Skip to main content

أكاديمية غزة للسينما.. مبادرة "تعيد" للفلسطيني حقه في تشكيل صورته بنفسه

الأربعاء 9 سبتمبر 2026
تسعى "أكاديمية غزة للسينما" إلى حفظ الذاكرة الفلسطينية - عز الدين شلح/ فيسبوك

بين ركام الدمار الذي تختفي تحت كل حجر منه قصة شهيد أو نازح أو مصاب في قطاع غزة، تحاول السينما الفلسطينية، في مهمة شبه مستحيلة وسط مصاعب لا تعد ولا تحصى، توثيق ما يمكن توثيقه مما خلفته وتخلفه حرب الإبادة الجماعية المستمرة في القطاع.

ولا تنهض السينما بمهمة نقل معاناة غزة والنزوح إلى العالم فحسب، بل تحاول بإمكاناتها المتواضعة مواجهة السردية الإسرائيلية المدججة بالمال والأدوات الإعلامية، التي تسعى إلى طمس الهوية الفلسطينية ومحو الذاكرة الجماعية.

سينما غزة.. فضاء للذاكرة

وفي هذا الطريق، أعلنت "أكاديمية غزة للسينما" انطلاقها رسميًا خلال الدورة الـ81 لمهرجان فينيسيا، بوصفها مبادرة فلسطينية تسعى إلى تأسيس فضاء مستدام للتعليم والتدريب والإنتاج السينمائي في القطاع، وإتاحة الفرصة لجيل جديد من الشباب والنساء لتعلم صناعة الأفلام ورواية قصصهم بأصواتهم.

ويضم مؤسسو الأكاديمية عز الدين شلح ومي مصري وكوثر بن هنية وآن ماري جاسر وصالح بكري وغرازيلا بلشم ورامي يوسف وعلاء كركوتي وهيام عباس.

وبحسب بيان التأسيس، جاءت الأكاديمية تتويجًا لمسار بدأ في 2024 بالتحضير لدبلوم صناعة الأفلام في غزة، بوصفه خطوة أولى لبناء مسار مستدام للتعليم والتدريب السينمائي.

ووصف المخرج والأكاديمي عز الدين شلح السينما في غزة بأنها ليست مجرد شكل فني، بل وسيلة لحفظ الذاكرة واستعادة حق الفلسطيني في تشكيل صورته بنفسه، ومنح جيل جديد الأدوات اللازمة لرواية قصته.

وسبق لشلح أن أسس وترأس مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة، الذي شهدت دورته الأولى في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مشاركة 79 فيلمًا من 28 دولة، رغم نقص الكهرباء والوقود والتمويل.

من هند رجب إلى العالم

ومن الأفلام التي برزت في المهرجان "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، الذي استند إلى قصة الطفلة هند واستغاثتها قبل استشهادها بنيران قوات الاحتلال مع أفراد من عائلتها.

وصل الفيلم إلى القائمة النهائية للدورة الـ98 من جوائز الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي، بعدما حظي باستقبال لافت خلال عرضه الأول عالميًا في مهرجان فينيسيا، ثم انتقل إلى محافل دولية وعربية.

وفي المقابل، واجه الفيلم هجومًا من وسائل إعلام ومنظمات مؤيدة لإسرائيل، شنت حملة لإبعاده عن ترشيحات الأوسكار، بينما أعلن ممثلون وسينمائيون عالميون، بينهم مارك رافالو وسوزان ساراندون وأنجلينا جولي، تضامنهم مع غزة وإدانتهم للحرب.

مساحة لرواية الحكاية

وقال عضو "أكاديمية غزة للسينما" صالح بكري، في حديثه لبرنامج "الأخيرة" على شاشة "التلفزيون العربي"، إن الأكاديمية تعمل منذ أكثر من ستة أشهر مع 25 طالبة من غزة يرغبن في رواية قصصهن.

وأوضح بكري أن توثيق ما عاشه الفلسطينيون خلال الإبادة ضرورة، ليس فقط ليعرف العالم ما جرى من فقدان وألم، بل أيضًا لمنح أصحاب التجربة مساحة للتعبير عنها بصورة خلاقة.

وأشار إلى أن إطلاق الأكاديمية في مهرجان فينيسيا استهدف أيضًا دعوة السينمائيين والمنتجين والصناديق والأفراد إلى دعم المشروع وتوفير الإمكانات اللازمة، وفي مقدمتها الكاميرات والمعدات.

وأكد بكري أن الإمكانات الفلسطينية لا تقارن بما تمتلكه إسرائيل من أموال ونفوذ على المنصات وشركات الإنتاج الكبرى، لكنه اعتبر العمل السينمائي جزءًا من استمرار الفلسطينيين في رواية قصتهم والدفاع عن حقهم في الحرية والعيش بكرامة.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة