"أقدم عملية جراحية في التاريخ".. ماذا كشفت جمجمة من عصر الفايكنغ؟
كشف علماء آثار عن اكتشاف لافت، يتمثل في جمجمة بشرية من العصر الفايكنجي يُرجّح أنها خضعت لأقدم عملية جراحية معروفة في العالم، بعد إزالة جزء منها أثناء حياة صاحبها.
وتعود البقايا لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عامًا، عُثر في جمجمته على ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقًا لتقرير نشرته وكالة "SWNS".
ويرجّح الباحثون أن الرجل خضع لما يُعرف بعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم كان يُستخدم لحفر ثقب في جمجمة شخص حي، بهدف علاج حالات مثل الصداع النصفي الحاد أو النوبات، أو لتخفيف الضغط داخل الجمجمة.
"أقدم عملية جراحية في التاريخ"
وجرى اكتشاف هذه البقايا العام الماضي على يد طلاب من جامعة كامبريدج، خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري، وهو موقع يعود إلى العصر الحديدي ويقع في إنكلترا.
ولا تقتصر أهمية الاكتشاف على الدليل الجراحي فحسب، بل تمتد إلى السمات الجسدية غير المألوفة للرجل. فقد بلغ طوله نحو 195 سنتيمترًا، وهو ما يفوق بكثير متوسط طول الرجال في ذلك العصر، الذي كان يُقدّر بنحو 168 سنتيمترًا، بحسب وكالة "SWNS".
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، إن الرجل ربما كان يعاني ورمًا أثّر على الغدة النخامية، ما أدى إلى زيادة إفراز هرمونات النمو.
وأضافت أن ذلك يمكن ملاحظته بوضوح من خلال الخصائص غير الاعتيادية لعظام الأطراف الطويلة وأجزاء أخرى من الهيكل العظمي.
وأوضحت بيرز أن هذه الحالة الصحية كانت ستتسبب بارتفاع الضغط داخل الجمجمة، مصحوبًا بصداع شديد، مشيرة إلى أن عملية تثقيب الجمجمة تبدو محاولة بدائية لتخفيف هذا الألم، وهو هدف "شائع في حالات إصابات الرأس اليوم".
موقع دفن محيّر
إلى جانب الجراحة، أثار موقع الدفن نفسه تساؤلات واسعة لدى الباحثين. فقد ضمّت المقبرة الجماعية مزيجًا من الجثث الكاملة والمقطّعة، بما في ذلك عدد من الجماجم، إضافة إلى ما وصفه العلماء بـ"كومة من الأرجل".
ويبدو أن غالبية المدفونين كانوا من الشبان الذين أُلقيت جثثهم في الحفرة دون اكتراث، ما دفع علماء الآثار إلى ترجيح أن الموقع يحمل آثار مناوشة عنيفة، أو معركة، أو حتى عملية إعدام جماعي.
وفي هذا الإطار، قال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية، لوكالة SWNS، إن المدفونين قد يكونون ضحايا لعقوبات بدنية، وربما يرتبط ذلك بمكانة واندلبوري كموقع مقدس أو نقطة تجمع معروفة آنذاك.
وأضاف أن بعض أجزاء الجثث الممزقة ربما عُرضت سابقًا كغنائم، قبل أن تُجمع وتُدفن لاحقًا مع ضحايا الإعدام أو الذبح.