منذ نحو شهرين، اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا فيديو يظهران أفعى أناكوندا عملاقة تعوم في مياه نهر الأمازون في البرازيل، بحسب ما ادّعى ناشروهما.
ويصوّر مقطعا الفيديو اللذان -يبدو أنهما- التقطا من مروحيّة ما يبدو أنها أفعى عملاقة تعوم على مياه نهر كبير. وقد حصدا تفاعلات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالعربيّة وبلغات أخرى منها الفرنسية والإنكليزية والإسبانية.
لكن عناصر عدّة في المقطعين تشير إلى أنّهما مولّدان بواسطة الذكاء الاصطناعي، بحسب منصة "في ميزان فرانس برس" المختصة في كشف الأخبار الكاذبة والمضللة.
وقالت المنصة: إنه في أحد المقطعين، يبدو وكأنّ الأفعى لها رأسان يختفي أحدهما فجأة، وهذا عنصر غالبًا ما يُلحظ في المقاطع المولّدة بالذكاء الاصطناعي. كما أنّ جسم الأفعى في المقطعين غير متناسق.
وأوضحت: بالإضافة إلى ذلك، يمكن ملاحظة أن المشاهد التي تظهر على شاشة الكاميرا مختلفة عمّا تصوّره حقيقة في النهر.
الأناكوندا "تسبح في الأعماق ولا تعوم"
وللتحقق أكثر من صحة المقطعين، تواصل صحافيو خدمة تقصي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس مع البروفيسور في جامعة الأمازون في كولومبيا فرناندو إيغناسيو أورتيز، الذي أكد بشكل قاطع أن "المقطعين مفبركان".
وشرح أورتيز أن "أفاعي الأناكوندا، ونظراً لحجمها، تسبح في الأعماق ولا تعوم".
وقال عالم الزواحف دييغو هوسيث رويز: إن حجم الأفعى الظاهر في الفيديو مبالغ به، مضيفًا: "يتراوح حجم أكبر الأفاعي الإناث بين ثمانية أمتار وتسعة، وهي حالات استثنائيّة".
وأشار رويز أيضًا إلى أنّ أفعى بالحجم الذي يظهر في الفيديو "تعجز عن التنقّل بهذه السرعة على سطح الماء".
وقبل أكثر من عام وخلال تصوير وثائقي لقناة ناشونال جيوغرافيك، اكتشف فريق البروفيسور بريان فري من جامعة كوينزلاند الأسترالية نوعًا من أفاعي الأناكوندا العملاقة، وهي أنثى بطول 6.3 أمتار ووزنها نحو 200 كيلوغرام.
وبحسب بعض شهود العيان المحليين والعلماء، فقد يبلغ طول هذا النوع 7.5 أمتار بوزن 500 كيلوغرام، وهو أكبر وأثقل ثعبان معروف حتى اليوم.