كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة لحامل لقب بطل العالم 2018، فكتيبة منتخب فرنسا بإشراف ديديه ديشامب أثبتت أنها قادرة على الاحتفاط باللقب، بعروض قوية وممتعة، لكن ثمة قطبة مخفية في تاريخ المواجهات مع إنكلترا قد توقف زحف الديوك.
الديوك و"العقدة"
يختم المنتخبان غدًا دور ربع النهائي لمونديال قطر 2022، وفي لقاءاتهما تاريخيًا، 31 مواجهة رسمية وودية، حققت خلالها إنكلترا الانتصار في 17 مباراة، مقابل 9 انتصارات لفرنسا و5 تعادلات، لكن العقدة الحقيقية تتمثل في لقاءين خلال تاريخ بطولة كأس العالم، لم تخرج منها فرنسا منتصرة. ففي مونديال 1966 فازت إنكلترا بثنائية نظيفة، ثم كررت الانتصار على فرنسا في مونديال 1982 بنتيجة 3-1.
وتمثل هذه المواجهة كذلك صدامًا بين صاحبي المركز الرابع والخامس في تصنيف FIFA العالمي للمنتخبات الوطنية. وأقل ما يقال عن هذه المباراة أنها نهائي قبل الأوان.
وتسعى فرنسا إلى أن تصبح أول دولة تفوز بالبطولة مرتين متتاليتين منذ أن فعلتها البرازيل في 1958 و1962، وتعول في مسعاها على نجمها كيليان مبابي أحد أبرز لاعبي البطولة لغاية الآن، بعدما سجل 5 أهداف في أربع مباريات، كان من ضمنها هدفان في المباراة أمام بولندا، ومهاجمها أوليفييه جيرو الذي سجل 3 أهداف حتى الآن في البطولة، وضعته في صدارة الهدافين التاريخيين لمنتخب الديوك.
جيل "البريمييرليغ"
بالمقابل، نجح 8 لاعبين في صفوف منتخب إنكلترا في التسجيل حتى الآن في البطولة، حيث أحرز المنتخب الإنكليزي 12 هدفًا ما يعادل أفضل حصيلة للمنتخب على مستوى كأس العالم والتي حققها في نسخة 2018 التي لعب خلالها 3 مباريات أكثر من النسخة الحالية حتى الآن.
وأحرز هاري كين هداف نسخة 2018 هدفًا وحيدًا في مونديال قطر حتى الآن، لكنه لعب دور صانع الفرص الخطير وصنع الفرص لزملائه، وكان متميزًا في فوز فريقه على السنغال في دور 16. كذلك برهن جود بلينغهام بأنه قوة مؤثرة في خط الوسط.كما أن وجود لاعبين بارزين من الدوري الإنكليزي الممتاز على مقاعد البدلاء مثل ماركوس راشفورد وجاك غريليش يمنح الفريق دماء جديدة ويشكل تحديات مختلفة لدفاع الخصوم.
مدربان تحت الضغط
واحتفل المدرب الفرنسي ديديه ديشامب في روسيا باللقب العالمي الثاني للمنتخب الفرنسي، بعدما قاد الفرنسيين كلاعب لرفع الكأس العالمية لأول مرة في دورة 1998. أما ساوثغيث فقاد الإنكليز لأول نهائي لهم في بطولة كبرى منذ 55 سنة.
ورغم ذلك، لم يسلم كلا المدربين من سهام الانتقادات في بلديهما، وخاصة ديشامب الذي تعين عليه الدفاع عن نفسه وتبرير قراراته بعد الإقصاء المفاجئ أمام سويسرا العام الماضي في بطولة الأمم الأوروبية.
لكن ساوثغيت تعرض أكثر للتشكيك من وسائل الإعلام في إنكلترا بسبب نهجه التكتيكي، حيث طالت الانتقادات ابن الثانية والخمسين لكون المنتخب صار أكثر تحفظًا منذ تعيينه على رأس الإدارة الفنية.
ولا يزال منتخب إنكلترا يبحث عن اللقب الثاني في كأس العالم، منذ تتويجه للمرة الأولى عام 1966. وقد سبق له أن حصل على المركز الرابع في مناسبتين عامي 1990 في إيطاليا، و2018 في روسيا النسخة الماضية.
نجمان في الميزان
ويعتبر كايل والكر اللاعب الوحيد في المنتخب الإنكليزي الذي بمقدوره إيقاف مبابي. وقال عنه الخبير الكروي لدى قنوات سكاي سبورتس غاري نيفيل: "لا أعتقد أن لدينا أفضل ظهير أيمن في العالم، لكن فيما يخص القوة البدنية والإيقاع والخبرة، لا أعتقد أن هناك أفضل من كايل والكر لإيقاف كيليان مبابي".
على الضفة الأخرى، يلعب أنطوان غريزمان دورًا جديدًا في خط وسط الديوك، وبات أساسيًا لحامل اللقب في مشواره المونديالي، رغم صيامه عن الأهداف، التي تخلى عنها للعب دور يفتح الطريق لزميليه مبابي، وجيرو.
ومع اعتماد ديشامب خطة 4-3-3 في نهائيات مونديال قطر، حيث يحيط عثمان ديمبيليه ومبابي بجيرو في الهجوم، يتموضع غريزمان على يمين خط وسط يتألف من أوريليان تشواميني وأدريان رابيو، بدور حر، ولافت في مد الهجوم الفرنسي بالكرات.
وقال غريزمان، صاحب 42 هدفًا بقميص منتخب بلاده، عن ذلك: "مع وجود ثلاثة لاعبين أمامي لديّ مزيد من الاحتمالات والخيارات. ربما لست قريبًا من منطقة جزاء المنافس. لن أحصل على 50 تسديدة على المرمى في المباراة الواحدة ولكني لست قلقًا من تسجيل الأهداف".
لقاء الغد، أشبه ببداية اللعبة وحاضرها، فإنكلترا التي تتغنى بأنها منزل كرة القدم، ستواجه ثورة كرة القدم التي أطلقها جيل المهاجرين في فرنسا منذ عام 1998 على يد زين الدين زيدان، وباتت رقمًا صعبًا ومرشحًا دائمًا لحصد الألقاب. هي مباراة ستحسمها الوقائع على استاد البيت.