يثير مصطلح "فايب كودينغ" موجة قلق متصاعدة في أوساط العاملين بقطاع التكنولوجيا، مع تسارع اعتماد شركات التقنية على أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على كتابة الأكواد البرمجية وتصحيحها وبناء التطبيقات كاملة عبر أوامر نصية بسيطة، في تحول يقول خبراء إنه قد يعيد رسم مستقبل مهنة البرمجة.
ويُقصد بـ"فايب كودينغ" نمط برمجة يعتمد على استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتوليد الأكواد عبر المحادثة بدل كتابتها يدويًا سطرًا بسطر، بحيث يكتفي المستخدم بوصف التطبيق أو الموقع المطلوب، لتتولى الأداة الذكية تصميمه وبرمجته وتجهيزه للنشر خلال ثوانٍ أو دقائق.
التأثير المباشر للفايب كودينغ على دور الموظفين
وقال الخبير في مجال التقنية فراس سليمان، إن هذا التطور بات يختصر مراحل كانت تتطلب في السابق فرقًا كاملة من المطورين أو شركات متخصصة، إذ أصبح بالإمكان إنشاء تطبيقات ومنصات رقمية متكاملة بمجرد إعطاء تعليمات تفصيلية للذكاء الاصطناعي.
ويتصاعد الجدل بشأن الظاهرة الجديدة في ظل مخاوف من تأثيرها المباشر على وظائف المبرمجين التقليديين، مع تنامي قدرة موظف واحد على إنجاز ما كان يحتاج في السابق إلى فرق عمل كاملة.
وفي هذا السياق، تحدث سليمان لبرنامج "العربي تك" الذي يعرض على شاشة العربي 2، عن تقلص فعلي في أعداد بعض فرق الهندسة البرمجية في المؤسسات، نتيجة ارتفاع إنتاجية الموظفين المعتمدين على أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث باتت المؤسسات تعيد تقييم حاجتها إلى الأعداد السابقة من المطورين.
ورأى سليمان أن "فايب كودينغ" قد يلغي جزءًا كبيرًا من المهام البرمجية الروتينية، لكنه في المقابل يخلق أدوارًا جديدة مرتبطة بالإشراف على الأنظمة الذكية، وضبط جودتها، وتصميم التعليمات الموجهة لها، ومراجعة مخرجاتها وتحسينها.
المعاملات الرقمية
ولا يقتصر الجدل على البرمجة فحسب، بل يمتد إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التنفيذية الجديدة القادرة على استخدام الحاسوب نيابة عن المستخدم، وفتح التطبيقات، والتنقل بين المواقع الإلكترونية، وإجراء عمليات مثل الحجز أو تنفيذ المعاملات الرقمية.
وأثار هذا النوع من الأدوات نقاشًا متزايدًا بشأن المسؤولية القانونية عند وقوع أخطاء، مثل حجز تذاكر غير قابلة للاسترداد أو اختيار خيارات غير مناسبة للمستخدم، إذ يؤكد خبراء أن المسؤولية النهائية تبقى على عاتق الإنسان الذي منح الأداة صلاحية التنفيذ، باعتبار الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تنفيذ لا جهة قانونية مستقلة.
كما يحذر سليمان من منح هذه الأنظمة صلاحيات واسعة دون رقابة دقيقة، خصوصًا مع تطورها نحو الاحتفاظ بتفضيلات المستخدم والتعلم من سلوكه لاتخاذ قرارات أكثر تعقيدًا مستقبلًا.
هكذا، يعيد صعود "فايب كودينغ" وأدوات التنفيذ الذكية فتح النقاش حول مستقبل الوظائف التقنية، وسط انقسام بين من يراها ثورة إنتاجية ستعيد تشكيل سوق العمل، ومن يعتبرها بداية تراجع فعلي في الحاجة إلى أعداد كبيرة من المبرمجين التقليديين.