الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2026
Close

أكد الالتزام بالعدالة الانتقالية.. الشرع يدعو السوريين للنهوض بوطنهم

أكد الالتزام بالعدالة الانتقالية.. الشرع يدعو السوريين للنهوض بوطنهم

شارك القصة

أشار الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أن الإدارة السورية وضعت رؤية واضحة لسوريا الجديدة
أشار الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أن الإدارة السورية وضعت رؤية واضحة لسوريا الجديدة
الخط
جدّد الرئيس السوري أحمد الشرع الالتزام بمبدأ العدالة الانتقالية لضمان محاسبة كل من انتهك القانون وارتكب جرائم بحق الشعب السوري، مع الحفاظ على حقوق الضحايا.

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، في خطاب للسوريين خلال احتفالية الذكرى السنوية الأولى للتحرير في قصر المؤتمرات بدمشق، أن نهاية المعركة مع النظام السابق في سوريا لم تكن إلا بداية لمعركة جديدة في ميادين العمل والجد والاجتهاد، داعيًا الشعب السوري للنهوض ببلده، مجددًا التزامه بالعدالة الانتقائية. 

وظهر الشرع بالزي العسكري، وبارك للشعب السوري التحرر قائلًا: "أيها الحاضرون في قلب التاريخ، وأنتم تشكّلون صفحةً من صفحات البطولة، وحكايةً من حكايات النصر العظيم، نبارك لكم جميعًا ذكرى تحرير سوريا من الطغيان والاستبداد، وعودة الوطن إلى أهله شامخًا حرًّا عزيزًا كما كان دومًا". 

وتابع الشرع: "لقد فقدنا الشامَ دُرّة الشرق لأكثر من خمسة عقود، حاولوا فيها سلخها عن هويتها وحضارتها وعمقها التاريخي، وسعوا عبثًا لدفنها مرارًا وتكرارًا. لكن من هنا الشام، ومن هنا عبرت البشرية، ومن هنا ستعود من جديد. ومن هذه الأرض الطاهرة تسلّلت إلى قلوب البشر نسائم الإيمان، ومن هنا أدرك الناس معنى الإنسانية والوفاء والعدل والحكمة، وتوارثوها جيلاً بعد جيل".

"معركة جديدة في ميادين العمل"

ووصف أحمد الشرع حقبة النظام السابق بأنها "صفحة سوداء في تاريخ بلدنا؛ استحكم فيها المستبد زمنًا، ثم ما لبث أن هوى، لتشرق من جديد أنوار البصيرة، وحسن الحوار، وجسور المحبة والإخاء". 

وأشار إلى أن "النظام السابق عمد إلى زرع الفتن والتفرقة بين أبناء الشعب السوري وبثّ الشك في عقول وقلوب السوريين، فأقام بين السلطة والشعب سدودًا من الخوف والرعب، وحوّل عقد المواطنة إلى صكّ ولاء وعبودية. وأضعف عزيمة الناس، وأفقدهم الثقة بأنفسهم، وجرَّ البلاد إلى أدنى المراتب في مختلف المجالات، وأسس لكيانٍ يقوم على اللّا قانون، ونشر الفساد والرشاوى، وأمعن في إفقار الشعب وتجهيله وحرمانه من حقوقه المدنية والسياسية. وباتت الكلمة جريمة، والإبداع وصمةَ عار، وحبُّ الوطن تهمةً وخيانة".

كما أعلن الرئيس السوري عن "قطيعة تاريخية مع ذاك الموروث، وهدْمٍ كامل لوهم الباطل، ومفارقةٍ دائمة لحقبة الاستبداد والطغيان، إلى فجرٍ جديد قوامه العدل والإحسان والمواطنة والعيش المشترك والإبداع والتألّق في بناء الوطن".

وقال الشرع: "إن نهاية معركتنا مع النظام البائد لم تكن إلا بداية لمعركة جديدة في ميادين العمل والجد والاجتهاد؛ معركة مطابقة الأقوال بالأفعال، والعهود بالوفاء، والقيم بالامتثال"، لافتًا إلى أن الشعب السوري منحه الثقةَ بعد سنوات من القهر والظلم، وأودعه أمانة المسؤولية.

"رؤية واضحة لسوريا الجديدة"

وذكّر الشرع أنه منذ اللحظة الأولى للتحرير وضعت الإدارة السورية الجديدة رؤية واضحة لسوريا الجديدة وهي "دولة قوية تنتمي إلى ماضيها، وتتطلّع إلى مستقبلها الواعد، وتعيد تموضعها الطبيعي في محيطها العربي والإقليمي والدولي".

وأوضح أن جهود الدبلوماسية السورية ساهمت في تغيير جذري لصورة سوريا في الخارج، وجعلها شريكًا موثوقًا لدول المنطقة والعالم.

وفي ما يخص الواقع الاقتصادي والاستثماري، لفت الرئيس السوري إلى عقد شراكات إستراتيجية مع دول صديقة في قطاعات حيوية شملت الطاقة والموانئ والمطارات والعقارات والاتصالات.  

وشدّد على دور هذه الشراكات في تعزيز التعافي الاقتصادي، وفتح أبواب الاستثمار، وخلق فرص العمل، وتحسين بنية الاقتصاد الوطني.

إلى ذلك، أكّد الشرع حرص إدارته على ترشيد السياسات الاقتصادية لتنعكس مباشرة على المواطنين، عبر رفع مستوى الدخل تدريجيًا، وتخفيف المعاناة، وإرساء بيئةً أكثر استقرارًا وعدالة. 

الشرع يؤكد الالتزام بالعدالة الانتقالية

كما لحظ الرئيس السوري "تأثير دمج القوى العسكرية المختلفة ضمن جيش وطنيّ موحد قائم على المهنية وولاء المؤسسة للوطن، في ترسيخ الأمن والاستقرار".

وتابع الشرع في خاطبه: "نخطو خطواتنا على طريق بناء سوريا الجديدة"، مؤكدًا  الالتزام بمبدأ العدالة الانتقالية لضمان محاسبة كل من انتهك القانون وارتكب جرائم بحق الشعب السوري، مع الحفاظ على حقوق الضحايا وإحقاق العدالة؛ "فحقّ الشعب في المعرفة والمساءلة ثم المحاسبة أو المصالحة هو أساسُ استقرار الدولة، وضمان لعدم تكرار الانتهاكات، وهو حجر الأساس لبناء الثقة بين المواطن والدولة".

كما استذكر "المفقودين وأسرهم، الذين يمثلون قضية إنسانية لها الأولوية، ولا مساومة فيها، ونحن ملتزمون بالبحث عن الحقيقة دون توقف". 

ودعا الشرع الشعب السوري للنهوض ببلده، قائلًا: "لقد أثبتم للعالم أن النصر مجرّدُ بداية، فتعالوا بنا جميعًا نُكمل الحكاية: حكايةَ شعبٍ صمد وصبَر، فأعزّه الله ونصره. تعالوا لنجعل من النصر مسؤولية تتجلّى فينا جِدًّا وعملاً وعدالةً ورحمة، لننهض بوطننا الحبيب نحو مصافّ الدول المتقدمة بإذن الله". 

وختم الشرع الخطاب بتوجيه التحية إلى "كل مجاهد وشهيد وجريح وأسير وثائر". 

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي