أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان رفض بلاده القاطع لأي محاولة لإنشاء كيان موازٍ في مدينة حلب، مشددًا على أنّ المرحلة الحالية تتطلّب تعزيز الوحدة الوطنية في سوريا.
ودعا فيدان قوات "قسد" إلى التخلّي عن مواقفها وخطواتها الانقسامية، معتبرًا أنّها تُشكّل العائق الأكبر أمام تحقيق السلام والاستقرار.
قلق تركي من هجمات "قسد"
وأعرب فيدان عن قلق أنقرة من هجمات "قسد" في حلب، مؤكدًا أنّها تُعزّز المخاوف بشأن نواياها الحقيقية.
واتهم "قسد" بالتعاون مع إسرائيل، مضيفًا أنّها اختارت سياسة "فرق تسد"، وعاها للتخلّي عمّا وصفه بـ"الإرهاب والتفكير الانفصالي".
وأوضح أنّ الحكومة السورية تعمل على تعزيز قدراتها الأمنية والخدمية، فيما تواصل تركيا متابعة التطورات بتنسيق إقليمي ودولي، مؤكدة أنّ استقرار سوريا ووحدة أراضيها يُمثّلان أولوية للأمن القومي التركي، مع رفضها سياسات التقسيم والفوضى في المنطقة.
وفي هذا الإطار، قال الباحث السياسي مضر الدبس، إنّ ما يحدث في سوريا يُعدّ ملفًا قوميًّا تركيًّا من وجهة نظر أنقرة، إلا أنّ ذلك لا يعني بالضرورة تطابق المصلحة القومية التركية مع المصلحة الوطنية السورية، خصوصًا في ظل الظروف الراهنة.
البدائل السياسية أفضل من العمل العسكري
وأوضح الدبس، متحدثًا من استديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، أنّ نفاد صبر تركيا لا يُساوي بالضرورة العمل العسكري، محذرًا من أنّ التدخّل العسكري قد يفتح مسارات غير محسوبة داخل سوريا، ومؤكدًا ضرورة البحث عن بدائل سياسية ورفض الانزلاق إلى المواجهة.
هل تتقاطع المصالح التركية والسورية بشأن ملف "قوات سوريا الديمقراطية"، وما موقف أميركا تجاه الأحداث في حلب؟ pic.twitter.com/wUpboodcwk
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 8, 2026
وأشار الدبس إلى أنّ أي تدخّل تركي قد يزيد التوتر بين الأكراد والسوريين ويُعزّز السردية القائلة بوجود صراع عربي–كردي، مشددًا على أنّ أي خطوة تركية يجب أن تُدرس سياسيًا وليس عسكريًا فقط، لأنّ الحسابات السورية تختلف تمامًا.
كما شدّد على أنّه لا يُمكن التسليم بوجود مصالح مشتركة كاملة بين الطرفين، نظرًا لاختلاف الأولويات والمقاربات.
السياسة الأميركية تجاه سوريا
وبخصوص الدور الأميركي، رأى الدبس أنّ استراتيجية الأمن القومي الأميركي تُركّز على نصف الكرة الغربي وتقليص الاهتمام بالشرق الأوسط، معتبرًا أنّ واشنطن تُدير المشهد لمنع انفلات الأوضاع مع الحفاظ على علاقات مُتوازنة مع تركيا وإسرائيل ودعم الحكومة السورية بشكل نظري، لكنّها "لم تُمارس ضغطًا كافيًا على "قسد"، ولو فعلت لكان بالإمكان حلّ جزء كبير من الأزمة نظرًا للعلاقة التاريخية بين الطرفين".