حذّر "حزب الله"، اليوم الخميس، من ما سمّاها "الأفخاخ التفاوضية" مع جيش الاحتلال، مؤكدًا أنّ الوقت الراهن هو لتوحيد جهود وقف الانتهاكات الإسرائيلية.
وجاء بيان "حزب الله" قبيل اجتماع مرتقب للحكومة اللبنانية اليوم، لمناقشة ملفات عدة منها قرار حصر السلاح بيد الدولة.
وتوجّه "حزب الله" في بيانه إلى الرئاسات الثلاث في لبنان والشعب اللبناني، حيث عرض خلاله رؤيته حول الوضع الراهن، ودعا إلى موقف وطني موحّد لحفظ سيادة لبنان وأمنه، ورفض خلاله نزع السلاح وفق الصيغة الحالية.
وأشار الحزب إلى أنّ موقفه يسعى" لدرء مخاطر ابتزاز العدو الإسرائيلي"، والحيلولة دون جرّ الدولة إلى تفاوض سياسي "يخدم مصالح إسرائيل"، وفق البيان.
قرار نزع السلاح
وأكد البيان، أنّ إعلان وقف إطلاق النار الموقّع في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 يشكّل آلية تنفيذية للقرار الدولي 1701 الصادر عام 2006، والذي حدّد منطقة العمليات جنوب نهر الليطاني، وألزم إسرائيل بالانسحاب إلى ما وراء الخط الأزرق.
وأوضح الحزب أنّ لبنان التزم منذ لحظة الإعلان بوقف الأعمال العدائية، في حين واصلت إسرائيل خروقاتها الجوية والبرية والبحرية من دون اكتراث للنداءات الدولية، معتبرًا أنّ هذه الانتهاكات تهدف إلى ابتزاز لبنان وفرض شروط سياسية جديدة "تصب في مصلحة العدو".
وانتقد البيان ما وصفه بـ"القرار المتسرّع للحكومة اللبنانية" بشأن حصرية السلاح، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل استغلّت هذا القرار لطرح مسألة نزع سلاح المقاومة من كل لبنان، وهو ما لم يرد في نص إعلان وقف إطلاق النار ولا يمكن القبول به.
وقال: "على الرغم من أنّ القرار المُتسرّع للحكومة حول حصرية السلاح، حاول البعض تقديمه للعدو وحماته على أنّه عربون حسن نية لبنانية تجاهه، إلا أنّ العدو استثمر هذه الخطيئة الحكومية ليفرض موضوع نزع سلاح المقاومة من كل لبنان كشرط لوقف الأعمال العدائية، وهو ما لم ينص عليه إعلان وقف إطلاق النار ولا يمكن قبوله ولا فرضه".
وأضاف الحزب: "إن موضوع حصرية السلاح لا يبحث استجابة لطلب أجنبي أو ابتزاز إسرائيلي وإنما يناقش في إطار وطني يتمّ التوافق فيه على استراتيجية شاملة للأمن والدفاع وحماية السيادة الوطنية. وليكن معلومًا لكل اللبنانيين أن العدو الإسرائيلي لا يستهدف حزب الله وحده، وإنّما يستهدف لبنان بكل مكوّناته، كما يستهدف انتزاع كل قدرة للبنان على رفض المطالب الابتزازية للكيان الصهيوني، وفرض الإذعان لسياساته ومصالحه في لبنان والمنطقة".
رد العدوان الإسرائيلي
وحذّر حزب الله في بيانه من الانزلاق إلى جولات تفاوض جديدة "لا تخدم سوى مصالح العدو".
وجدّد البيان تمسّك الحزب بحقّه المشروع في الدفاع عن لبنان إلى جانب الجيش والشعب، مشيرًا إلى أنّ الدفاع لا يندرج ضمن مفهوم "قرار السلم أو الحرب"، بل هو ردّ على اعتداءات متواصلة تفرضها إسرائيل.
وقال البيان: "لبنان معني راهنًا بوقف العدوان بموجب نص إعلان وقف النار والضغط على العدو الصهيوني للالتزام بتنفيذه، وليس معنيًا على الإطلاق بالخضوع للابتزاز العدواني والاستدارج نحو تفاوض سياسي مع العدو الصهيوني".
وختم الحزب بيانه بالتأكيد على أنّ المرحلة الراهنة تستدعي توحيد الجهود الوطنية للضغط على إسرائيل كي تلتزم بوقف الانتهاكات، داعيًا إلى وقفة لبنانية موحّدة تصون الكرامة والسيادة الوطنية، ومشيدًا بصبر الشعب اللبناني الذي يتحمّل العدوان والأعباء في سبيل الحفاظ على حقه وكرامته.
من جهته، أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، التزام لبنان باتفاق وقف إطلاق النار والآلية المعتمدة في لجنة المراقبة.
ونفى بري وجود مفاوضات مباشرة أو ما يُشاع عن عدوان إسرائيلي قريب على لبنان، متسائلًا عمّا إذا كانت الحرب "قد توقّفت بالفعل"، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وتعقد الحكومة اللبنانية اليوم، جلسة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون وعلى جدول أعمالها بنود عدة، أبرزها التقرير الثاني للجيش اللبناني، بشأن التقدم في قرار حصر السلاح بيد الدولة.
التوتر المتصاعد
ويأتي بيان حزب الله" بعد أسابيع من ارتفاع حدة التوتر في جنوب لبنان، حيث كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية شبه اليومية داخل الأراضي اللبنانية رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
والخميس الماضي، أمر الرئيس اللبناني جوزيف عون للمرة الأولى الجيش بالتصدّي لأي توغّل عسكري إسرائيلي في الأراضي المُحرّرة جنوبي البلاد. لكنه قال في اليوم التالي إنّ بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات تهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة أراضيها.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل عدوانًا على لبنان حولته في سبتمبر 2024 إلى حرب شاملة قتلت خلالها أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين.
كما خرقت أكثر من 4500 مرة اتفاق وقف إطلاق النار الساري مع "حزب الله" منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ما أسفر عن مئات الشهداء والجرحى، كذلك تتحدى إسرائيل الاتفاق بمواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية في الجنوب سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.