أغرب 5 أماكن اختبأ فيها ترمب.. من شاحنة طعام إلى ملجأ تحت البيت الأبيض
أمضى دونالد ترمب معظم حياته السياسية والعامة في قلب المشهد، محاطًا بالكاميرات ووسائل الإعلام. لكن منصبه كرئيس للولايات المتحدة وضعه في مواقف اضطر فيها فريقه الأمني إلى إبعاده عن الأنظار، وأحيانًا بطريقة غير متوقعة على الإطلاق.
وخلال السنوات الماضية، تنوعت أماكن وتحركات ترمب السرية بين إجراءات أمنية اتخذت لحمايته من تهديدات محتملة، ومحاولات لتجنب المتظاهرين، وحتى رحلة مفاجئة إلى مطعم لتناول العشاء، وفقًا لتقرير نشره موقع "نيوزويك".
ومن بين أكثر هذه الوقائع غرابة، ما حدث خلال رحلة ترمب من تركيا، عندما نُقل سرًا من طائرته الرئاسية إلى طائرة عسكرية عبر شاحنة تموين في المطار.
أبرز خمس 5 أماكن اختبأ فيها ترمب
1. شاحنة تموين في المطار.. هكذا اختفى ترمب في تركيا
بدت رحلة ترمب من تركيا في يوليو/تموز أقرب في بدايتها إلى مشهد استعراضي، بعدما صعد أمام عدسات الكاميرات إلى طائرة بوينغ 747 الرئاسية المعروفة.
كان ترمب قد أعلن أنه سيستخدم الطائرة الرئاسية القديمة في جزء من رحلته، بينما كانت الطائرة الرئاسية الجديدة، التي تبرعت بها قطر، قد أُرسلت مسبقًا إلى قاعدة ميلدنهال الجوية في بريطانيا.
وبعد صعود ترمب إلى الطائرة القديمة في أنقرة، افترض الصحفيون المرافقون له أنه سيغادر على متنها. لكن ما حدث كان مختلفًا تمامًا.
فبحسب ما أوردته "واشنطن بوست"، نُقل ترمب سرًا من الطائرة الرئاسية داخل شاحنة تموين تابعة للمطار، ثم نُقل إلى طائرة عسكرية أصغر من طراز C-32A، غادرت به بشكل منفصل إلى بريطانيا.
وفي الوقت نفسه، استمرت الطائرة الرئاسية الأكبر في التحرك وكأن الرئيس لا يزال على متنها، في محاولة لإخفاء مساره الحقيقي.
ولم يكن الأمر مجرد مناورة غريبة، إذ أشارت التقارير إلى أن مسؤولين أميركيين كانوا قد تلقوا معلومات استخباراتية بشأن تهديد إيراني موثوق باغتيال ترمب.
وكان الصحفيون على متن الطائرة 747 قد تلقوا تعليمات بإبقاء ستائر النوافذ مغلقة، فيما لم يكن بعض موظفي البيت الأبيض أنفسهم على علم بأن ترمب غادر الطائرة.
وعندما سُئل ترمب لاحقًا عن سبب إغلاق الستائر، تعامل مع الأمر بسخرية، وقال إن الصحفيين ربما كانوا على متن "رحلة خطيرة"، مضيفًا في إشارة إلى المخاطر التي يواجهها الرئيس: "لكن إذا رحلتُ، سترحلون أنتم أيضًا".
2. دخول فندق من طريق خلفي.. ترمب يقفز فوق جدار
قبل سنوات من واقعة شاحنة التموين، اضطر ترمب إلى اتخاذ طريق غير معتاد للوصول إلى أحد الفنادق، لكن السبب هذه المرة كان احتجاجات حاصرته في الخارج.
ففي 29 أبريل/ نيسان 2016، تجمع مئات المتظاهرين بالقرب من فندق حياة ريجنسي في محيط مطار سان فرانسيسكو الدولي، حيث كان ترمب يستعد لإلقاء خطاب أمام مؤتمر للحزب الجمهوري في كاليفورنيا.
وأدى إغلاق الطريق أمام موكبه إلى تغيير خط سيره، ليضطر فريق الحماية إلى البحث عن مدخل بديل.
وبدلًا من الوصول عبر المدخل الرئيسي، اتجه الموكب إلى الجزء الخلفي من الفندق، حيث اضطر ترمب إلى عبور جدار منخفض للوصول إلى المبنى، في مشهد التقطته مروحية تابعة لشبكة CBS من الجو.
وعندما وصل إلى المنصة، أدرك ترمب بنفسه غرابة المشهد، فقال للحاضرين: "لم يكن هذا أسهل دخول قمت به على الإطلاق"، ثم أضاف ساخرًا أنه شعر وكأنه "يعبر الحدود فعلًا".
وكانت العبارة تحمل دلالة سياسية واضحة في ذلك الوقت، خصوصًا أن حملة ترمب الانتخابية ركزت بشكل كبير على قضية الحدود مع المكسيك وبناء جدار على الحدود.
3. ملجأ تحت البيت الأبيض.. عندما نُقل ترمب بعيدًا عن المتظاهرين
ربما كان الانتقال إلى ملجأ تحت البيت الأبيض هو الحالة الأكثر تقليدية بين الوقائع الخمس. ففي 29 مايو/ أيار 2020، تصاعدت الاحتجاجات في محيط البيت الأبيض على خلفية مقتل جورج فلويد، وتجمع مئات المتظاهرين بالقرب من مقر الرئاسة.
ومع تزايد التوتر، نقل عملاء جهاز الخدمة السرية ترمب إلى الملجأ الطارئ الموجود أسفل البيت الأبيض، حيث أفادت تقارير بأنه بقي هناك قرابة ساعة.
من الناحية الأمنية، كان الإجراء جزءًا من البروتوكولات المعروفة لحماية الرئيس في حالات الخطر. لكن القصة تحولت سريعًا إلى جدل سياسي وإعلامي.
فقد انتقد خصوم ترمب عملية نقله إلى الملجأ، بينما حاول الرئيس التقليل من فكرة أنه كان يختبئ من المتظاهرين.
وقال ترمب إن وجوده في الطابق السفلي كان لفترة قصيرة وضمن زيارة لتفقد المكان. لكن وزير العدل آنذاك، بيل بار، قال لاحقًا إن الأوضاع خارج البيت الأبيض كانت خطيرة بدرجة دفعت جهاز الخدمة السرية إلى التوصية بنقل الرئيس إلى مكان أكثر أمانًا.
وبالتالي، لم يكن الخلاف حول وجود ترمب بالفعل داخل الملجأ، وإنما حول توصيف سبب وجوده هناك: هل كان إجراءً أمنيًا بحتًا أم محاولة للاختباء من المتظاهرين؟
4. عربة غولف مُصفحة.. الهروب من محاولة اغتيال
إذا كانت شاحنة التموين وسيلة غير متوقعة لإخفاء ترمب، فإن عربة الغولف التي نُقل بها بعيدًا عن الخطر تبدو أكثر ارتباطًا بشخصيته.
في 15 سبتمبر/ أيلول 2024، كان ترمب يمارس الغولف في "نادي ترمب" الدولي للغولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، عندما رصد أحد عناصر جهاز الخدمة السرية شخصًا مسلحًا بالقرب من محيط الملعب.
وكان الرجل، وفق الروايات الرسمية، يحمل بندقية وظهر بالقرب من السياج المحيط بملعب الغولف، على مسافة تقدر بنحو 400 ياردة من مكان وجود ترمب. وأطلق أحد عناصر الخدمة السرية النار باتجاه المشتبه به، قبل أن تبدأ عملية إجلاء ترمب من المكان.
وكان ترمب في ذلك الوقت بالقرب من الحفرة الخامسة برفقة مستثمر العقارات ستيف ويتكوف، الذي أصبح لاحقًا مبعوثًا للشرق الأوسط.
وبحسب الروايات التي نُقلت عن ويتكوف، سارع عناصر الأمن إلى حماية ترمب، ثم نُقل بواسطة عربة غولف مدعمة إلى مكان آمن داخل النادي. وقال ترمب لاحقًا إنه سمع عدة طلقات نارية، قبل أن يغادر المكان بسرعة برفقة فريق الحماية.
ورغم أن الموقف كان خطيرًا للغاية، احتفظ ترمب بروحه الساخرة، مشيرًا إلى أنه كان يتمنى لو تمكن من تسجيل ضربته الأخيرة قبل أن يقرر فريقه الأمني إجلاءه.
وكانت الواقعة من أخطر الحالات التي اضطر فيها ترمب إلى مغادرة مكانه بسرعة بسبب تهديد مباشر.
5. مطعم سري لتناول شريحة لحم
على عكس الحالات الأربع السابقة، لم يكن السبب وراء اختفاء ترمب هذه المرة تهديدًا أمنيًا أو احتجاجات، بل كان أكثر بساطة: الرغبة في تناول العشاء بعيدًا عن أعين الصحفيين.
بعد أسبوع من فوزه في انتخابات عام 2016، كان ترمب الرئيس المنتخب لا يزال يتعامل مع واحدة من أكثر الجوانب غرابة في حياته الجديدة: الصحفيون الذين يريدون معرفة مكان وجوده وتحركاته باستمرار.
وفي 15 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه، أبلغت هوب هيكس، المتحدثة باسم ترمب آنذاك، الصحفيين بأن ترمب عاد إلى برج ترمب لقضاء المساء، ما أوحى بأن تحركاته قد انتهت.
لكن ترمب خرج لاحقًا مع أفراد من عائلته لتناول العشاء في مطعم "21" الشهير في وسط مانهاتن.
ولم يكن فريق الصحافة المرافق له على علم بالرحلة، ما أدى إلى مطاردة سريعة من الصحفيين الذين حاولوا معرفة مكانه.
وتوجه بعضهم إلى مطعم ظنوا أنه المقصود، قبل أن يكتشفوا أنهم في المكان الخطأ. وعندما وصلوا أخيرًا إلى المطعم الصحيح، كانت الإجراءات الأمنية قد جعلت من الصعب عليهم الاقتراب من المدخل.
وكان اختيار "21" مناسبًا بشكل لافت للقصة؛ فالمكان الذي أغلق أبوابه عام 2020 كان يحمل تاريخًا مرتبطًا بحقبة حظر الكحول في الولايات المتحدة، واكتسب شهرة باعتباره مكانًا بعيدًا عن الأنظار يجتمع فيه أثرياء نيويورك.
وقالت هوب هيكس لاحقًا إنها لم تكن على علم بالعشاء، وإنها لم تكن تتعمد إبقاء الصحفيين بعيدًا عن مكان ترمب.