الإثنين 16 مارس / مارس 2026
Close

أسوأ عدو للبشرية... الحرائق المدمرة "لا تزال غير مفهومة جيدًا" للعلماء

أسوأ عدو للبشرية... الحرائق المدمرة "لا تزال غير مفهومة جيدًا" للعلماء

شارك القصة

 تكون الحرائق أحيانًا ناجمة عن البرق أو خطوط كهرباء معطّلة أو متعمّدة ببساطة
تكون الحرائق أحيانًا ناجمة عن البرق أو خطوط كهرباء معطّلة أو متعمّدة ببساطة - غيتي
تكون الحرائق أحيانًا ناجمة عن البرق أو خطوط كهرباء معطّلة أو متعمّدة ببساطة - غيتي
الخط
حذرت مجموعة علماء من مختلف أنحاء العالم من أن التغيرات في حدة الحرائق تمثل خطرًا غير مسبوق لا يزال غير مفهوم بشكل جيد.

في عصر يشهد حرائق ضخمة تدمر مدنًا، وتولد أعمدة من الدخان مرئية من الفضاء، يقرّ العلماء بأنهم بعيدون عن فهم مختلف آثارها على البشر والطبيعة والمناخ.

وواجهت أثينا وهاواي ولوس أنجلوس أخيرًا حرائق مدمّرة، في حين حطّمت الحرائق في الغابات الكندية الأرقام القياسية خلال السنوات الأخيرة.

وفي العام الفائت، حذرت مجموعة علماء من مختلف أنحاء العالم، في تقرير دعمته وكالة الفضاء الأوروبية وشبكة "فيوتشر إيرث"، من أن هذه التغيرات في حدة الحرائق "تمثل خطرًا غير مسبوق لا يزال غير مفهوم بشكل جيد".

الحرائق المدمّرة "لا تزال غير مفهومة جيدًا"

ويسعى الباحثون في كل أنحاء العالم إلى فهم ما يحدث، فإما يستقلون طائرات تعبر الدخان الناتج عن الحرائق، أو يحللون صورًا بالأقمار الاصطناعية لأعمدة دخان مرئية من الفضاء، أو يأخذون عينات من التربة والممرات المائية، محاولين تقييم آثار الحرائق على البشر والكوكب. وأحيانًا، يقع هؤلاء العلماء أنفسهم ضحايا للحرائق.

ففي نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2021، طُلب بصورة مفاجئة من كريستين فيدنماير، وهي أستاذة في جامعة كولورادو متخصصة في تلوث الهواء والانبعاثات الناجمة عن الحرائق، إخلاء منزلها حيث كانت تعمل، لأنّ حريقًا كان يقترب منه بفعل الرياح.

اندلعت الحرائق في مختلف مناطق لوس أنجلوس صباح 7 يناير
اندلعت الحرائق في مختلف مناطق لوس أنجلوس صباح 7 يناير - غيتي

وتقول لوكالة فرانس برس: "رأينا عمود دخان خلف منزلي مباشرة". واضطرت للفرار وسط الدخان والنيران مع عشرات آلاف من الأشخاص.

وفي اليوم التالي، شهدت المدينة تساقطًا للثلوج. وعندما عادت إلى المنزل، وجدته ممتلئا بالسخام، وبدأ جيرانها يسألونها عن كيفية تنظيف المنازل المتضررة.

"أسوأ عدوّ لنا"

من جهته، يقول المؤرخ المتخصص في الحرائق ستيفن باين: إن النار لطالما كانت النار بمثابة "رفيق" للبشرية، أما اليوم فباتت "أسوأ عدوّ لنا".

وأطلق هذا الخبير على العصر الحالي تسمية "بيروسين". ويجعل التغير المناخي خلال القرن الفائت بعض الظروف، وهي الحرّ والجفاف والرياح القوية، مؤاتية بصورة أكبر لاندلاع حرائق مدمّرة.

لكن الاحترار ليس السبب الوحيد في تزايد الحرائق وتفاقم حدّتها، فالأمطار الغزيرة التي يعززها التغير المناخي لأنّه يغيّر دورة المياه، تزيد من مخاطر الحرائق، لأنها تتسبب في نمو سريع للنباتات التي تصبح خلال فترة الجفاف التالية، بمثابة وقود مثالي للحرائق، كما حصل في لوس أنجلوس.

وتوصلت أبحاث أُجريت عام 2021 إلى وجود صلة بين ذوبان الطبقة الجليدية في القطب الشمالي وحرائق الغابات التي تزداد حدتها في غرب الولايات المتحدة.

لكن تكون الحرائق أحيانًا ناجمة عن البرق أو خطوط كهرباء معطّلة أو متعمّدة ببساطة. وفي عدد من المناطق، تسببت أساليب غير مناسبة للوقاية من الحرائق في تراكم النباتات القابلة للاشتعال.

تلوّث

إلى ذلك، يواصل العلماء اكتشاف تأثيرات جديدة، فالحرائق تغيّر الطقس، إذ تبدّل الرياح وتطلق السخام عاليًا ويمكن أن تسبب البرق، كذلك، تولد الحرائق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، وتؤثر حتى على الغلاف الجوي.

وأطلقت حرائق الغابات الكندية سنة 2023 كمية من الكربون خلال 5 أشهر تفوق انبعاثات الكربون الناتجة عن احتراق الوقود في روسيا خلال عام واحد، وفق حسابات علماء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، مع العلم أنّ الأشجار أعادت امتصاص كمية منه.

في عام 2023، أظهر العلماء أن تفاعلًا كيميائيًا ناتجًا عن الدخان المتأتي من حرائق هائلة في أستراليا تسبب باتساع ثقب الأوزون بنسبة 10% سنة 2020.

ويكون للحرائق أحيانًا آثار غير متوقعة، فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الرماد الناتج عن حرائق أستراليا سقط في المحيط على بعد آلاف الأميال، مما أدى إلى تكاثر العوالق التي امتصت ثاني أكسيد الكربون الإضافي، مؤقتًا على الأقل.

ويجتاز هذا الرماد مسافات بعيدة. ويقول جوان يورت، من مركز الحوسبة الفائقة في برشلونة والذي أشرف على الدراسة، إن بعضًا منها سقط على الغطاء الجليدي، مما أدى إلى ذوبانه بسرعة أكبر. ويتحدث عن "تغيير النظام" في القطب الشمالي.

وخلال شتاء 2021 في كولورادو، تعيّن على كريستين فيدنماير معرفة كيفية تنظيف المنازل التي اسودّت بسبب الدخان، وهو ما يشكل قضية الساعة لعشرات الآلاف من سكان لوس أنجلوس في مناطق الإخلاء.

وتقول الباحثة: "تتسرب مواد ضارة كثيرة عندما يحترق منزل أو سيارة أو أجهزة إلكترونية".

وأخذت مع زملائها عينات من الهواء والتربة والمنازل قبل تنظيفها وبعد ذلك، وأظهر عملها أن البقايا الأكثر ضررًا تمتصها الجدران، حيث يمكن أن تبقى لأيام أو أشهر.

ولإزالة الدخان بشكل فعّال، تتمثل نصيحتها العلمية بغسل الجدران والأرضيات بالماء والصابون.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب
تغطية خاصة