في كأس العالم، هناك قاعدة غير مكتوبة تتكرر باستمرار، وهي أن المباراة لا تنتهي عند الدقيقة التسعين.
عندها غالبًا تبدأ مرحلة أكثر قسوة، حيث يتحول التعب إلى مساحة، والضغط إلى خطأ، والكرة الأخيرة إلى لحظة قد تغيّر تاريخ منتخب كامل.
لهذا صارت الدقائق الأخيرة جزءًا من ذاكرة المونديال. أهداف تأتي في الوقت بدل الضائع أو في الشوطين الإضافيين، فتمنح منتخبًا حياة جديدة، وتسلب آخر حلمًا كان قريبًا، وتحوّل صافرة النهاية إلى بداية حكاية طويلة.
خوخي بوعلام يمنح قطر نقطة تاريخية
خطف المدافع القطري خوخي بوعلام الأضواء في مباراة منتخب بلاده أمام سويسرا ضمن دور المجموعات في كأس العالم 2026، بعدما كان حاضرًا في لقطة التعادل القاتلة التي منحت "العنابي" نقطة تاريخية.
هدف في الثواني الأخيرة يهدي المنتخب القطري تعادلا بطعم الانتصار ضد المنتخب السويسري في أولى مباريات المجموعة الثانية تقرير: شام أبو فلاح#مونديال_2026 pic.twitter.com/VwYPWWXiuP
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) June 14, 2026
وجاءت اللقطة في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، بعد كرة عرضية متقنة ارتقى لها خوخي بوعلام وسط ضغط دفاعي سويسري، قبل أن تنتهي في الشباك وتمنح قطر تعادلًا بطعم الفوز.
كانت سويسرا متقدمة منذ الشوط الأول بهدف من ركلة جزاء، لكن الدقائق الأخيرة أعادت فتح المباراة ومنحت المنتخب القطري أول نقطة مونديالية في تاريخه.
بهذه اللقطة، حضرت قطر في واحدة من أبرز مشاهد "ما قبل الصافرة"، حيث لا تُحسم كرة القدم إلا مع النهاية الفعلية للمباراة.
أهداف حسمت بطولات كاملة
أندريس إنييستا – نهائي 2010: إسبانيا × هولندا
في الدقيقة 116 من نهائي كأس العالم 2010، ظهر أندريس إنييستا ليسجل هدفًا قاتلًا في مرمى هولندا ويهدي إسبانيا أول لقب عالمي في تاريخها.
لم يكن هدفه مجرد هدف فوز. كان لحظة انتقال كاملة، أدخلت "لا روخا" نادي أبطال العالم بعد سنوات من الهيمنة الفنية والانتظار الطويل.
ماريو غوتزه – نهائي 2014: ألمانيا × الأرجنتين
بعد مباراة مغلقة في "ماراكانا"، سجل ماريو غوتزه هدف الفوز التاريخي لألمانيا أمام الأرجنتين في الدقيقة 113 من نهائي كأس العالم 2014.
استقبل الكرة على صدره وسددها بلمسة حاسمة، ليمنح ألمانيا لقبها الرابع، ويترك واحدًا من أشهر أهداف الوقت الإضافي في تاريخ النهائيات.
فابيو غروسو – نصف نهائي 2006: إيطاليا × ألمانيا
في الدقيقة 119، خطف فابيو غروسو هدفًا تاريخيًا أمام ألمانيا في برلين، ليقود إيطاليا إلى نهائي مونديال 2006.
كان الهدف قاسيًا على الجماهير المستضيفة، لأنه جاء قبل لحظات من الذهاب إلى ركلات الترجيح، وفتح الطريق أمام إيطاليا نحو اللقب العالمي.
فرانشيسكو توتي – ثمن نهائي 2006: إيطاليا × أستراليا
في مباراة مغلقة وصعبة، سجل فرانشيسكو توتي هدف الفوز على أستراليا من ركلة جزاء في الدقيقة 90+5، ليمنح إيطاليا بطاقة العبور إلى ربع النهائي.
كانت اللقطة واحدة من أكثر لحظات البطولة توترًا، لأن المنتخب الإيطالي كان يلعب بعشرة لاعبين، والمباراة كانت تقترب من وقت إضافي قد يفتح كل الاحتمالات.
أهداف أبقت الأمل حيًا
توني كروس – دور المجموعات 2018: ألمانيا × السويد
في لحظة كانت ألمانيا فيها على حافة الخروج المبكر، أطلق توني كروس تسديدة مقوسة من ركلة حرة في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، منحت منتخب بلاده فوزًا قاتلًا على السويد.
الهدف لم ينقذ ألمانيا في نهاية المطاف من وداع البطولة لاحقًا، لكنه أبقى الأمل قائمًا حتى الجولة الأخيرة، وقدم نموذجًا واضحًا لقيمة الثانية الأخيرة في حسابات المونديال.
هوانغ هي-تشان – دور المجموعات 2022: كوريا الجنوبية × البرتغال
في الدقيقة 91، سجل هوانغ هي-تشان هدفًا غيّر ترتيب المجموعة بالكامل، وقاد كوريا الجنوبية إلى الفوز على البرتغال 2-1 والتأهل إلى الدور الثاني في مونديال قطر 2022.
لم يكن الهدف مجرد فوز على منتخب كبير. كان هدف عبور، انتظرت بعده كوريا نتيجة المباراة الأخرى قبل أن ينفجر الفرح في الملعب.
أهداف صنعت صدمة لا تُنسى
فينسنت أبو بكر – مونديال 2022: الكاميرون × البرازيل
سجل فينسنت أبو بكر هدفًا تاريخيًا في الدقيقة 90+2، منح الكاميرون فوزًا كبيرًا على البرازيل في دور المجموعات.
لم يكن الهدف كافيًا لعبور الكاميرون إلى الدور الثاني، لكنه صنع واحدة من أشهر مفاجآت مونديال 2022، ومنح الكرة الإفريقية انتصارًا رمزيًا كبيرًا أمام أحد أكثر منتخبات العالم تتويجًا.
كوريا الجنوبية تُسقط ألمانيا – مونديال 2018
في كأس العالم 2018، وقّع كيم يونغ-غون وسون هيونغ-مين على هدفين قاتلين في شباك ألمانيا خلال الوقت بدل الضائع، ليحسم منتخب كوريا الجنوبية اللقاء 2-0.
لم تتأهل كوريا الجنوبية من المجموعة، لكن هدفيها أطاحا بحامل اللقب من الدور الأول، في واحدة من أكبر صدمات البطولة الحديثة.
دينيس بيركامب – سحر لا يُنسى 1998 (هولندا × الأرجنتين)
في ربع نهائي مونديال فرنسا 1998، قدّم دينيس بيركامب واحدة من أجمل لحظات البطولة، بعدما سجل هدف الفوز على الأرجنتين في الدقيقة 89.
استقبل تمريرة طويلة بلمسة ساحرة، روّض الكرة، وتجاوز المدافع، ثم أنهى الهجمة ببرودة نادرة. هدف جمع بين الجمال والأهمية، وأرسل هولندا إلى نصف النهائي.
لماذا تشتعل الدقائق الأخيرة؟
تتحول الدقائق الأخيرة في كأس العالم إلى مساحة مختلفة داخل المباراة. الإرهاق البدني يظهر على اللاعبين، والمساحات تبدأ في الاتساع، والمنظومات الدفاعية تفقد شيئًا من صلابتها.
في الوقت نفسه، يرتفع الضغط النفسي. فريق يحاول حماية النتيجة، وآخر يهاجم بلا حسابات كثيرة بحثًا عن فرصة أخيرة. هنا تتغير الخيارات التكتيكية، ويبدأ المدربون في الدفع بالأوراق الهجومية، بينما يصبح كل خطأ صغير قابلًا للتحول إلى هدف كبير.
لهذا لا تبدو الأهداف المتأخرة مصادفة كاملة. إنها نتيجة مزيج من التعب والخوف والمغامرة والحاجة.