أدى كامل إدريس، اليوم السبت، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، رئيسًا جديدًا لمجلس الوزراء، وذلك في ظل استمرار المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع للعام الثالث على التوالي.
وفي 19 مايو/أيار الجاري، أصدر البرهان، مرسومًا دستوريًا بتعيين إدريس رئيسًا لمجلس الوزراء.
وأفادت وكالة الأنباء السودانية (سونا) بأن "إدريس، أدى القسم أمام البرهان رئيسًا لمجلس الوزراء، بحضور الأمين العام لمجلس السيادة الفريق الركن محمد الغالي علي يوسف، ورئيس الجهاز القضائي بولاية البحر الأحمر (شرق) ممثلًا لرئيس القضاء".
من هو كامل إدريس؟
وكامل إدريس (70 عامًا)، سياسي حاصل على الدكتوراه في القانون الدولي من المعهد العالي للدراسات الدولية بجامعة جنيف في سويسرا، ومرشح سابق للرئاسة في 2010.
وقبل تعيين إدريس، شغل دفع الله الحاج يوسف، سفير السودان لدى السعودية آنذاك، المنصب تحت مسمى "وزير لشؤون مجلس الوزراء ورئاسة الحكومة".
ومنذ عدة سنوات، تُدار الوزارات السودانية بمزيج من وزراء مكلّفين وآخرين عُينوا خلال فترة الشراكة بين المدنيين والعسكريين التي بدأت في 2021.
ورغم إعلان البرهان، في أكثر من مناسبة مساعي لتشكيل حكومة انتقالية، فإن تلك الجهود لم تفض إلى نتائج ملموسة.
ويشهد السودان منذ أبريل/ نيسان 2023 حربًا دامية بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، الحاكم الفعلي للبلاد منذ انقلاب عام 2021، وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو الملقب "حميدتي".
البلاد منقسمة
وتظل البلاد منقسمة بحكم الأمر الواقع إلى قسمين: الجيش يسيطر على الوسط والشرق والشمال، في حين تسيطر قوات الدعم السريع على كل دارفور تقريبًا وأجزاء من الجنوب.
ولم تتمكن قوات الدعم السريع من السيطرة على الفاشر لتشديد قبضتها على إقليم دارفور، لكنها تواصل قصف المدينة العالق فيها سكان مدنيون يتضورون جوعًا.
وفي فبراير/ شباط الفائت، كسر الجيش السوداني حصارًا فرضته قوات الدعم السريع نحو عامين لمدينة الأبيض الواقعة عند تقاطع إستراتيجي يربط الخرطوم (400 كيلومتر) بإقليم دارفور بغرب البلاد.
وفي الأسابيع الأخيرة، كثّف مقاتلو قوات الدعم السريع هجماتهم على الفاشر التي تعد آخر مدينة كبرى في دارفور ما زال الجيش يسيطر عليها، في حين تحذّر الأمم المتحدة ومراقبون دوليون من فظائع قد تكون ترتكب على نطاق واسع.
وأعلنت قوات الدعم الخميس الماضي، سيطرتها على بلدتين إستراتيجيتين في كردفان.
وكان الجيش استعاد السيطرة على مدينة الخوي التي تقع على مسافة نحو 100 كيلومتر من الأبيض وتعد مفترق طرق إستراتيجيًا بين الخرطوم ودارفور، لفترة وجيزة قبل نحو عشرة أيام، قبل أن تسقط مجددًا في أيدي قوات الدعم السريع الخميس.