أكدت دعم جهود باكستان.. قطر تدعو إلى حل يعالج هواجس دول الخليج
جدّدت دولة قطر تأكيدها على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا باعتباره ممرًا طبيعيًا وحيويًا للتجارة والطاقة العالمية، محذّرة من خطورة استخدامه كورقة ضغط سياسية أو إخضاعه لسيطرة طرف واحد، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء تداعيات الحرب والتوتر المتصاعد في المنطقة.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، خلال مؤتمر صحفي عقد في الدوحة، إن مضيق هرمز لم يشهد تاريخيًا أزمات إدارة أو نزاعات سيادية من هذا النوع، مؤكدًا أن التعامل معه يجب أن يتم ضمن حل إقليمي تشاركي يضم دول المنطقة والشركاء المعنيين، لما له من تأثير مباشر على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
فتح المضيق أولوية عاجلة
وشدد الأنصاري على أن الدوحة تنتظر إعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، معتبرًا أن الوضع الحالي لا يتعدى كونه وقفًا لإطلاق النار دون اتفاق سياسي نهائي، وهو ما يثير مخاوف من عودة التصعيد إذا لم تُعالج جذور الأزمة بشكل شامل.
وأوضح أن إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه يمثل تهديدًا ليس لدول الخليج فحسب، وإنما للاقتصاد العالمي ككل، في ظل مرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي.
مفاوضات واشنطن وطهران: لا حلول مجتزأة
وفي ما يتعلق بالمفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، قال المتحدث باسم الخارجية القطرية إن قطر لا ترى في وقف إطلاق النار حلًا كافيًا أو دائمًا، مشددًا على أن المطلوب هو حل سياسي شامل يعالج شواغل دول الخليج والمنطقة، بما فيها إيران نفسها.
وأضاف الأنصاري أن أي تسوية لا تُراعي هواجس الأمن والسيادة والاستقرار الإقليمي ستظل عرضة للفشل، مؤكدًا ضرورة إشراك دول الخليج بشكل مباشر في أي اتفاق مستقبلي يتناول أمن الملاحة أو ترتيبات ما بعد الحرب .
سيادة قطر وأمنها في المقدمة
وفي رده على سؤال مراسل التلفزيون العربي، أكد ماجد الأنصاري أن أولوية دولة قطر هي الدفاع عن سيادتها وأمنها الوطني، مشيرًا إلى أن الدوحة تتعامل مع التطورات بحذر ومسؤولية، وتحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ كل ما يلزم لحماية أراضيها ومصالحها.
وأضاف أن قطر، رغم التحديات الأمنية، لا تزال ملتزمة بالحلول الدبلوماسية ودعم الاستقرار الإقليمي، شريطة احترام سيادة الدول ووقف أي اعتداءات تطال البنى التحتية أو المنشآت المدنية والطاقة في المنطقة.
وفي هذا السياق، أعلن الأنصاري دعم الدوحة للدور الذي تضطلع به باكستان في تهيئة الأرضية لجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران، معتبرًا أن الجهود الباكستانية تندرج ضمن المساعي الإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد وفتح مسارات دبلوماسية جادة.
وتأتي الإشارة إلى الوساطة الباكستانية في وقت تستضيف فيه إسلام أباد محادثات حساسة بين الجانبين الأميركي والإيراني، بعد التوصل إلى هدنة مؤقتة، وسط آمال بإطلاق عملية سياسية أوسع .
تحذير من التصعيد والدعوة إلى شراكة إقليمية
وختم المتحدث باسم الخارجية القطرية بالتأكيد على أن مضيق هرمز قضية إقليمية ذات أبعاد دولية، داعيًا إلى بلورة إطار تعاوني إقليمي يضمن حرية الملاحة ويمنع الانزلاق نحو مواجهات أوسع، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي دون اتفاق نهائي قد يقود إلى مرحلة يصعب احتواؤها.
ويعكس الموقف القطري، بحسب مراقبين، حرص الدوحة على منع ترسيخ وقائع جديدة بالقوة في الخليج، والدفع نحو نظام أمني تشاركي يوازن بين مصالح دول المنطقة واعتبارات الأمن العالمي.