مع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بسبب العدوان على إيران وتبعاته، بدأت آثار الأزمة تظهر داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ.
وتزامن ذلك مع انتقادات داخلية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب استهداف جزيرة خرج الإيرانية النفطية شمال شرقي الخليج، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة.
ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في واشنطن عماد الرواشدة بأن عرقلة الملاحة في مضيق هرمز في ظل بطء التحرك الأميركي بدأ ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
وأوضح المراسل أن متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة ارتفع إلى ما بين 3.60 و3.70 دولارات، بعدما كان يتراوح قبل العدوان على إيران بين دولارين ودولارين ونصف في عدد من الولايات الأميركية.
وأضاف أن الأسعار ترتفع بشكل أكبر في الولايات ذات تكاليف المعيشة المرتفعة، وعلى رأسها كاليفورنيا، ووصل سعر الغالون إلى نحو 7 دولارات.
وهذه المستويات المرتفعة تذكّر بالأسعار التي شهدتها الولايات المتحدة خلال جائحة كوفيد-19، ما يشكل ضغطًا متزايدًا على المواطنين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وكانت وكالة رويترز قد نقلت تصريحات عن بنك الاستثمار الأميركي "جي بي مورغان"، قالوا فيها إن استهداف منشآت تصدير النفط في جزيرة خرج يمثل تطورًا خطيرًا في مسار التصعيد.
ولفت إلى أنه حتى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لم يقدم خلال الحرب العراقية الإيرانية على ضرب البنية التحتية الرئيسية للجزيرة إلا في نطاق محدود، نظرًا لحساسيتها وتأثيرها الكبير على الاقتصاد الإيراني.
انتقادات لإدارة ترمب
وفي الداخل الأميركي، أشار المراسل إلى أن إدارة ترمب تواجه انتقادات حادة بسبب استهداف منشآت نفطية إيرانية.
ما الهدف من التحرك العسكري الأميركي في جزيرة خارك الإيرانية؟@AlrawashdehImad pic.twitter.com/oMh9FjG8WI
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) March 14, 2026
وأوضح أن هذه الخطوة لم يُقدم عليها رؤساء أميركيون سابقون مثل جيمي كارتر ورونالد ريغان خلال أزمة الرهائن الإيرانيين (1981-1979)، وذلك حرصًا على عدم الإضرار بأسواق الطاقة العالمية.
ولكن، كانت الظروف مختلفة آنذاك، إذ لم تكن إيران تخضع لمستوى العقوبات والحصار الحاليين، إلا أن أي استهداف البنية النفطية الإيرانية قد يحمل تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي.
ويتجه نحو 90% من النفط الإيراني إلى الصين، ما يعني أن أي انقطاع في هذه الإمدادات قد يؤدي إلى إلحاق ضرر بالاقتصاد الصيني ورفع أسعار السلع داخل البلاد.
وارتفاع الأسعار في الصين قد ينعكس بدوره على الأسواق العالمية، بما في ذلك الدول الغربية، وليس الولايات المتحدة وحدها، بحسب مراسلنا.
والبنية التحتية النفطية في جزيرة خرج شديدة التعقيد، كما أن استهدافها بشكل متواصل قد يجعل إصلاحها يستغرق سنوات طويلة.
وقد يخلق تدمير هذه المنشآت أزمة اقتصادية عميقة في إيران، إذ تمثل الجزيرة العمود الفقري لصادرات النفط الإيرانية، ما يعني أن أي ضرر كبير يلحق بها قد يهدد مستقبل الاقتصاد الإيراني حتى في حال حدوث تغيير سياسي في البلاد.