تحوّل الشاب المصري جلال مجدي شليل، البالغ من العمر 18 عامًا، إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار مقطع فيديو بسيط كشف عن قصة إنسانية عميقة تختصر معاني الكرامة والكفاح.
في الفيديو، ظهر جلال وهو يجلس على الأرض خلال استراحة عمله كـ"نقاش"، يتناول وجبة متواضعة من الخبز وطبق بسيط، بينما يمزح معه أحد زملائه واصفًا إياه بـ"البخيل".
لكن ردّه كان صادمًا، حيث قال: "أنا مش بخيل… أنا بحوش عشان أعمل عملية في عيني".
رحلة جلال بدأت من الطفولة
ينحدر جلال من قرية التمانين التابعة لمركز الحامول بمحافظة كفر الشيخ، ويعيش مع أسرته المكونة من 8 أفراد في منزل بسيط. والده، الحاج مجدي شليل، يعمل مزارعًا باليومية، ويعاني من صعوبة في توفير احتياجات أسرته التي تضم خمسة أبناء.
ومنذ صغره، قرر جلال أن يعتمد على نفسه، فعمل في عدة مهن مثل النجارة والحلاقة والنقاشة، محاولًا المساهمة في مصاريف المنزل ومساعدة والده، وفقًا لوسائل إعلام مصرية.
وتعرض جلال لإصابة خطيرة في عينه أثناء عمله في النجارة، نتيجة دخول "براشز" في عينه، ما أدى إلى تلف في الشبكية. حاولت أسرته علاجه لدى عدة أطباء، لكن ضيق الحال حال دون استكمال العلاج.
هذه الإصابة كانت نقطة تحول في حياته، إذ دفعته للعمل بجدية أكبر لتوفير تكاليف العملية الجراحية بنفسه، رافضًا الاستسلام أو الاعتماد على الآخرين.
أنا مش بخيل انا بوفر علشان اعمل عملية في عيني 🙏 ".. جملة لخصت حكاية #جلال_شاب_القرنية. 🇪🇬✨ تسلم عيونك وتسلم البطن اللي شالتك من "نقاش" بيفطر بـ 10 ج عشان يوفر تمن عملية عينه بعزة نفس تدرّس، لاستجابة رسمية من وزارة الصحة وتبني حالته بالكامل في مستشفى مبرة المعادي على نفقة… pic.twitter.com/0JeodBQ1S0
— شاهيناز طاهر (@ChahinazTaher) April 11, 2026
غضب الأب يتحول إلى فخر
في البداية، لم يكن والد جلال على علم بالفيديو المنتشر، وعندما سمع عنه غضب بشدة، ظنًا أن ابنه يطلب المساعدة من الناس. لكن بعد أن استمع إلى الفيديو، تغيّر موقفه تمامًا.
ويقول الأب إنه شعر بفخر كبير بابنه، بعدما أدرك أنه لا يطلب المال، بل يعمل بصمت وكرامة لتأمين مستقبله وعلاجه بنفسه، وفقًا لوسائل إعلام مصرية.
وسافر جلال إلى القاهرة دون علم والده، بحثًا عن فرص عمل أفضل، وهو القرار الذي أثار غضب الأب في البداية. لكن سرعان ما تحوّل هذا الغضب إلى تقدير، بعدما اكتشف إصرار ابنه على تحمل المسؤولية رغم صغر سنه.
ورغم طلب والده عودته إلى القرية، رفض جلال، مفضلًا الاستمرار في العمل ومساعدة أسرته.
وطالب والد جلال بتوفير فرصة عمل مستقرة له، ويفضل أن تكون حكومية، حتى يتمكن من إعالة أسرته وتوفير حياة كريمة لأبنائه.
كما عبّر عن أمله في أن يتمكن نجله من إجراء العملية الجراحية التي تعيد له بصره، وأن يحصل على فرصة لمشروع صغير يضمن له مستقبلًا أفضل بعيدًا عن المعاناة والتنمر.