من دمشق إلى كندا، تحمل ثلاث فنانات سوريات أصواتهن محمّلة بذاكرة مدينة عريقة، ليحوّلن الحنين إلى مشروع موسيقي يعبر الحدود.
وتحت عنوان "أصوات من دمشق"، يبرز عمل فني يجمع بين التراث والتجديد، ويعيد تقديم الأغنية العربية بروح معاصرة دون أن يفقدها أصالتها.
"أصوات من دمشق"
وتأسس المشروع عام 2022 في كندا على يد المغنية ربى زوزو، ويضم إلى جانبها كلًا من نور خضر وتماضر الخطيب.
وتلتقي أصواتهن في تجربة فنية تسعى إلى نقل روح دمشق إلى مسارح بعيدة، مستحضرات أغاني الزمن الجميل بأسلوب حديث يحافظ على إحساسها الأول.
ولا يقتصر المشروع على الغناء فحسب، بل يتجاوز ذلك ليكون جسرًا ثقافيًا يربط بين الماضي والحاضر، ويمنح الموسيقى دورها في حفظ الهوية.
وتتنوع عروض الفرقة بين أعمال تحمل طابعًا تراثيًا مثل "ذاكرة المدن"، وأخرى تستعيد أسماء راسخة في الغناء العربي، ضمن تجربة فنية تعيد سرد الذاكرة عبر الموسيقى.
وفي حديثها لبرنامج "ضفاف" على شاشة "العربي 2"، أوضحت ربى زوزو أن فكرة الفرقة انطلقت من شغف مشترك بالموسيقى ورغبة في تقديم التراث العربي للجمهور العالمي.
وأضافت أن تجربة الهجرة إلى كندا فتحت أمامهن آفاقًا جديدة للتفاعل مع ثقافات متعددة، ما انعكس على طبيعة المشروع وتطوره.
وأشارت إلى أن الفرقة أطلقت برنامج "DNA"، الذي جمع فنانين من دول مختلفة مثل إيران واليونان وتركيا، كما استضافت فنانين عربًا من مصر والعراق، في محاولة لاستكشاف الروابط الموسيقية المشتركة بين الشعوب.
وتابعت أن جمهور الفرقة متنوع، إذ يضم عربًا وكنديين من خلفيات مختلفة، لافتة إلى أن التفاعل مع الموسيقى يتجاوز حاجز اللغة، حيث تصل المشاعر حتى لمن لا يفهم الكلمات.
وشاركت الفرقة في عدد من المهرجانات الثقافية والموسيقية، وقدمت عروضًا مميزة، من بينها "ذاكرة المدن" الذي تناول الفلكلور العربي، و"DNA" الذي بحث في القواسم الموسيقية المشتركة بين المنطقة العربية ودول الجوار. كما قدمت عرضًا مخصصًا للفنانتين شادية وليلى مراد، وتستعد حاليًا لعمل جديد مخصص للفنانة اللبنانية صباح.
من جانبها، أوضحت نور خضر أن الفرقة تضم موسيقيين من خلفيات متنوعة، بينهم عرب وأجانب، ويقود المجموعة الموسيقي مأمون أبو راس.
وأضافت أن الطابع النسائي الظاهر للفرقة لا يعكس كامل تشكيلها، إذ يشارك موسيقيون ومغنون بحسب طبيعة كل عرض.
وأكدت أن الدعم الذي توفره كندا للفن والفنانين كان عنصرًا حاسمًا في انطلاق المشروع واستمراره.
بدورها، قالت تماضر الخطيب إن "الموسيقى بالنسبة إلينا كمهاجرات ليست رفاهية، بل حاجة أساسية. ومن أهم رسائلنا أن نستمر في هذه المسيرة".