال طبي
وفي السياق ذاته، كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن أوضاع مأساوية يعيشها الأسرى الفلسطينيون في سجن النقب الصحراوي، حيث يتعرضون بشكل يومي للضرب والإهانة واقتحامات الغرف، إلى جانب سياسة التجويع والإهمال الطبي.
وذكرت الهيئة في بيانها اليوم الأحد أن الأسرى يواجهون نقصًا حادًا في الملابس والأغطية الشتوية، رغم انخفاض درجات الحرارة ليلًا، مؤكدة أن ما يرتدونه لا يقيهم من البرد القارس الذي بدأ يتسلل إلى الزنازين.
وحملت الهيئة حكومة الاحتلال الإسرائيلي وإدارة السجون التابعة لها المسؤولية الكاملة عن حياة وأوضاع الأسرى، محذّرة من تفاقم الحالة الإنسانية داخل السجون مع اقتراب فصل الشتاء، خاصة في ظل استمرار حرمانهم من أبسط مقومات العيش.
وطالبت المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية بالتحرك العاجل للضغط على سلطات الاحتلال من أجل الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية، وضمان توفير الملابس الشتوية والأغطية والأدوية الأساسية للأسرى دون تأخير.
عقاب جماعي
في المقابل، شدد نادي الأسير على أن ما تتعرض له النساء الأسيرات هو امتداد لسياسة ممنهجة تستهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني عبر التنكيل بكل فئاته، لافتًا إلى أن توثيق هذه الجرائم يشكل دليلًا إضافيًا على أن الاحتلال يتعامل مع الأسيرات كساحة للعقاب الجماعي، وليس كأسرى محميين بموجب القانون الدولي.
وتتضافر شهادات الأسرى وتقارير المؤسسات الحقوقية لتكشف عن واقع مأساوي خلف القضبان، يتجاوز حدود المعاناة الجسدية إلى انتهاك متواصل للكرامة الإنسانية، في ظل صمت المجتمع الدولي، فيما تستمر دعوات المؤسسات الفلسطينية والحقوقية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، وإنقاذ الأسرى من البرد والتعذيب والتجويع داخل سجونه.