أكثر من 130 شهيدًا في غزة.. مظاهرات في دول عربية رفضًا للإبادة والتجويع
ارتفع مساء الأحد عدد الشهداء إلى 132، بينهم 94 شهيدًا من منتظري المساعدات الإنسانية، في أحدث جرائم الاحتلال التي طالت مناطق توزيع الإغاثة المعروفة بـ"مصائد الموت" في قطاع غزة منذ منذ ساعات الفجر.
ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، ارتفع عدد ضحايا "مصائد الموت" منذ 27 مايو/ أيار 2025 إلى 995 شهيدًا و6,011 إصابة، إلى جانب 45 مفقودًا.
وتُضاف هذه المجزرة الجديدة إلى سلسلة الاستهدافات المتكررة التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين في نقاط تجمع المساعدات، والتي حوّلتها إلى ساحات قنص وقتل جماعي، رغم وجود تنسيق مسبق مع المنظمات الإنسانية الدولية.
وفي وقت سابق الأحد، استنكرت حركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، الوضع في قطاع غزة مع تكدس آلاف الأطنان من المساعدات بمعبر رفح جنوبًا جراء الحصار الإسرائيلي، بينما "يموت الناس في غزة من الجوع والعطش والمرض".
ومنذ 2 مارس/ آذار 2025، تغلق إسرائيل جميع المعابر مع القطاع وتمنع دخول المساعدات الغذائية والطبية، ما تسبب في تفشي المجاعة داخل القطاع.
ولم يعد بمقدور الفلسطينيين توفير الحد الأدنى من مقومات البقاء، حيث فقد غالبيتهم الدقيق اللازم لصناعة الخبز، بينما ترتفع أسعار الكميات القليلة المتوفرة منه في السوق السوداء، بشكل لا يمكن الفلسطينيين المجوّعين الحصول عليه.
وحذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، السبت، من أن القطاع يمر "بحالة مجاعة فعلية، تتجلى في النقص الحاد بالمواد الغذائية الأساسية، وتفشي سوء التغذية الحاد، وسط عجز تام في الإمكانيات الطبية لعلاج تبعات هذه الكارثة".
وكانت وزارة الصحة أعلنت أن الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، المستمر منذ7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ارتفعت إلى 58,895 شهيدًا و140,980 مصابًا.
عباس يباشر حملة اتصالات دولية لوقف جريمة التجويع
وفي المواقف، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأحد، زعماء وقادة العالم، إلى وقف الإبادة في غزة عبر القتل والتجويع، مشددًا على أن الأولوية الملحّة اليوم هي التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وذلك في رسائل واتصالات واسعة مع قادة وزعماء العالم.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا"، أن الرئيس الفلسطيني "باشر حملة اتصالات دولية واسعة مع قادة العالم والمنظمات الدولية لوقف جريمة التجويع التي يتعرض لها شعبنا في غزة".
وحذر عباس من استمرار جريمة التجويع "التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشكل متعمد"، مؤكدا أنها تعد "جريمة من جرائم الحرب يتحمل مسؤوليتها الاحتلال الإسرائيلي".
وقال في رسائله مخاطبا قادة العالم: "الأمر الأكثر إلحاحًا في هذه اللحظات، هو وقف الإبادة الجماعية بحق شعبنا في قطاع غزة عبر القتل أمام مراكز توزيع المساعدات والتجويع المتعمد من أجل إدخال اليأس في نفوس الفلسطينيين وتهجيرهم".
ولفت الرئيس الفلسطيني إلى أنه "في الوقت نفسه الذي يجوع فيه أطفال غزة ونساؤها وشيوخها، ويقتلون بدم بارد أمام مراكز المساعدات، فإن السلطة الوطنية الفلسطينية تتعرض لحصار مالي واقتصادي غير مسبوق، جراء حجز أموال الضرائب الفلسطينية، والتي وصلت لأكثر من ملياري دولار، من قبل الحكومة الإسرائيلية، في محاولة واضحة لتقويض عمل الحكومة الفلسطينية وشل قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه شعبنا".
وأموال الضرائب (المقاصة) هي أموال مفروضة على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، سواء من إسرائيل أو من خلال المعابر الحدودية التي تسيطر عليها تل أبيب، وتجمعها الأخيرة لصالح السلطة الفلسطينية، لكن بدءا من 2019 قررت إسرائيل اقتطاع مبالغ منها بذرائع مختلفة.
تظاهرات في رام الله ودول عربية رفضًا للحرب على غزة
في غضون ذلك، شهدت مدينة رام الله وعواصم عربية تظاهرات منددة بالحرب الإسرائيلية على غزة وبالتجويع الذي يعانيه الأهالي.
فقد تظاهر مئات الفلسطينيين، مساء الأحد، بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة للتنديد بحرب الإبادة والتجويع الإسرائيلية المتواصلة بحق فلسطينيي القطاع.
وشارك في المسيرة، التي دعت لها لجنة التنسيق الفصائلي، ممثلون عن أطر سياسية ومنظمات أهلية وناشطون، ورددوا هتافات تعبر عن التضامن مع غزة ورفض الإبادة والتجويع.
بدورها، شهدت تونس مظاهرة حاشدة رفضا للتجويع الممنهج في غزة وتنديدا بالحصار المفروض على القطاع.
وفي المغرب، تظاهر عشرات الآلاف في الرباط الأحد احتجاجا على تدهور الوضع الإنساني للفلسطينيين في قطاع غزة، وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة.
وسار المتظاهرون على طول أحد الشوارع الرئيسية في وسط العاصمة، وهم يلوحون بالأعلام الفلسطينية واللافتات التي تدعو إلى إنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة.
وهتف المحتجون "يا للعار غزة تحت النار" و"ارفعوا الحصار" و"المغرب وفلسطين شعب واحد".
كما رفعوا لافتات كتب عليها "فلسطين أمانة، التطبيع خيانة" و"الشعب يريد إسقاط التطبيع"، و"الطعام صار سلاحا، أطفال غزة يتضورون جوعا".
وتظاهر آلاف الموريتانيين، أمام السفارة الأميركية في نواكشوط، الأحد، تنديدا بتجويع إسرائيل لسكان قطاع غزة.
واحتشد الآلاف أمام السفارة، رافعين الأعلام الفلسطينية والموريتانية، ورددوا هتافات رافضة لتجويع إسرائيل أكثر من مليوني فلسطيني في غزة.